; وحَدة الصّف الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان وحَدة الصّف الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1979

مشاهدات 74

نشر في العدد 446

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 22-مايو-1979

تكثر في المجتمعات الجاهلية الحركات المتنازعة، والاتجاهات الفكرية المتضادة، والنظم المتحاربة، ولا عجب؛ فالمجتمع الجاهلي لا تحكمه عقيدة موحدة ذات تصورات تقيد سلوكه، وشرائع تقوم خلقه، وقيم وموازين تنمي فعاليته، وتدفع حركته نحو هدف خير سليم.

  • لقد ابتليت مجتمعات المسلمين المبتعدة عن دينها بما في المجتمعات الجاهلية التي تسيطر عليها؛ إذ لم تكن شريعة الإسلام هي قانون مجتمعات المسلمين، وما كانت العقيدة الإسلامية هي آصرة التجمع الأساسية فيها، وحتى أنها لا ترجع لها في تصوراتها، ولا حتى في فكرها ومنهج حياتها.
  • وهكذا ابتلي بعض الدعاة الإسلاميين بالتشتت والاختلاف والتنازع؛ فباسم الإسلام تهاجم الحركات الإسلامية بعضها البعض، وباسم الإسلام «لا يتركون لونًا من ألوان الشتم» إلا وألصقه بعضهم ببعض، وباسم الإسلام يرتاب بعضهم بعضًا، وباسم الإسلام توجه التهم إلى دعاة الإسلام من دعاة الإسلام. 
  • ولكيلا تثبط الهمم وتبث الانهزامية، ولكيلا يظن أعداء الإسلام بأن خططهم في إثارة «الحروب الداخلية» قد أثمرت، ولكيلا يؤخذ ما نقول على غير حقيقته فلا بد من تبيان:

أولًا- إن حرصنا على سلامة مسيرة الدعوة الإسلامية وتجنيبها تضييع الجهود والطاقات يدفعنا إلى رصد أي خلل يعتري هذه المسيرة مهما صغر؛ حتى لا تتسع دائرته فيصعب علاجه.

ثانيًا- إن هذا البلاء لا يصاب به «رجال تأدبوا» بآداب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باطنًا وظاهرًا، واقفين معه حيث وقف بهم، سائرون معه حيث سار بهم، غاضبون لغضبه، راضون لرضاه، مجيبين له إذا دعاهم، فمثلهم لا ينغمس في التنازع والاختلاف، ولا يستهويه إثارة الفتن.

ثالثًا- إن الذين إذا تكلموا فبالدعوة، وإن تحركوا فللدعوة، وإن رحلوا فمع الدعوة، لا وقت لهم يضيعون، ولا جهد يهدرون؛ فأوقاتهم وجهودهم في واجبات الدعوة.

  • هل هذا البلاء العقبة الوحيدة في طريق الدعوة الإسلامية؟ إن العقبات والمشاق والعراقيل كثيرة لا تحصى، وإن كان الإمام الشهيد قد لخصها في قوله:

«أحب أن أعرفكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها، ويدركون مراميها وأهدافها، ستلقى منهم خصومة شديدة، وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرًا من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات، أما الآن فلا زلتم مجهولين، ولا زلتم تمهدون للدعوة، وتستعدون لما تطلبه من كفاح وجهاد، سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم، وستجدون من أهل التدين من العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام، وينكر عليكم جهادكم في سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء، وذوو الجاه والسلطان، وستقف في وجوهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم، وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم، وإضفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة، والأخلاق الضعيفة، والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال، وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجمع حول دعوتكم غبار الشبهات، وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، معتدين بأموالهم ونفوذهم، وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان، فتسجنون، وتعتقلون، وتقتلون، وتشردون، وتصادر مصالحكم، وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: ٢)، ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين، ومثوبة العاملين المحسنين».

  • ولقد فضحت تقارير «التهامي»، و«المخابرات الأمريكية» وسائل شتى في كيفية محاربة الاتجاهات الإسلامية، ولكنها اليوم تواجه حربًا شاملة، شهر فيها الأعداء كافة أسلحتهم: 
  • تحالف (يهودي – عربي) هدفه الأساسي القضاء على الإسلام ودعاته.
  • حكومات طائفية تصب حقدها على الحركة الإسلامية؛ فتحيك المؤامرات، وتشن حملات الاعتقالات، وتقتل، وتشرد.
  • مجازر دموية في أوغندا وغيرها من بلاد المسلمين، والأوامر الرسمية تقرر قتل كل مسلم بلغ السابعة من عمره، ووكالات الأنباء تتناقل أخبارها باقتضاب، والحكومات الإسلامية صامتة.
  • الشبهات تثار حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وعلماء المسلمين يتساقطون في حبائل الحكام وأعداء الإسلام.
  • المفسدون يزدادون نشاطًا، يستغلون ثروات الأمة ومؤسساتها وفي حماية قوانينها الوضعية.
  • أليس فيما مضى مبررات كافية، بل موجبات صريحة لوحدة الصف الإسلامي؟
  • إن دعوتنا لهذه الوحدة ليست من منطلق العاطفة والحماس، بل هي ضرورة قصوى، وحاجة ملحة يفرضها الشرع، ويدعمها الواقع.

أساسها قوله -تعالى-:

  • ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ١٠٣).

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: ٤٦).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: ٥٩).

  • فهل نبدأ مسيرة وحدة الصف الإسلامي بوقف حملات التشكيك والاتهام.
  • فيا أيها الذين تنشدون كراسي حول العرش يوم القيامة، تحابوا في الله تعالى.
  • ويا أيها الذين تبغون إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الملل والنحل إلى عدالة الإسلام، اتحدوا.
الرابط المختصر :