; وجهة نظر.. تعديل المديونية والهيبة المفقودة! | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر.. تعديل المديونية والهيبة المفقودة!

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 95

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 08-مارس-1994

نواب مجلس الأمة الذين انتظروا المديح والثناء من أرباب المديونيات الربوية يعلمون الآن بشكل قاطع لا لبس فيه أي خطأ وقعوا فيه عندما اقتطعوا ما يقرب من 6 مليارات من أموال الكويت وقدموها على طبق من ذهب لإنقاذ هؤلاء من ورطتهم التي سعوا إليها بأرجلهم.

والنواب الذين اعتادوا أن يتردد على دواوينهم ومكاتبهم علية القوم من رموز الاقتصاد ويتوددون إليهم بمعسول الكلام وهم يحثونهم على إقرار قانون شراء المديونيات، فوجئوا الآن بنفس الرموز تحتج وتنتقد وتتبرم من الحل الذي أقره المجلس وأسقط فيه نسبة عظمى من الالتزامات المستحقة على هؤلاء وحملها للمال العام واحتياطي الأجيال القادمة. والحقيقة المرة أن القصة أصبحت معروفة وواضحة ومألوفة؛ فالمتلاعبون والمستغلون للمال العام من المدينين لا يريدون سدادًا فوريًا أو غير فوري، ولا جدولة سريعة أو بطيئة، فغايتهم وأقصى أمانيهم إسقاط الدين بالكامل في نهاية الأمر، وأن لا يدفعوا فلسًا أحمر من الملايين التي «اقترضوها» أو إن شئت «اقتطعوها»، ويا له من اقتراض يسدد فيه الشعب بكامله ما استولت عليه تلك الأقلية المتنفذة!

ولقد كنا في «المجتمع» ومنذ البداية متحفظين تجاه مبدأ استخدام المال العام واحتياطي الأجيال القادمة لإنقاذ هذه الفئة التي لا تمثل أكثر من 1% من الشعب الكويتي، وذكرنا في افتتاحية المجتمع بتاريخ 20/4/1993م، وقبل إقرار القانون 41/93، خطورة هذا المسلك وعواقبه الوخيمة على مستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي.

ولن نستطيع أن نعيد عقارب الساعة إلى الوراء لإيقاف هذا القانون بعد أن تفهمنا ظروف إقراره واقتنعنا بمقولة رئيس اللجنة المالية بالمجلس الأخ الفاضل الدكتور إسماعيل الشطي عندما قال: «إن الرصاصة قد انطلقت»، فليس بالإمكان تحقيق إنجاز أفضل مما كان، أو بتعبير آخر: ضرر أخف مما كان.

ولا شك أن المطالبة بتعديل القانون (41/93) للمديونيات والمعروضة حاليًا على المجلس هي مطالبة نحو مزيد من الهدر للمال العام واستغلاله أبشع استغلال لمراعاة مصالح فئة قليلة متنفذة ومؤثرة.

وإذا أراد المجلس والحكومة أن يحفظا هيبتهما أمام عامة الناس، فلا أقل من رفض هذا التعديل وغلق كل الأبواب أمام محاولات الضغط، مع عدم إرسال مؤشرات تصريحًا أو تلميحًا لقبول مبدأ التعديل.

فالتردد في حسم الأمر يضعف المصداقية ويدفع المدينين للتردد والانتظار لحين فرض الأمر الواقع وتعديل القانون بما يتوافق ومصالحهم، وهذا هو ما وقعت فيه الحكومة والمجلس عام 82 بشأن قوانين أزمة المناخ، ولن نعذر أحدًا بتكرار الأخطاء السابقة.

لن ندخل في تفاصيل تفنيد حجج وبراهين وأدلة المطالبين بتعديل قانون المديونيات فذلك أمر له أربابه، واللجنة المالية بمجلس الأمة لديها من المستشارين المؤهلين لهذه المهمة ما يغنينا عن ذلك، ونؤكد مرارًا وتكرارًا على وجوب سيادة القانون والحفاظ عليه واحترامه، ويكفينا استهزاءً بقراراتنا وفقدانًا لهيبتنا واستنزافًا لثرواتنا بحجة إنقاذ الاقتصاد والمستثمرين الشرفاء، فيستفيد المقامرون والسارقون ومهربو الأموال وما أكثرهم.

لقد كان لبعض المتنفذين دور في اختلاق أزمة المديونيات وفي تحريك القرار السياسي لخدمة مصالحهم في حل هذه الأزمة، وآن الأوان لكي يأخذ القانون مجراه، وعلى المجلس والحكومة مطالبة هؤلاء أن يؤدوا ثمن ما اقترفت أيديهم، وأن لا يطالبوا 99% من أفراد الشعب البسطاء بدفع المزيد لحل مشكلة لا صلة لهم بها.. ونحن منتظرون.

 

الرابط المختصر :