العنوان ورطة التدخل الإيراني في دول الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1947
نشر في الصفحة 5
السبت 09-أبريل-2011
منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام ۱۹۷۹م، ومبدأ تصدير الثورة ساري المفعول، لقد أدى هذا المبدأ الثوري إلى تصعيد التوتر بين إيران وشعوب المنطقة ودولها، سببت حرب الخليج الأولى لمدة 8 سنوات بين إيران والعراق، بالإضافة إلى ما أفرزته من عمليات إرهابية في الكويت ودول الخليج وخطف للطائرات، منها الطائرة الكويتية الجابرية وعمليات قتل فيها مواطنون كويتيون وخليجيون، وكان أعظمها العمليات الإرهابية في مواسم الحج في الثمانينيات، لقد عاشت دول المنطقة وشعوبها إرهابًا لم يهدأ سعاره إلى الآن، حيث توجت إيران جهودها ومحاولاتها للسيطرة الإقليمية إلى تطوير صناعتها الحربية والنووية لتجعل من مشروعها النووي خطرا محدقًا بينيًا وعسكريًا وبشريًا على المنطقة بأسرها، وجاءت أحداث البحرين لتكشف المستور من امتداد المشروع الطائفي القومي الإيراني، والذي يحاول جاهدًا لاختراق الطائفة الشيعية، ودفعها للاصطدام بنسيجها الوطني في دول الخليج لإحداث فتنة طائفية تذهب بالاستقرار والطمأنينة والتنمية لتعود هذه المنطقة مأسورة من مشروع إيراني طائفي احترابي، ومشروع أمريكي - إسرائيلي يبسط نفوذها الدولي على المنطقة.
لقد عاش الشيعة والسنة في هذه المنطقة دهورًا وقرونًا في تعايش اجتماعي وسياسي سلمي، إلا أن إيران أبت إلا أن تطل بفتنتها لتعطل هذه الحياة، وتتحول إلى خوف متربص لجميع الأطراف.
إن على إيران أن تتوقف عن تصدير ثورتها، وأن تعقل دولتها، وتتفاهم مع شعوب المنطقة ودولها، لما فيه خيرها.
فالتورط في عمليات التجسس ضد الكويت ودول الخليج، وعسكرة الأحزاب الشيعية للقيام بمهام إرهابية، ودعم الخلايا النائمة وابتزاز المنطقة للضغط والسيطرة عليها كما حدث في العراق وسورية ولبنان واليمن، إنما هو إيلاغ في التدخل الإيراني داخل المجتمعات الخليجية، وعبث بالأمن الإقليمي والدولي ومدعاة للاحتراب واستجلاب الاستعمار الذي عانت منه المنطقة، وعلى إيران أن تعي أن المشروع الإيراني لن ينجح في المنطقة للأسباب التالية أولها: إيران دولة طائفية، فقد تحولت الثورة من إسلامية إلى دولة شيعية والطائفة لا يمكن أن تحتوي الأمة الإسلامية.
وثانيها: أن الشيعة العرب لن يكونوا ألعوبة بيد القوميين الإيرانيين الذين يلتحفون بالتشيع لتحقيق إيران الكبرى على غرار إسرائيل الكبرى، ولن يرضى العرب - سنتهم وشيعتهم - بأن يتحكم فيهم استعمار جديد، فقد انتهى عهد الاستعباد والاستكبار .
وثالثها: لقد قامت الثورة الإيرانية لنصرة المستضعفين في كل شعاراتها وعندما تحولت الدولة إلى إيرانية الهوى فإنها استعبدت المستضعفين في إيران وتريد استضعاف دول الخليج وشعوبها اعتقادًا منها بأن هذه الشعوب ضعيفة بسبب ضعف أنظمتها السياسية، وهي نفس العقلية الإسرائيلية، والأمريكية التي تعتقد أن المجتمع المدني في الخليج ضعيف لأن السلطة هشة ومتدرعة بالاتفاقيات الأمنية مع الولايات المتحدة، لقد أسقطت الثورات العربية الشعبية أسطورة الأمن الداخلي للسلطة، وستسقط أي استعمار خارجي إن كان إيرانيا أو أمريكيا فالشعوب ما عاد أمامها سوى خيار العيش الكريم والوحدة الخليجية والدفاع عن ذاتها وتاريخها وواقعها لذا، فإنه من الخطأ أن تراهن إيران على ضعف المحتوى الشعبي في دول الخليج وصموده وخياراته الإصلاحية.
إن دول الخليج وشعوبها مطلوب منها أن تتوحد في إمكاناتها وطاقاتها وأمنها وتعيد إصلاح داخلها ليتوافق مع التحديات والأخطار الخارجية، ومنها التحدي الإيراني في مشروعه الطائفي الاستئصالي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل