العنوان وزير الصحة الفلسطيني د. باسم نعيم لـ المجتمع: خمسة آلاف جريح يحتاجون لمتابعة من الأطباء العرب والمسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1882
نشر في الصفحة 30
السبت 26-ديسمبر-2009
- العدو الصهيوني قام بتجريب عشرة أسلحة جديدة لم يتم استخدامها من قبل في عدوانه على غزة
- الصهاينة كانوا يرغبون في علاج جرحانا بمستشفياتهم حتى يكتشفوا تأثيرات الأسلحة الجديدة المستخدمة في عدوانهم
- أحصينا ١٤٤٠ شهيدًا حتى اليوم الأخير من العدوان.. نسبة الأطفال والنساء بينهم بلغت ٤٠٪
د . باسم نعيم -وزير الصحة بالحكومة الفلسطينية في غزة- يراجع معنا في هذا الحوار الملف الطبي لأحوال ضحايا وجرحى المحرقة، ويكشف في هذا الصدد حقائق جديدة عن الإجرام الصهيوني.
في الـبـدايـة ذكر د. باسم نعيم بعض الإحصاءات الخاصة بالحرب الأخيرة على غزة وتأثيرها على المرافق الصحية، فأكد أن العدو الصهيوني اعتدى على خمسة مستشفيات تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، ومنها ما تم تدميره بشكل كامل، وهي: «مستشفى الدرة للأطفال، ومستشفى غزة الأوروبي، ومستشفى بيت حانون، ومستشفى الأقصى، ومستشفى الشفاء»، كما تم الاعتداء على ثلاثة مستشفيات تابعة للمنظمات غير الحكومية، وهي: «مستشفى الوئام، ومستشفى الوفاء للتأهيل، ومستشفى القدس»، وكذلك تم الاعتداء على ٣٣ مركزا صحياً تابعاً للرعاية الأولية الصحية، ومركزين تابعين للمنظمات غير الحكومية، وأيضا تم الاعتداء على خمسة مراكز صحية تابعة للأمم المتحدة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، كما تم الاعتداء على ١٥ سيارة إسعاف، مؤكدًا أن الاعتداءات لم تشمل المرافق الصحية فحسب، وإنما طالت العاملين بالحقل الصحي في غزة، فقد استشهد ١٦ شخصا من العاملين بالحقل الصحي، وأصيب ٣٦ آخرون.
وأكد وزير الصحة الفلسطيني أن ما قام به القطاع الصحي أثناء المجزرة الصهيونية يُعد مفخرة في الصمود والتحدي، وقال: «إن يوم الصحة العالمي التابع لهيئة الأمم المتحدة سيكون بعنوان الصحة أثناء الحرب، وستكون غزة هي المثال الحي لهذا اليوم، وهو ما يُعد تكريما للدور الذي قدمناه، واعترافا بقدرتنا على مواجهة الصعوبات والتحديات». وأوضح د. نعيم قائلا: «لقد كنا نواجه نقصا حادا في الأجهزة والأدوية، نظرا لأننا محاصرون منذ ثلاث سنوات قبل بداية العدوان، وقد بدأ العدوان ونحن في حالة حصار، فمثلا قائمة الأدوية الرئيسة يوجد بها ٤٥٠ دواءً، منها ١٠٥ أصناف كان رصيدنا فيها صفرًا».
وتابع: «في أول يوم للحرب - وعند بدء القصف الساعة 11.30 ظهرا – كان في مستشفى الشفاء ۱۳۰ طبيبًا جاؤوا قَدَراً لأداء بعض الاختبارات، وفي خلال ساعة واحدة أصبح هناك ٦٠٠ طبيب وممرض، وجميعهم لم يستدعهم أحد، وإنما جاؤوا لأداء دورهم تجاه إخوانهم الشهداء والمصابين، كما أننا لم نكن ندرك حجم الضربة إلا عندما بدأت السيارات في التوافد على المستشفى، حيث إنه في أول نصف ساعة أصبح هناك عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وهو ما يصعب على أي نظام صحي مواجهته، فما بالنا بنظام صحي منهار أساسًا بسبب الحصار؟!».
وأضاف: «إن هناك بعدًا إنسانيًا مؤثرًا، وهو أن من كانوا يأتون شهداء أو جرحي كي ننقذهم كلهم أشخاص نعرفهم جيدا عن قرب وبيننا وبينهم علاقات قوية، وكانت حصيلة الساعة الأولى فقط من 170 إلى ٢٠٠ شهيد، ومن ٥٠٠ إلى ٦٠٠ خطوط عامة جريح».
وقال وزير الصحة الفلسطيني: «إن غرف العناية المركزة بمستشفى الشفاء تحتوي على ۱۲ سريرًا فقط، واستطعنا بفضل الله تحويلها إلى ٣٠ سريراً، وأنتم تدركون جيداً، ماذا يعني سرير العناية المركزة ، فهو يحتاج إلى معدات وتجهيزات معينة. كما أن المستشفى يحتوي على ست غرف عمليات، ولكننا كنا نجري ثلاث عمليات في كل غرفة، وفي هذه الأثناء بدأت تداعيات الحصار تظهر؛ من نقص في الأدوية والوقود والكهرباء، وبعد اليوم الأول بدأ السيناريو يتكرر بنفس الشكل، وأصبحت الأيام مثل سابقتها ونحن نتابع حصر الشهداء والجرحى الذين كانت أعدادهم تتزايد بشكل سريع، وأحصينا حتى اليوم الأخير من العدوان ١٤٤٠ شهيدًا، ٤٠٪ منهم من الأطفال والنساء».
وأشار د. باسم نعيم إلى أن هناك خطوطاً عامة رسمت ملامح العدوان الصهيوني، وأوضح قائلًا: «إن أبرز هذه الخطوط أن هدفهم الأساسي كان القتل والتدمير، وأنه من خلال تسلسل الأحداث لا يوجد عندهم أي خطوط حمراء، حتى أنه أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى «تل أبيب» كانت المقرات التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة تقصف وتدمر، كما أنهم في أول يوم قاموا بقصف مسجد بجوار مستشفى الشفاء وهذه إحدى جرائم الحرب التي ارتكبوها حتى أن هذا القصف أثر على المستشفى، وحطم زجاج النوافذ والأبواب، فكيف لك أن تتخيل غرفة عناية مركزة من دون زجاج في شهر يناير المعروف ببرودته الشديدة».
صعوبات عدة
وقال د. نعيم: «إن العدو الصهيوني لم يتورع عن استخدام أسلحة جديدة من أجل تجريبها، فعلى الأقل تم تجريب عشرة أسلحة يتم استخدامها لأول مرة، لدرجة أن خبيراً صهيونياً سألني: لماذا لا تذهبون بالمرضى إلى المستشفى «الإسرائيلي» بجوار معبر «إيريز»؟ فقلت له : كيف يضربوننا ثم نذهب إليهم ليعالجونا؟ فأخبرني بأنهم يتمنون أن نذهب إليهم حتى يروا ويعرفوا الآثار التي تحدثها الأسلحة الجديدة التي اسـتـخـدمـوهـا فـي هذه الحرب.
وتابع: «كان هناك العديد من الصعوبات التي واجهتنا على مستوى القطاع الصحي أبسطها أننا لم نكن نستطيع توفير احتياجات المستشفيات من أماكن التخزين، وكان هذا يحتاج إلى تنسيق ومتابعة مع منظمة «الصليب الأحمر» الدولية، ويستغرق أيامًا لنقل كمية من الأدوية أو الوقود».
وأشاد وزير الصحة الفلسطيني بالشعوب العربية التي أمدت القطاع بالمساعدات، قائلا : «لقد أدت دوراً كبيراً في إنقاذ المرفق الصحي الفلسطيني من الانهيار، بل إنها فاضت، وما عندنا الآن من مخزون يكفي من ستة شهور إلى سنة، ولكن هناك نقصا في الإنشاءات والأجهزة، ونحتاج إلى جهود كبيرة لإتمامها .. كما نطالب بإعادة إرسال الوفود الطبية من جميع الدول إلى قطاع غزة مرة أخرى خصوصا في بعض التخصصات النادرة؛ لأن هناك العديد من الجرحى ضحايا الحرب ما زالوا يحتاجون إلى متابعات، وعددهم يزيد على خمسة آلاف جريح؛ لأن آخر فوج رحل عن القطاع في الخامس من فبراير الماضي».
وطالب د . نعيم بفك الحصار، قائلًا: «لقد عدنا إلى ما كنا عليه قبل العدوان، فالحصار والتجويع وإغلاق المعابر لا يزال مستمراً، وهناك عشرة آلاف بيت مدمر وعشرون ألف منزل يحتاج إلى ترميم، حتى أن الخيام غير متوافرة للأسر المشردة، وهو ما يهدد بالانفجار، وحدوث كارثة إنسانية أخرى».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل