العنوان وزارة الداخلية منعت عقد المؤتمر العام وأحالت الأزمة للقضاء
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 73
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 23
السبت 15-يناير-2005
الجزائر: انشقاق حركة الإصلاح... هل يعصف بوحدتها؟!
منعت وزارة الداخلية الجزائرية رئيس حركة الإصلاح الوطني الشيخ عبد الله جاب الله من تنظيم المؤتمر الأول بعد التأسيسي للحزب الذي كان المزمع عقده أيام من ۳۰-۳۱ ديسمبر ٢٠٠٤م، على خلفية الأزمة الداخلية التي تنخر في جسم الحركة أعقاب النتائج منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة 8/3/2004م والتي فاز فيها الشيخ جاب الله بـه فقط من الأصوات.
وزارة الداخلية بررت منعها للمؤتمر بسبب الدعوى القضائية التي تقدم بها خمسة من أعضاء المكتب الوطني للحركة بالإضافة إلى رئيس مجلس الشورى الوطني ونائبه وكذا ١٢ نائباً: في البرلمان من كتلة الإصلاح ضد رئيس الحركة والخوف من حدوث مشادات في المؤتمر بين الفريقين كما حدث في جبهة التحرير الوطني.
الأزمة التي تعصف بقيادة حركة الإصلاح هذه المرة أخذت مسارات خطيرة بعد تدخل وزارة الداخلية في حسم المعركة الدائرة بين الشيخ جاب الله ومنافسيه والفريقان يتراشقان التهم على أعمدة الصحافة الجزائرية في سابقة لم تحدث من قبل منذ نشأة الحركة.
وبعودة سريعة إلى تاريخ حركة الإصلاح تتضح الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الأزمة، فأزمة مماثلة حدثت سنة ۱۹۹۹م أثناء الانتخابات الرئاسية، حيث انشقت الحركة إلى نصفين، وكانت آنذاك تسمى حركة النهضة فخرج الشيخ جاب الله وأنصاره من النهضة التي كان مؤسسها وأسسوا حركة الإصلاح الوطني وذلك عندما طالب الفريق المعارض له بقيادة الدكتور الحبيب آدمي الأمين العام للنهضة فيما بعد بأن يكون جاب الله رئيساً شرفياً للنهضة، وهو نفس المطلب الذي يطرحه حالياً فريق محمد بولحية رئيس مجلس شورى الإصلاح، فيما يتهم عبد الله جاب الله هؤلاء بالعمالة للنظام وأنهم يقودون مؤامرة ضد الحزب بدافع من السلطة.
الفريقان المتنافسان في الإصلاح كل منهما عقد مجلساً لشورى الحزب وخرج بقرارات ادعى شرعيتها تقصي المنافس له عن مسؤولياته في الحركة.
الشيخ جاب الله بوصفه الرئيس الشرعي للحركة أسس مجلساً جديداً للشورى قرر في أول اجتماع له فصل ۱۲ نائباً في البرلمان من كتلة الحركة بما فيهم الأعضاء الخمسة في المكتب الوطني والعشرات من الأعضاء في مجلس الشورى ورؤساء مكاتب المحافظات، وتم إعلان ذلك في الصحف اليومية.
تداعيات الأزمة: الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد بل تعدت يسعي كل فريق لتنظيم لقاءات في المحافظات تحضيراً للمؤتمر العام لتحقيق ما يسمى بالحركة التقويمية في حركة الإصلاح.
المراقبون للشأن الجزائري يرون أن مسلسل الانشقاقات الذي أصاب الأحزاب الوطنية واليسارية مثل جبهة التحرير وجبهة - القوى الوطنية من قبل قد امتد أيضاً إلى حزب الإصلاح وأحد الأسباب الرئيسة، لذلك، كما يقول المحللون أن السلطة الجزائرية تريد صياغة خريطة سياسية على المقاس لاتقلقها في الاستحقاقات القادمة وفي نفس الوقت لا تستعمل التزوير أو مصادرة الإرادة الشعبية، بل توجهها في المسارات التي تريد، وهو ما وصلت إليه العبقرية السلطوية من تخطيط إلا أنه وفي المقابل يرى مراقبون أنه لا يمكن تحميل السلطة وحدها مسؤولية التنظيم الداخلي للأحزاب أو معالجة أزماتها الداخلية وهو ما يفسر الضعف الكبير الذي تعاني منه هذه الأحزاب داخلياً وغياب الديمقراطية والشورى في اتخاذ القرارات داخلها وهو الأمر الكفيل بتعميق المناعة الداخلية ضد كل العواصف التي يمكن أن تصيب الحزب من جراء إدارته للصراع مع السلطة ولكن الأحزاب الجزائرية - عدا حركة مجتمع السلم التي انتقلت فيها المسؤولية بسلاسة بعد وفاة مؤسسها الشيخ نحناح إلى الشيخ أبوجرة سلطاني لم تراع هذه المطالب في التأسيس لأحزابها واستعجلت الانتشار السريع بضم أكبر قدر من الأعضاء الأمر الذي عجل بانفجارها حسب توقيت وبوصلة تقبع خارج الحزب للأسف.
منع وزارة الداخلية لحركة الإصلاح من تنظيم مؤتمرها وتأجيله كان الخطوة الأولى التي اتخذتها السلطة تلافياً لأي صدامات محتملة في حال إصرار كل فريق على ادعاء شرعيته أو تنظيم مؤتمر عام خاص به مما ينذر باحتمالات وقوع الصدام بين الفريقين.
إلا أن الخطوة الأهم ستكون قرار القضاء للفصل بين الفريقين المتخاصمين في حركة الإصلاح - الغرفة الإدارية وهو الأمر الذي علقت عليه حركة الإصلاح فريق عبدالله جاب الله بأن وزارة الداخلية ليست طرفاً في الأزمة بينما يرى فريق محمد بولحية في ذلك بأن القضاء المستقل سيكون له الكلمة الفصل في إعادة الحق إلى أهله ورغم الخلاف الحادث، إلا أن فريق أبو لحية لا يزال يصر على أنهم يريدون تقويم الحركة ولا يريدون ذهاب الشيخ عبدالله جاب الله من رئاسة حركة الإصلاح الوطني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل