العنوان وجهة نظر حول قضية المخدرات ومدى انتشارها في الكويت
الكاتب عبد الحميد الصراف
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1983
مشاهدات 60
نشر في العدد 611
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 08-مارس-1983
س: هل تعتقد أن للمخدرات خطورة على كيان وشباب المجتمع؟
ج- الحقيقة أن خطورة المخدرات كبيرة جدًّا، وخطورتها تكمن في أن
هذه السموم تؤدي إلى تحطيم درع الدولة وهم شبابها.. والجدير بالذكر أن هناك
إمبراطوريات زالت وتحطمت بسبب انتشار هذه الآفات بين شبابها واستفحالها فيهم؛ إذ
إنها سهلة التداول كما أن تأثيراتها تختلف عما تؤدي إليه الخمر من إيذاء مباشر
للآخرين.. فضلًا عما تؤدي من تدمير في قدرات متعاطيه سواء جسدية أو عقلية.
س: ما مدى انتشار هذه
المخدرات في الكويت وفي أي فئات الشعب تكثر؟
ج- للأسف الشديد أن هذه الظاهرة أخذت تكثر وتستفحل بين
الأحداث، وعلى وجه الخصوص الطلبة والطالبات في المرحلتين الثانوية والجامعية..
والملاحظ أنه لسنوات خلت كانت هذه الجرائم مقصورة على غير الكويتيين إلا ما ندر،
لكنها الآن أصبحت معكوسة.. وأصبح الكويتيون متهمين بالأكثرية.
س: هل تعتقد أن هناك
رؤوسًا كبيرة متنفذة وراء تجارة المخدرات؟
ج: أعتقد أن هناك تجارة رائجة لهذه السموم في الكويت.. لكنها لم
تصل إلى الآن إلى حد الإجرام المنظم.. بمعنى تحديد رؤوس معينة بذاتها.. لكن لا
أستبعد أن هناك رؤوسا وراء هذه العملية هم أعداء هذه الأمة والذين وجدوا لهم في
هذه المخدرات مدخلًا سهلًا لتحطيم شباب هذا الوطن في سبيل إنعاش أنفسهم وتجارتهم
التي تدر عليهم أرباحًا طائلة من ورائها.
س: بصفتك محامٍ ما أسباب
انتشار المخدرات بين فئة الشباب في الكويت؟
ج: الحقيقة أن هناك أسبابًا متعددة وراء انتشار هذه الظاهرة
المشينة، وعلى رأس هذه الأسباب هو ضعف الوازع الديني، وثانيها توافر المال بين
أيدي الناس بكثرة في الكويت، وثالثها عدم وجود رقابة صارمة بالنسبة للداخلين
والخارجين من البلاد.. لذا تجد أن كثيرًا من قضايا الاتجار بالمخدرات من غير
الكويتيين.. وهذا ظاهر بشكل واضح.
س: هل العقوبة التي
تفرضها الكويت كافية لردع واجتثاث هذه الآفة؟
ج: الحقيقة لا أؤمن بأن تشديد العقوبة يؤدي دائمًا إلى تخفيض
معدل الجريمة؛ لأن هناك ارتباطًا بين ازدياد الجريمة وضعف الوازع الديني؛ إذ إن
غيبة الرقيب الداخلي والذي يعتبر المانع الأول للجريمة يكمن في ضعف الوازع الديني
والتوعية الدينية.. وغيبة هذا يؤدي إلى زيادة ذاك. وإن العقوبة الحالية لا تكفي
لاجتثاث هذه الظاهرة من المجتمع.
س: ذكر بعض النواب بأن
عدد المدمنين في الطب النفسي بلغ «....» فماذا يعني هذا الرقم؟
ج: هذا الرقم إن كان صحيحًا فهو يعني أن الخطر داهم، وأن البيت
والمدرسة فشلا في تأدية أغراضهما إلى حد ما، وأن هذا نتيجة طبيعية للنكسة الدينية
التي يعاني منها البيت والمدرسة.
س: ما رأيك في مشروع
القانون الجديد لمكافحة المخدرات؟
ج: أنا حقيقة لم أطلع عليه لكن نما إلى علمي أن هناك فقرة خاصة
بفرض عقوبة الإعدام على المتاجرين بالمخدرات. لكن لي ملاحظة وهي.. وللأسف الشديد
أن جميع القضايا التي ترد إلى المحاكم في الكويت.. يسرف رجال المباحث ومحققو وزارة
الداخلية في التحقيقات الأولية في إعطاء كل واقعة صفة الاتجار حتى ولو كان هذا
للتعاطي فقط! مما يجعل هذا الأمر لا يتسم بالدقة، لذلك يجب إعطاء ضمانات كافية لمن
يحقق معه إذا كان هناك تحقيق في هذه القضايا أسوة بما هو معمول بالدول الأخرى التي
فرضت عقوبة الإعدام لهذه الجريمة بحيث يكون المجتمع مرتاح الضمير من فرض هذه
العقوبة وإيقاعها؛ ذلك أن التحقيق في مراحله الأولية يشكل دعامة رئيسية في تصنيف
الواقعة جنحة أو جناية مما يريح القضاء من إجراء تحقيق آخر في هذه الجرائم بسبب ما
اعتاد عليه جهاز التحقيق في الداخلية والمباحث في أغلب الحالات من إعطاء صفة
الاتجار في كثير من الوقائع التي يكثر فيها التعاطي، وأنا أؤيد هذه العقوبة.
س: ما طرق العلاج بنظرك؟
ج: أنا أعتقد تمام الاعتقاد أن في التوعية والتربية الدينية
التي تجعل مبدأ الحلال والحرام أحد الأسس الرئيسية في تهذيب العادات الاجتماعية
للإنسان.. بل العلاج الرئيسي ولا أبالغ في ذلك.. بالإضافة إلى اتخاذ الشدة الصارمة
في هذه القضايا عن طريق وضع جهاز متخصص في وزارة الداخلية للتحقيق فيها أسوة بجهاز
النيابة العامة، فضلًا عن التحذير والتنبيه الشديد على خطورة هذه السموم على الفرد
والمجتمع عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل