العنوان وزارة الأوقاف والدور الإعلامي المفقود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988
مشاهدات 89
نشر في العدد 853
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 26-يناير-1988
وزارة الأوقاف
والشؤون الإسلامية في الكويت هي الجهاز الرسمي المختص والمسؤول عن شؤون الدعوة
الإسلامية والعلم الشرعي وعن نشر الوعي الديني بين الجمهور، ولا نشك أن الوزارة
تمتلك من رجال العلم الشرعي والكفاءات من الأفراد المتحمسين لدين الله وشأن دعوته
ما يؤهلها للقيام بهذا الدور الخطير والهام في مجتمعنا.
ولكن ما يستقرئه
الكثيرون من واقع النشاط الإعلامي في الكويت أن للوزارة والأقسام والأجهزة التابعة
لها غيابًا غير مبرر عن أسماع وعيون الناس وضعفًا ملحوظًا في الانتشار الإعلامي من
خلال وسائل النشر والإذاعة.
وإذا ما طاف ذهن
القارئ بمنابر الإعلام والنشر والصحافة في البلاد فلا شك في أنه سيفتقد حضور
الوزارة في هذه الميادين.
فبالنسبة
لتلفزيون الكويت على سبيل المثال فإن الوزارة لا تقوم بإعداد أي برنامج، هذا إذا
استثنينا التعاون في نقل خطبة الجمعة! وباقي البرامج والمواد التلفزيونية ذات
الطابع الديني إنما هي من إعداد التلفزيون أو بجهود فردية من بعض المتطوعين أو
المهتمين بمسائل الوعي الديني، ولا يُرى للوزارة أي محاولة لإعداد برنامج أو برامج
خاصة، مع أن المجال مفتوح وتلفزيون الكويت لا شك سيرحب بذلك.
وتستطيع الوزارة
في هذا الصدد أن تقتدي بوزارات وجهات حكومية أخرى لها برامجها على الشاشة الصغيرة
مثل برنامج الأمن والمواطن الذي يعد بإشراف وزارة الداخلية، وبرنامج أنت وصحتك
الذي تشرف عليه وزارة الصحة، وبرنامج المجلة الزراعية من إعداد الهيئة العامة
لشؤون الزراعة وغيرها.
ولا نعتقد أن
الوزارة تفتقر إلى المادة العلمية لإعداد برامج خاصة بها، فلديها من التراث
الإسلامي الضخم بكل علومه وفنونه وتخصصاته ما هو قادر على تزويد محطة تلفزيونية
مستقلة بالمادة المستمرة والمتجددة.. لِمَ لا تسهل الوزارة للموسوعة الفقهية مثلًا
بأن تعد برامج في الفقه والعلم الشرعي ليس على صيغة السؤال والإجابة بالضرورة؛
ولكن بمعالجة إعلامية جديدة ومشوقة؟ هل الوعي الصحي والأمني أهم وأخطر من الوعي
الشرعي والديني؟
ولدى الوزارة
عالمنا الإسلامي بكل قضاياه وهمومه وأركانه المترامية، فهل تعجز الوزارة عن التحرك
للاتصال بهذا العالم وتعريف المواطن به من خلال برامج جيدة الإعداد ومبتكرة في
التلفزيون والإذاعة؟!
لِمَ تمر علينا
المناسبات الإسلامية كالأعياد المباركة ورمضان والمناسبات الأخرى ولا تتحرك
الوزارة إعلاميًا لإضفاء الطابع الديني على هذه الأيام في السنة من خلال مادة
إعلامية جيدة بدلًا من الاحتفال التقليدي الساذج؟ لِمَ يفقد عيد الأضحى مثلًا
المعاني الدينية الروحية فيه ليغلب عليه في التلفزيون ووسائل الإعلام معاني اللهو
والطرب والغناء الهابط؟
هل سيكون صعبًا
على الوزارة أن تستضيف كبار علماء الإسلام من الأقطار الإسلامية في ندوات جادة
ومثمرة ينقلها التلفزيون والصحافة؟
إن الفائدة من
ندوات كهذه سيكون عظيمًا، وبرنامج كهذا سيلقى شعبية كبيرة ويتلهف الناس لرؤيته.
أليس بالإمكان
نشر التعليم الديني عن طريق وسائل الإعلام المختلفة؟ أليس بالإمكان تعليم التجويد
وقراءة القرآن، أو التعريف بمناسك الحج، أو شرح التاريخ الإسلامي للناشئة؟ إن
المجال واسع ومتشعب وثري جدًّا.
وإذا كانت
الوزارة هي حارسة الدين في البلاد -أو هكذا هو المفروض- فلم لا نجد للوزارة التحرك
المطلوب لممارسة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ بحيث يكون للوزارة الدور
الحاسم في محاربة الانحراف في المجتمع وحماية العقيدة من كثير ممن يتجرؤون على
الإسلام، أو يلمزون بمن يلتزمون به في الصحافة اليومية وفي بعض البرامج الإعلامية
في التلفزيون والإذاعة، لِمَ يكون شرف الرد على هؤلاء من نصيب أفراد من عامة
الشعب، ولا تتحرك الوزارة إلا نادرًا؟
إن على الوزارة
واجبًا كبيرًا في المجال الإعلامي في الكويت نراها مقصرة فيه، ونرى هناك ثغرة
واسعة في جهود هذه الوزارة بدون هذا الدور الإعلامي الخطير والمفقود.
إن دعوة الإسلام
على يد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت إعلامًا بالدرجة الأولى قبل أن تكون سياسة
أو اقتصادًا أو حربًا أو إدارة.. وأن التقصير في الدور الإعلامي الإسلامي يترك
فراغًا كبيرًا للقوى المعادية للدين للنفاذ إلى صفوف مجتمعنا وتحطيمه.. ولم يشهد
تاريخ البشرية عهدًا ساد فيه الإعلاميون وحكموا كهذا العهد الذي نعيش.
وهذا التعليق
الموجز ليس هجومًا على الوزارة التي نُكن للقائمين عليها كل التقدير والاحترام
ونشكر نواياهم الطيبة وحماستهم للعمل من أجل الإسلام.. ولكنها نصيحة توجه وكلمة حق
تقال... فالوزارة في وضعها الحالي واقعة في التقصير وأمامها جهد كبير مطلوب في
مجال الانتشار الإعلامي، ولا نشك في أن الدولة سترعى هذا التوجه وتدعمه؛ لأن
القائمين عليها هم ممن عهدنا من المحبين للدين والغيورين على الإسلام، لا سيما وأن
الكويت تحمل الآن شرف رئاسة مؤتمر العالم الإسلامي.
ووزارة الأوقاف
بمن تضمهم من كفاءات واعية هي الناطق الرسمي باسم الدين في الكويت، وعليها أن يكون
صوتها مسموعًا؛ حتى لا يكون الدين ذلك المجهول الذي لا يدركه المواطن، أو يتجرأ
على النطق باسمه غير الأمناء أو غير المتخصصين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل