العنوان وجهة نظر حول.. الاستغناء عن خدمات بعض الوافدين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 795
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 09-ديسمبر-1986
منذ عام مضى، وقضية الاستغناء عن خدمات الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص تتفاعل... والمستغنى عن خدماتهم عادة هم من الوافدين قدِمُوا إلى الكويت على الأغلب، وعملوا فيها بناء على تعاقدات خارجية أو داخلية وقَدَّمُوا خدمات نفعت الكويت ونفعتهم، منهم من عمل سنوات طوالًا، ومنهم من عمل سنوات معدودة، وكانوا على الأغلب الأعم من المخلصين في عملهم الحريصين على استمرار هذا العمل إلى أن يرزقهم الله بعمل بديل في بلادهم- إنْ كان لهم بلاد يمكن الرجوع إليها، أو يغنيهم الله من فضله.
ونظرًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها المنطقة بدأت الدولة سياسة ترشيد الإنفاق والإصلاح الإداري وإعادة التوازن السكَّاني، وتطبيقًا لهذه السياسة بدأت الوزارات المختلفة بالاستغناء عن عدد من موظفيها والعاملين فيها من الوافدين وتبعتها الشركات والمؤسسات الأهلية وبدأت الهجرة المعاكسة من الكويت، سواء من الذين تم الاستغناء عن خدماتهم أو الذين يتوقعون هذا الاستغناء بين لحظة وأخرى.
وساور القلق نفوس العاملين من الوافدين، وحاولوا استنباط المعايير التي تتم بناء عليها عملية الاستغناء عن الخدمة أو ما يطلق عليه لفظ «التفنيش» وكلما توصلوا إلى معايير أو أسس أو مواصفات معينة تنطبق على مجموعة من المستغنى عنهم في هذه الجهة الحكومية أو الأهلية أو تلك، اكتشفوا أن هذه المعايير غير دقيقة بعد الاستغناء عن خدمات مجموعة أخرى من نفس الجهة أو من جهة أخرى.. وزادت البلبلة وكثرت الإشاعات، فمن قائل إنهم سيستغنون عن خدمات العاملين القدامى، لأنهم يتقاضون رواتب عالية، ومن قائل عكس ذلك، ومن قائل إن «التفنيشات» تشمل جنسيات بعينها، ومن قائل عكس ذلك، ومن قائل إنها الخطة الخمسية التي تتضمن الاستغناء عن خدمات ١٥% كل عام حتى يصبح العاملون من غير الكويتيين بعد خمس سنوات ٢٥% من مجموع القوى العاملة في الدولة، أو مجموع القوى العاملة الوافدة تحديدًا.
وفي العام الماضي على سبيل المثال كان عدد أسماء المستغنَى عن خدماتهم من القوى العاملة في وزارة التربية حوالي ألف وخمسمائة بعضهم لم يبَلّغ بقرار التفنيش إلا بعد أن حزم أمتعته واستعد للسفر وتوجه إلى المدرسة لاستلام بطاقة الخروج لقضاء إجازة الصيف في بلده أو عند أهله.
وفي هذا الشهر راجت الإشاعات من جديد بأن قوائم «التقنيش» قد أعدت وأن بعض المدرسين والمدرسات قد بلغوا بالقرار وأن منتصف العام أو نهاية العام الدراسي سيشهد دفعة كبيرة من «المفنَّشين» وأن «التفنيش» سيشمل كافة العاملين في المدارس الابتدائية من الوافدين.. إلى آخر هذه الإشاعات مما جعل الكثير من العاملين المرشحين «للتفنيش» يصابون بالإحباط ففتُرَت همَّتُهم عن العمل ورفض بعضهم على سبيل المثال دخول حصص الاحتياط في بعض المدارس الابتدائية فهم على حد قوهم «مفنشون» سواء عملوا أو لم يعملوا....
وامتدت يد الترشيد إلى مراكز تعليم الكبار وضمت بعض الفصول إلى بعض وكان من نتيجة ذلك الاستغناء عن عدد من المدرسين، ووضعت كما قيل معايير لهذا الاستغناء في بعض المراكز، ويفاجأ كثير من المستغنَى عنهم بأن المعايير المذكورة لا تنطبق عليهم.... وعاد السؤال: على أي أساس تم الاستغناء عن فلان ولم يُستغن عن فلان، وكثر الهمس والتذمر والشكوى والاحتجاج والصمت أيضًا ولكن صمت العاجز عن عمل شيء الباحث عن درب السلامة خوفًا من المجهول! بقي أن نقول: إذا كانت المصلحة العامة تقتضِي مثل هذه الإجراءات فإن المصلحة العامة أيضًا تقتضي الدراسة المتأنية والتصرف الحكيم بحيث نتلافَى الارتباك والمردود السلبي الذي يتعارض مع الأهداف التي وضعت من أجلها سياسة الترشيد ونتلافى بقدر الإمكان أن نظلم أحدًا لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.