العنوان إلى تلك الصحيفة ... مع التحية
الكاتب د. محمد البصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
مشاهدات 101
نشر في العدد 1122
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 25-أكتوبر-1994
تساءل كثير من قراء المجتمع عند صدور العدد ۱۱۲۰، من المجلة بتاريخ 13 أكتوبر ١٩٩٤ خاليًا من تغطية الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها الكويت والتهديد العراقي الجديد لأمن واستقرار المنطقة، وانقسم المتسائلون عن هذا الأمر إلى فريقين فريق: محب وعاتب ومستغرب، وفريق معاد ومغرض ومحرض. ولا يهمني في المقام الأول إلا الإجابة على تساؤل الفريق الأول لأنه الشريحة التي نحرص عليها وعلى التواصل معها والاستماع لرأيها والاستئناس بتوجيهاتها ونلمس اهتماماتها فهي شريحة صادقة ومنصفة ويهمها مصلحة وارتقاء المجلة ومحاكاتها وتفاعلها لواقع مجتمعها الإسلامي المحلي والدولي على حد سواء.
نقول لأحبائنا إن العمل في الصحافة الأسبوعية يختلف عنه في الصحافة اليومية فالصحف اليومية تعتمد اعتمادا كبيرًا على الخبر وسرعة نشره دون الانتظار لتحليله أو تحقيقه، فهي صحافة بالدرجة الأولى خبرية تلاحق الخبر وتنشره بأقصى ما يمكنها من سرعة كما تمكنها مطابعها وإمكاناتها المادية والبشرية من ملاحقة الخبر بسرعة تفوق بكثير الصحافة الأسبوعية.
أما نحن في المجتمع، كمجلة أسبوعية وقس على ذلك شأن بقية المجلات الأسبوعية الأخرى سواء كانت محلية أو حتى دولية، فإننا نعد المادة الخبرية قبل صدور العدد ونزوله إلى الأسواق بخمسة أيام على الأقل، فمثلًا في مجلة المجتمع، توضع خطة العدد في يوم السبت ويتم التنفيذ وإنجاز المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتق المحررين والمراسلين أيام الأحد والإثنين والثلاثاء ويغلق نصف العدد من المجلة في مساء الثلاثاء، ثم يرسل نصفه الثاني مساء الأربعاء وفي بعض الأحيان صباح الخميس، وتتم إجراءات الطباعة مساء يوم الخميس من كل أسبوع وتنتهي المطبعة من طباعة المجلة في ظهر يوم السبت ومن ثم يبدأ جهاز الاشتراكات والتوزيع في عمله مساء السبت لإيصال المجلة إلى المشتركين ومنافذ التوزيع لتكون في الأسواق العالمية بين أيدي القراء صباح الثلاثاء وهو يوم صدور المجلة الرسمي.
هذه باختصار هي المراحل التي تمر بها المجتمع، من حيث التخطيط إلى حين التوزيع ولعل في هذا الإيضاح لمحبينا وأعزائنا تفسير لصدور المجلة في العدد قبل الماضي وهي خالية من الأحداث التي شغلت العالم بأسره، فالأحداث بدأت تتفاعل مساء الجمعة 7 أكتوبر ولم تتضح معالمها إلا صباح السبت بعد ما انتهت المجلة من الطباعة وأصبحت في مرحلة التغليف.
أما الفريق الآخر من المتسائلين فهم، وللأسف الشديد مغرضون ومحرضون ويصطادون في الماء العكر وفي نفوسهم مرض إثارة الفتنة ويؤسفنا نحن العاملين في مجال الصحافة أن يكون من بين صفوفنا أمثال هذه الفئة من المرتزقة وتجار الكلمة الرخيصة ومنتهجي أسلوب التحريض والإثارة وإشاعة البلبلة والنميمة والغيبة بين الناس اعتقادا منهم بأن مثل هذا الأسلوب سوف يزيد من مبيعات صحفهم أو على الأقل يجعلهم من الأقلام البارزة وأصحاب الحظوة والمكانة لدى أولي الأمر والعجيب أن هذه الإشاعات الحاقدة قد أطلقت والبلاد في حالة طوارئ تستدعى التكاتف وعدم التشكيك في وطنية وانتماء المخلصين من أبناء هذا البلد ، كما أن الأعجب من ذلك أن هؤلاء المغرضين قد شككوا في أكثر الناس وطنية وصدقية في البلاد حيث شهد بذلك الجميع وعلى رأسهم المسئولون في الدولة حيث كانوا أحد الدروع الواقية للبلاد داخليًا وخارجيًا في أزمتها الماضية . إلى هؤلاء المتاجرين بشرف مهنة الصحافة النبيلة والمقتاتين على حساب التحريض والتشهير والتجريح دون رادع من قانون أو التزام بمسؤولية الكلمة ونظافتها وصدقها وموضوعيتها نقول: لا تعتقدوا بأنكم ستلجمون كلمة الحق أو تسكتونها بتحريضكم وتشويهكم للصادعين بها والمدافعين عنها فو الله الذي لا إله غيره ما زادنا ذلك إلا إصراراً ويقينًا بأننا على درب الحق والعدل سائرون.
هذه كلمة قد تكون صعبة بعض الشيء على مسامع تلك الصحيفة التي ما فتئت تحرض وتشهر وتدلس وتقلب الحقائق وهي تنازع سكرات الموت بعد أن أخفقت في إيجاد موطئ قدم لها بين القراء الذين عرفوا الغث من السمين وميزوا الحق من الباطل.
إن الكلمة سلاح والسلاح يجب أن لا يعبث به فالصحافة والعمل الصحفي مسؤولية وأمانة ويربطها ويضبطها إطار شرف المهنة وميثاقها وحق الزمالة واحترامها والتناصح والتعاون فيما فيه تقدمها وازدهارها وزيادة مصداقيتها بين الناس.
هذا ما عرفناه وعهدناه عند كل صحيفة وصحفي ملتزم بآداب المهنة وتعاليمها، أما ما عدا ذلك فهو دخيل وجسم غريب وورم خبيث يجب استئصاله. ولعله من المناسب أن يكون لجمعية الصحفيين الكويتيين دور ريادي في القضاء على مثل هذه الأمراض الصحفية التي بدأت تستشري في الجسم الصحفي الكويتي فأولئك في حاجة إلى دورات تدريبية لأخلاق وأدبيات مهنة الصحافة والرقي بها إلى مصاف الصحافة العالمية الملتزمة بعيدا عن الإثارة والتشهير والتجريح..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل