; وعاد الإرهاب يسيطر على كثير من بقاع العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان وعاد الإرهاب يسيطر على كثير من بقاع العالم الإسلامي

الكاتب الأستاذ يوسف العظم

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1982

مشاهدات 49

نشر في العدد 580

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 27-يوليو-1982

  • الحكام الذين يحسنون استيراد السياسة المعلبة..  وتصدير الجثث المشوهة.. 
  • بدأت مصر «الحكومة» بعد اعتقال الآلاف من شباب الحركة الإسلامية بتسليم عدد من جثث الضحايا الذين سقطوا في أقبية التعذيب وسجون النظام الإرهابية وكان في طليعة أولئك الشهيد المرحوم الشيخ محمد كمال السنانيري أحد دعاة جماعة الإخوان المسلمين وقادتها المرموقين والذي بلغ الرابعة والستين من العمر.  وكان المرحوم السنانيري قد اعتقل بعد باغتيال بالسادات مباشرة ضمن العشرات من قادة الجماعة والآلاف من أعضائها والمتعاطفين معها.. ولم تكتف الحكومة المصرية باعتقال الرجل وتعذيبه وموته تحت التعذيب، بل منعت أهله من تشييع جثمانه بالطريقة المتعارف عليها، بل أمروهم بدفنه على يد عدد من أبناء أسرته لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة كما قامت السلطات «الأمنية!» في مصر بمنع نوي الشهيد من فتح بيت يتقبلون فيه التعازي وهو الأمر الذي يذكرنا بالطريقة نفسها التي اتبعتها الحكومة في عهد الملك فاروق على إثر اغتيال الإمام الشهيد حسن البنا..
  • ومن الإنصاف أن نقول ليست مصر وحدها هي التي تقوم باعتقال الدعاة وتعذيبهم وتسليم جثثهم لذويهم أو دفنهم ليلاً دون علم أحد لأن مثل هذا الأمر وعلى هذه الصورة البشعة صار سمة السياسة العربية وعدد من الأنظمة التي تتربع على كراسي الحكم الملغومة بكراهية الأمة ورفض الشعوب ذلك أن الأنظمة التي تستورد السياسة الخارجية «معلبة» في مصانع موسكو وواشنطن ولندن وباريس وغيرها لتفرضها على الأمة دون احترام لرأيها أو تقدير لكرامتها هي الأنظمة نفسها التي تصدر جثث مواطنيها إلى «المقابر» بعد أن تفقأ العيون وتبتر الأطراف وتحرق الأجسام كما يشهد بذلك تقرير منظمة الصليب الأحمر الدولية المقدم لمؤتمرها العام الذي انعقد هذا الشهر في الفلبين!. 
  • إن الإصرار على مطاردة المؤمنين واعتقال الدعاة وتعذيب الرجال الذين هم عدة هذه الأمة في الملمات لن يعود على الحكام الطغاة إلا بالخزي والعار ولن يعود على الأمة بعامة إلا بالويل والدمار وهو أمر يعتبر تنفيذًا لمخططات أعداء هذه الأمة الرامية إلى تمزيق الصف وتشتيت الكلمة حتى يظل أعداؤنا على تعدد دولهم وانتماءاتهم واختلاف أشكالهم وأهدافهم يرتعون في ديار العروبة والإسلام دون حسيب أو رقيب سوى شركائهم في الجريمة الوالغين في الدم المقتاتين من فتات موائد الأجنبي الخاضعين لسوطه وسلطانه مما جعل الأمة فرقاء ثلاثة.. فريق يقوم بمهمة الجزار..  وفريق يذبح ويشرد بلا رحمة ودون سبب إلا أن يقول ربي الله وانتمائي للإسلام.. وفريق يتفرج وهو لا يدري أن الدوامة ستطويه ولو بعد حين.. 

بقي أن تعلم أن التزوير قد بلغ مداه حين تعلن الحكومة المصرية عبر إذاعتها ووكالات الأنباء العالمية أن الشهيد الشيخ السنانيري لم يمت رغم أن أهله قد تسلموا جثته.. وواروها أطباق الثرى! 

وإذا لم تستحوا يا حكام آخر الزمان.. فاصنعوا ما شئتم.!

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (إبراهيم: 42-43)

الرابط المختصر :