العنوان وقفات للمصارحة
الكاتب ماجد عبدالله الموسي
تاريخ النشر السبت 19-يوليو-2003
مشاهدات 58
نشر في العدد 1560
نشر في الصفحة 66
السبت 19-يوليو-2003
ها هي صحوتنا الإسلامية الراشدة مع مرور الأيام تزداد عمراً، ومع مرور الأحداث تزداد تجربة ومع الملمات تزداد خبرة، وهي مع كل هذا تحتاج إلى وقفات تنظر إليها من داخلها ومن بين صفوفها وبذلك تحقق ما ترنو إليه من الاستفادة من كل المعطيات التي من حولها والطاقات التي فيها وحتى تكون على قدر المسؤولية.
ومن باب المصارحة والمناصحة، كانت هذه التلميحات التي أراها جديرة بان يعتنى بها من قبل رجالات الصحوة وأن تكون في دائرة اهتماماتهم حتى نحاول - حلها قبل أن تصبح معضلة.
بين العلم والعمل
بدأت صحوتنا المباركة وهي ترى مدى ما وصل إليه حال الأمة من الضعف والهوان فكانت في مراحلها الأولى مهتمة بالعمل وليست ملومة في ذلك، فلم تكن تحتمل بعض المواقف منها مزيداً من الانتظار لتحصيل قدر كبير من العلم ومع ترشيد الصحوة بدأ الاهتمام واضحاً بأن يكون العلم قبل العمل وهذا من قواعدنا الأصيلة.
ومن الغريب أن يكون هناك علم بلا عمل وهي مسألة لا تقل خطورة عن سابقتها، فلقد وصف الله الصنف الأول بالقوم الضالين والصنف الثاني بالمغضوب عليهم، ومن ظواهر هذه المشكلة أنك ترى الكثير من شباب الصحوة وقد اهتموا بكل العلوم والفنون الشرعي منها كالقرآن وعلومه والفقه ومذاهبه وغيرها وغير الشرعية (كعلم الإدارة وعلوم التقنية) وهذا أمر جميل ولكن هذا العلم أو ذاك لم ينعكس على صاحبه ولم يحرك ساكنا بل إنك لا تكاد ترى أي أثر لتطبيق هذه العلوم أو المعارف في حياة العارفين والدارسين لها وكأن العلم بها إنما هو لمجرد الترف الثقافي وللعلم بالشيء فقط.
ولكي نحل هذه الظاهرة لابد أن تعلم لماذا نتعلم وكيف نطبق ما تعلمناه وهل للعلم زكاة يجب على صاحبه أن يؤديها؟ وكيف يمكننا أن نترجم ما تعلمناه إلى واقع عملي نرى فيه فائدة ما تعلمناه؟
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لذنبك﴾ (محمد:19)
بين تربية المربي وتربية الذات
قد يهتم المربي أو المؤسسة التربوية بمتابعة وتقييم وتطوير أفرادها والعاملين فيها ولكنها قد تغفل جانباً مهماً وهو التربية على تربية الذات، ولعل إهمال هذا الجانب من التربية هو المسؤول عن تولد جيل من الشباب تراه صالحاً مثقفاً وهو بين إخوانه وما إن يبتعد عنهم لعمل أو وظيفة أو دراسة إلا وتراه غير قادر على تحمل مسؤولية نفسه، فضلاً عن تحمل مسؤولية غيره فلابد أن تكون مسألة التربية الذاتية محوراً من محاور التربية، وهو الكفيل بأن تكون حلقة التربية مستمرة أين ومتى كان أفراد الصحوة .
"جنتي في صدري أين ما ارتحلت فهي معي."
بين النصيحة وقبولها
ومع حرصنا الشديد على أن نربي أنفسنا على أن نكون ناصحين لدعوتنا وصحوتنا كذلك فإننا وبنفس الحرص لابد ألا ننسى التربية على قبول النصيحة.
فلعلنا متفقون على أن النصيحة لن تؤدي ثمرتها ما لم تر حيزاً لتطبق على أرض الواقع وذلك لن يكون إلا بأن يستشعر الناصح أنه ينقد ليبني وينصح ليصلح ويوجه ليعمل مبتغياً بذلك وجه الله وعلى الطرف الآخر يكون المنصوح مركزاً على النصيحة وما فيها لا على الناصح وهيئته ومكانه، فإن رأى فيها ما يقوم المعوج أو يصلح المرتج قبلها كما هي أو طور أبعادها ومراميها لكي تكون جاهزة للتنفيذ أو يردها بحكمة وأدب، ولا ينسى في كلا الحالين شكر من أسدى له النصيحة فهذا من أدبيات التعامل فهو لم يقدمها إلا ابتغاء المرضاة الله. وأنا لم أقبلها إلا ابتغاء لمرضاة الله.
ورحم الله من أهدى إلي عيوبي.
بين إحدى الحسنيين
شتان شتان بين الصورتين الصورة الأولى المربي : يأخذ من يهتم بهم ويقومون بزيارة المقبرة ويكون همه الأكبر أن يؤدي برنامجاً مهماً لمن يدعوه، والصورة الأخرى هي لذلك المربي يزور المقبرة مع من يدعوهم ويكون مهتماً بأن نفسه أولاً ثم غيره
صاحب الصورة الأولى اهتم بغيره لكنه أهمل نفسه وكأنه يقوم بتأدية واجب دنيوي وما عرف أن واجبات الدعوة وبرامجها هي للمربي قبل أن تكون للمدعو، أما صاحب الصورة الثانية فهو بين إحدى الحسنيين إما إصلاح نفسه أو إصلاح من يحب ويحرص عليه، وهذا مثال فقط ولكن المقصود أعم وأشمل.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ (هود: ۸۸)
بين الحق ورجاله
من مكامن القوة في هذا الدين أنه الدين الكامل والشامل وأنه موعود بحفظه طال الزمان أو قصر، ومع ذلك فإننا نحتاج أن نربط جموع المسلمين بهذا الأصل العظيم وهذا الربط يكون بالدين الحق لا بأشخاصنا وذواتنا ومؤسساتنا الإسلامية فحسب، فكلها وسائل تهدف لتحقيق غاية، ومهما بلغنا من درجات الكمال فإنه يعترينا النقص ومهما بلغنا من درجة الشمولية فإنه ينقصنا الكثير إذا كنا ننظر من هذه الزاوية الضيقة.
لكنا حينما نربي على الأصول والثوابت لا على الرجال وحينما نربي على معرفة الحق والثبات عليه مهما اعترى الدعاة إليه من نقص أو تقصير فإننا سوف نصل إلى الهدف المنشود مهما تعثر الداعية لأن المدعو قد عرف الهدف أيضاً.
يعرف الرجل بالحق ولا يعرف الحق بالرجال .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل