; وجهة نظر للشيخ محمد الغزالي | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر للشيخ محمد الغزالي

الكاتب الشيخ محمد الغزالى

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983

مشاهدات 68

نشر في العدد 621

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 17-مايو-1983

·       لرواد الحركة الإسلامية ومفكريها مناهج متعددة للنهوض بالأمة، هل لديكم تصور خاص بكم ينطوي على منهج للإصلاح والارتقاء بهذه الأمة والعودة بها إلى مكانها الصحيح؟

-        أولًا: إقامة العقيدة على أسس أخلاقية تنصب فيها، فإن توحيد الله يعني أن يكون المسلم متوكلًا عليه ومخلصًا له ومحبًا فيه وكارهًا من أجله وأن لا يخاف غيره، فبعد أن تتأسس هذه المعاني في عقيدة المسلم فإنها تستمد كذلك أخلاقه فيدخل المجتمع ويعرض الإسلام بأولوياته السليمة الترتيب كما فعل معاذ بن جبل إذ عرض على قومه أولًا الإيمان ثم الصلاة ثم الزكاة ولم يدخل في تفاصيل فرعية لا قيمة لها قد يختلف الناس فيها أو يتفقون.
وأما النهج العلمي الذي يساهم في ارتقاء هذه الأمة بعد العقيدة والأخلاق، فهو الاكتفاء الاقتصادي الذاتي وعدم الاعتماد على غير المسلمين في الحاجات الضرورية لبقاء وأمن ورفاهية الأمة، فأمة لا تنتج القمح أو تصنع الرغيف يستطيع عدوها أن يجيعها بقطع ذلك المدد الضروري عنها، وأمة لا تصغي السمع والقرآن يحذرها ويخاطبها ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (النساء: 102) فلم لا تبدأ بصناعة الأسلحة الآن؟ وما الذي يمنع هذه الأمة أن تصنع دوائها بنفسها؟ مثل هذه الأمور أولى بالجماعات الإسلامية بالاهتمام بها من أن تنشغل عنها بتوافه الأمور أو الأحكام الفرعية الخلافية التي لا يغني قيامها شيئًا مادام الأصل منهارًا، وأما كون هذه المسائل تقع تحت سيطرة الحكومات فإن واجب الجماعات الإسلام هو لفت نظر الحكومات لذلك، فالجماهير تستطيع أن تصنع الكثير لأن الحكومة لا تدخل في كل شركة ولا كل دكان أو بيت.

·       هل من وجهة نظر لكم في قضية التنسيق بين الجماعات الإسلامية المختلفة في مواجهة الضغوط التي تقع على إحداها أو عليها جميعًا؟

-        ما الذي جعل اليهودية تنجح في أن تأتي بيهودي في سان فرنسيسكو، وأسترالي من القارة الأسترالية ليضربا المسجد الأقصى؟ ما الذي جعل الدعوة اليهودية تنجح في جمعهما نحو هدف واحد؟! فلو كان للذين يشهدون بالإسلام البعد المديد وإحكام الرؤية لجمعوا الناس على الأهداف الكبرى للإسلام، ولكن الحادث اليوم هو الاختلاف الكثير بين المسلمين في المكان الواحد وفي الأمكنة المختلفة، لماذا لا يلتقي هؤلاء وأولئك ليتداولوا ويتفكروا حتى يمكنهم أن يتعرفوا على ما يختلفون فيه فيوفقون بين ذلك أو يتجاوزونه ويسيرون على ما يتفقون عليه مجتمعين؟ وأما إذا اكتفى كل واحد من قادة هذه الجماعات بالنشاط الذي يقوم به وحده دون أن ينسق مع الآخرين فلا يلومن إلا نفسه إذا أكل ثم أكل الآخرون بعده!

·       بم تنصحون العاملين في صفوف الدعوة الإسلامية وحركاتها بغية النهوض بهذه الدعوة؟

-        إن الشيوعيين مثلًا إذا أرادوا أن يسيطروا على بلد وضعوا لذلك منهجًا تنتظم كل شيء من القضاء إلى الجيش إلى التجارة إلى غرف التجارة إلى المصانع والمزارع والدواوين وإلى الدكاكين والأسواق والبيوت والشوارع، فالذي أريده من الجماعات الإسلامية أن تبدأ في التجاوب مع الإسلام كله وبشموليته فتنتشر لكي تقود الناس بالأخلاق الإسلامية أولاً وبالانطلاق على أساس الأهداف الكبرى، أما ما يفهم الآن من أن الإسلام يمثل بعض المظاهر الشكلية دون النظر إلى ترتيب القضايا حسب أولوياتها، فالأمة الإسلامية اليوم متخلفة من الناحية الأخلاقية فلا الكلمة عندها مضبوطة ولا الأمانات تؤدى ولا العهود يوفى بها، ولا شرف المعاملة ينتشر بينها، فالزواج مثلًا مشكلة المشاكل، والتفرقة العنصرية تملأ كل مكان في الزواج وغيره، فماذا ينتظر من أمة هذا حالها إلا أن تعود بالإسلام إلى الخلف ما لم تراجع نفسها وتقوم منهجها وتثوب إلى رشدها وتوحد كلمتها وتخلص في ذلك؟

الرابط المختصر :