العنوان وجهة نظر: مجلس الشعب القومي في السودان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 630
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 26-يوليو-1983
أجرت مجلة المجتمع حواراً مع السيد أحمد صادق أحمد عضو البرلمان بالسودان.. وبدأته بالسؤال التالي:
من خلال تجربتكم البرلمانية ما هو ردكم على التهمة الموجة للمجلس بتمرير العديد من القضايا للسطلة؟
* بحسب تجربتي في المجلسين الرابع والخامس أؤكد بأن المجلس لا يمرر أي قضايا للسلطة التنفذية إلا إذا اقتنع بجدوى هذه القضية خلال مناقشته له في اللجان المتخصصة داخل المجلس، وبعد موافقته اللجنة والتوصية بإجازة الأمر حيث يجاز داخل قاعة المجلس، واللجان تملك رفض أي أمر غير مقنع. وقد بدأ النواب في ممارسة هذا الحق كما قلت من المجلس الرابع والخامس وبعد دخول العناصر الإسلامية إلى تلك اللجان، أما المجالس السابقة فربما كان الاتهام نحوها صحيحًا إلى حد كبير.
* هل هناك ضغوط حكومية تمارس ضد النواب من وراء الكواليس؟
* نعم هنالك بعض ضعاف النفوس من النواب الذي يجهلون حقيقة النيابة ويعتبرونها فرصة لنيل المكاسب الشخصية مثل الرغبة في نيل المناصب القيادية في الدولة أو أخذ التسهيلات من الجهاز التنفيذي لمصالحهم الشخصية أو لذويهم.
وهؤلاء بالطبع يقعون تحت طائلة الضغط والرغبة الحكومية من وراء الكواليس -كما ذكرت- أو في الملتقيات الخاصة. وأنا أدعو الشعب للتخلص من مثل هذا النوع لقيادة العمل النيابي، وأن يكون النائب من الذين يقدمون لأمتهم أكثر مما يأخذون؛ فالنيابة في نظر الإسلام أمانة ومسئولية تجاه الضغفاء والمظلومين من الشعب والأقوياء أيضًا.
* ما هي أنواع القضايا التي تلجأ السلطات فيها لممارسة بعض الوسائل لإقناع النواب للاتجاه مع رأيها؟ وأسباب ذلك؟
* تلجأ الدولة بأساليبها الخاصة إلى مثل هذا النوع من التحرك لمثل قضايا الميزانية العامة للدولة، ومواقف الدولة في بعض القضايا السياسية على النطاقين الداخلي والخارجي.
وأسباب ذلك أن السلطة تشعر بأن اتجاه النواب يرفض المشروع المقدم، وربما أيضًا لعدم اقتناع النواب وفي هذه الحالة يفبرك القرار كأن لا يأخذ مثلًا الطريق اللائحي الصحيح، وهذه ممارسات غير صحيحة نرجو أن نتخلص منها من المجالس القادمة بإذن الله.
* هل هناك ضغوط تمارس من قبل جهات غير السلطات الحكومية داخليًّا أو خارجيًّا؟
* لسيت هناك ضغوط أخرى ذات أثر يذكر سواء من القطاعات المالية والاقتصادية أو الفئوية في داخل الدولة أو المحاور الدولية والتي غالبًا ما تسعى عن طريق غير مباشر بالضغط على السلطة القائمة لا على الجهاز التشريعي أو أفراده بصورة مباشرة أو غير مباشرة..
* مما هو واضح من خلال الملاحظة للمجالس القائمة في الدول الإسلامية أن السلطات ترجح كفتها عن طريق نسبة التعيين داخل المجلس، فما هي العلاجات في نظركم للحد من هذه الظاهرة؟
* في مجلس الشعب السوداني يختلف الوضع عن بقية الدول الإسلامية الأخرى؛ حيث إن التعيين 10% فقط، واالمفروض أن يكون هذا العدد شاملًا للتخصصات التي يحتاجها المجلس لأداء دوره الكامل، ويكونوا دائمًا من الذين لا يخوضون تجربة الانتخابات وليسوا من أنصار السلطة كما هو واقع اليوم.
* هل استطاع النواب الإسلاميون إزاء هذا الوضع أن يقدموا بعض الإنجازات الطبية، أو إبراز جوانب إيجابية لمصلحة الشعوب؟
* نعم، وحسب ما نص عليه الدستور الدائم لجمهورية السودان أن مهمة مجلس الشعب القومي تتخلص في اثنين هما التشريع والرقابة على الجهاز التنفيذي، وفي هذا الإطار قدم النواب الكثير للشعب؛ فمثلًا القوانين الإسلامية تمثل هدفًا أسياسيًّا للنواب الإسلاميين لأسلمة الحياة العامة وتأسيس الدولة المسلمة- بإذن الله- وقد تم في ذلك إجازة قانون مكافحة الثراء الحرام «أي قانون تبرئة الذمة» وكذلك قانون إنشاء صندوق الزكاة، وقانون تحريم القمار واليانصيب وسباق الخيل، وقانون التدخين، إضافة إلى قرار من السلطة التنفيذية بتحريم الربا في الاقتصاد السوداني، حيث بدأ التنفيذ بالبنوك المتخصصة كالبنك الزراعي والبنك الصناعي والبنك العقاري وبنك التعاون الإسلامي وهذا في جانب التشريع.
أما من جانب الرقابة الإدارية فقد قامت لجنة الرقابة الإدارية في المجلس بدور كبير في محاربة الفساد الإداري والمالي في أجهزة الدولة المختلفة وتسليط الضوء على فساد ضعاف النفوس- مما يتوقع منه بعض الانحراف عن الخلق والدين حتى تختفي نهائيًّا في المستقبل القريب - إن شاء الله-.
ومن المقرر في نوفمبر القادم أن تقدم عدة مشاريع وقوانين إسلامية أخرى مثل قانون حظر الخمور في السودان صناعة وبيعًا وتعاطيًا، ثم قانون الآداب العامة وقانون السرقة الحدية وقانون تحريم الربا في القروض الاستهلاكية، وهذا يؤكد أهمية المجلس في تهيئة المجتمع السوداني إلى مجتمع مسلم، كما يؤكد أيضًا حرية المجلس وقوته التي لا تتأثر بغير رغبات المجلس.