العنوان وعود وأوهام «الثماني الكبار»!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 54
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 5
السبت 04-يونيو-2011
﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ (75) فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ (76) فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ (77) أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ (78)﴾.
أربعون مليار دولار من المساعدات لمصر وتونس، هذا ما أعلنت عن تقديمه قمة الثماني الكبار الأخيرة «الجمعة ٢٧/ ٥/ ٢٠١١م»، ونتمنى أن يصدق الكبار هذه المرة في قراراتهم بمساعدة الدول، هناك بيانات صدرت عن قمم سابقة مليئة بعشرات المليارات، لكنها لم تتجاوز الحبر الذي كتبت به، فقد أعلن من قبل عن قيام «الكبار» في مؤتمر ما يسمى بـ«الدول المانحة لأفغانستان» في باريس بتقديم مساعدات تقدر بـ۲۰ مليار دولار لدعم إعادة إعمار أفغانستان وتنميتها، لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق، ومازالت أفغانستان غارقة في الدمار والخراب والإبادة التي يمارسها عليها حتى اليوم تحالف الكبار العسكري بقيادة واشنطن.
كما أعلن مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد في مدينة شرم الشيخ المصرية عقب الحرب الصهيونية على غزة «ديسمبر ۲۰۰۸- يناير ۲۰۰۹م» أعلن عن رصد أكثر من 5 مليارات دولار لإعمارها، ولم يصلها من تلك المليارات دولار واحد حتى اليوم، وكم دبج الكبار، البيانات الرنانة التي تحمل مليارات الدولارات من المساعدات المقاومة الجوع في العالم، وهم من أول المتسببين فيه، ولكن شيئًا من تلك المليارات لم يصل للجوعى الذين تتزايد أعدادهم حتى وصلت اليوم إلى ما يقرب من مليار جائع، ومن هنا ينبغي ألا تخدعنا تلك الأرقام من المساعدات، ولا تغرقنا في أوهام أن الدول الكبرى تغيرت أو غيرت من سياساتها المجحفة، وأصبحت الشفقة والرحمة والإنسانية تتقاطر منها حيال الدول المأزومة.
لقد دأبت الدول الكبرى على البيانات الدعائية فيما يتعلق بالمساعدات التي تقدمها للدول الأخرى خاصة دول العالم الإسلامي، وعندما تصدق في وعودها؛ فإن تلك المساعدات تكون مشروطة، وتنقص من سيادة الدول وحريتها في اتخاذ القرار، ولا تذهب بعيدًا في هذا الصدد؛ ففي القمة الأخيرة أشار الرئيس باراك أوباما، في معرض وعده بدعم الدولتين «مصر وتونس» بعدة مليارات من الدولارات، أشار إلى أن المليارات هي لدعم الديمقراطيات الجديدة، ولا ندري في أي اتجاه سيتم ضخ هذه الأموال للدولة، هل لدعم الحكومات الجديدة أم المنظمات المجتمع المدني الموالية للولايات المتحدة كما حدث في دول أخرى؟
والأمر نفسه تكرر مع إعلان البنك الدولي ضخ ما يقرب من 6 مليارات دولار للدولتين، ولكن بشرط مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وهي كلمات فضفاضة ومطاطة تشير إلى عزم الكبار، وصندوق النقد والبنك الدوليين -وهما وجهان لعملة واحدة- بتكبيلهما بشروط تمس السيادة والقرار الوطني ولا نتجنى في ذلك، فقد شهد شاهد من أهل الغرب بما نقول، حيث تزامنت وعود قمة «الثماني» لمصر وتونس بتحذيرات صادرة من خبيرين اقتصاديين هما: الأمريكي «ريك راودن»، والأسترالي «إستن ماكيل»، من الحصول على قروض صندوق النقد الدولي، باعتباره يمثل الأداة في السياسات المالية التي كانت سببًا في إفقار الدولتين العربيتين خلال حكمي الرئيسين المخلوعين «حسني مبارك» و«زين العابدين بن علي»، وإن تلك المساعدات ستضع البلدين في قفص سياسات اقتصادية لا يمكن تغييرها لفترة طويلة.
فهل تفعلها «الثماني الكبار» هذه المرة وتقدم مساعداتها لمصر وتونس دون شروط مجحفة؟!
إن الشعوب التي انتفضت وضحت وصنعت المعجزة -بفضل الله وحده- في اقتلاع أنظمتها الدكتاتورية الفاسدة، قادرة على صنع معجزة التنمية والانطلاق نحو النهضة بسواعد وعقول وأموال أبنائها، وستنجح في ذلك -إن شاء الله- طالما بقيت على قلب رجل واحد، معتمدة على الله سبحانه وتعالى، ومعتصمة بحبله المتين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل