العنوان وزير داخلية مبارك خبير في التعذيب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982
مشاهدات 71
نشر في العدد 564
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 23-مارس-1982
التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس المصري محمد حسني مبارك مؤخرًا أعطى حقيبة وزارة الداخلية لرجل خبير في المخابرات هو حسن أبو باشا.
ومع أن هذا التعديل كان طفيفًا إلا أن إزاحة محمد نبوي إسماعيل عن حقيبة الداخلية لقيت ارتياحًا عامًا لدى الشعب المصري نظرًا للسمعة السيئة التي كسبها نبوي إسماعيل نتيجة تجاوزاته الكثيرة واعتداءات أجهزته على الحريات العامة.
والمعتقد أن حسني مبارك جاء بحسن أبو باشا الخبير في المخابرات ليتسلم حقيبة الداخلية كنوع من التغيير الذي يتمشى مع سياسته الجديدة والتي تتلخص بالإبقاء على قدم القديم واحتواء الجديد.
لكن هل يختلف حسن أبو باشا كثيرًا عن سلفه؟
لا شك أن النظام المصري ومؤيديه يؤمنون بذلك ويدافعون عنه وما على الشعب المصري المغلوب على أمره إلا أن يصدق ذلك، لكن إذا تصفحنا التاريخ ماذا نجد؟!
يقول تاريخ حسن أبو باشا إنه تدرج من رتبة ملازم في المباحث في عهد فاروق إلى أن أصبح مديرًا للمخابرات في عهد السادات وأخيرًا وزيرًا للداخلية في عهد مبارك.
ويقول التاريخ إن الرجل منذ عهد فاروق لم يكن خبيرًا في المباحث فقط بل كان خبيرًا متفننًا في التعذيب، ونحن هنا نسوق رواية واحدة ذكرها الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه «الإخوان المسلمون» أحداث صنعت التاريخ على الصفحتين 259، 260.
تقول الرواية إن المحكمة استدعت ضابط المباحث وهو الملازم أول حسن أبو باشا لسماع أقواله في قضية عرفت آنذاك بقضية جودة والأوكار تتعلق باكتشاف شقة فيها أجهزة لاسلكية، ادعى حسن أبو باشا أنه هو الذي اكتشفها ليفوز بمكافأة حكومية، فكيف تصرف ضابط المباحث حسن أبو باشا مع المتهم ليضطره للاعتراف؟!
تقول الرواية إن المتهم صالح الجنايني وقف في المحكمة وأشار إلى حسن أبو باشا قائلًا:
إن هذا الضابط أحضرني إلى بندر الجيزة في 20 مايو 1949 وهددني بوجود مظروف سيؤدي بي إلى حبل المشنقة إذا لم أعترف، فلما أخبرته بأني لا أعرف شيئًا، أمر الجنود بإحضار والدتي -وكان قد استحضرها من بلدتي بمحافظة الشرقية ووضعت في الحجز- ولكني لم أصدق هذا حتى تبينت لي الحقيقة المرة ووجدت العسكري يدخلها علينا وهي مربوطة بقيد حديدي واحد مع إحدى العاهرات، وكانت العاهرة عارية الثياب، فأشار إليها الضابط وقال لي: سوف نجعل والدتك كهذه العاهرة إذا لم تتكلم.
واستطرد المتهم يقول: ثم احضروا أخي الصغير -وهو كفيف البصر- ومعه ابن عمي -وهو مريض بالصرع- والدم ينزف منهما، وقال لي الضابط: أنظر بعينيك لتعرف مصيرك ومصير أهلك، ثم أخرجوني ودخلت على المحقق الذي أعرض عني وانشغل بمكالمة تليفونية، ثم دخل هذا الضابط وأخرجني حيث نصبت لي فلقة من نوع جديد ابتكروه لي وتوالى التعذيب، وبعد أن أثبتنا هذه الرواية التي يرويها رجل ثقة نتساءل: هل هذه المعلومة تفسر استمرار سياسة القمع للشباب المسلم في مصر بعد مقتل السادات؟ وهل من مقتضيات «الديمقراطية» والانفتاح على الشعب المصري تعيين الخبراء في التعذيب السياسي في مناصب قيادية كمنصب وزير الداخلية؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل