العنوان وقفات مع.. مقابلة وزير الإعلام
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1989
مشاهدات 67
نشر في العدد 922
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 27-يونيو-1989
في مقابلة أجرتها معه الزميلة «القبس» بتاريخ 17/6/1989، أجاب وزير الإعلام الشيخ جابر الحمد على مجموعة تساؤلات تناولت شؤون الإعلام والصحافة. وحول سؤال بشأن إعادة النظر في موضوع الرقابة ومنع بعض الموضوعات، أجاب الوزير بأن: «الرقابة باقية لتنقية صحفنا من الشوائب، وسيظل الرقيب يحذف كل ما يزعزع أو يضعف وحدتنا الوطنية أو يسيء لعلاقتنا بأحد جيراننا أو أصدقائنا، فهل حذف الرقيب يومًا غير ذلك؟».
وردًّا على سؤال آخر بشأن سيطرة وجهة النظر
الرسمية على جميع البرامج والأنشطة، أجاب وزير الإعلام: «لأن معظم المشاركين في
هذه البرامج والأنشطة يتبنون وجهة النظر الرسمية ربما لأنها هي الأصوب، ونحن لا
نملي عليهم وجهة نظر معينة، وهل يجب أن يعارض المرء وجهة النظر الرسمية حتى ولو
كان على خطأ ليصبح من أصحاب وجهة النظر؟».
والحديث الذي أدلى به وزير الإعلام
للزميلة «القبس» فيه صراحة مطلوبة من المسؤول عند نقله للرأي الرسمي، أو تعبيره عن
وجهة نظر الدولة في قضية ما، غير أننا نعتقد أن هناك نقطتين أوضحهما الوزير في
ردوده وتستحق منا المناقشة، وهو ما سنتناوله فيما يلي:
الرقابة.. والمصلحة الوطنية
على الرغم من تكرار طرح مثل هذا الموضوع، إلا أنه
يظل الشأن الحيوي الأول لدى الصحفي أو الإعلامي بوجه عام، إذ إن مساحة الحرية التي
يمارسها الإعلاميون ترتبط إلى حد كبير بقلم الرقيب ومشرطه الجارح، لذا يظل
الاهتمام الدائب والحثيث بقضية الرقابة يمثل هاجس الانطلاق لذوي الشأن الإعلامي.
ومن المقطوع به أن مراعاة تخديم الصحافة والإعلام
للمصلحة الوطنية هي مطلب رسمي وشعبي في نفس الوقت، إلا أن الخطورة تكمن في مطاطية
مفهوم «المصلحة الوطنية» ومدى فهم الرقيب المختص لهذا المبدأ، وهو معيار تتفاوت
فيه الأفهام والنفوس بحسب الطبيعة البشرية.
وسائل الإعلام.. والرأي الرسمي:
أشار الوزير إلى أن تبني المشاركين في البرامج
والأنشطة لوجهة النظر الرسمية ربما لأنها هي الأصوب، ونحن هنا نعتقد أن من حق
الدولة أن تبث وجهة النظر الرسمية عبر وسائل الإعلام الرسمية، إلا أننا نعتقد كذلك
أن الصواب والصحة ليسا بالضرورة أن يكونا بجانب وجهة النظر الرسمية، ومن هنا تنشأ
أهمية استيعاب وسائل الإعلام وإعطائها حيزًا إعلاميًّا لائقًا، ولسنا نقصد بذلك
تمييز وجهة النظر الرسمية عن الشعبية وإظهارها بمظهر الندين المتضادين، إلا أن
إبراز الرأيين معًا مطلوب ليساهم في الوصول إلى المصلحة المبتغاة، إذ ربما تصبح
الآراء الشعبية المطروحة موضع تبني الجهات الرسمية، وهو ما يجعلها في الختام رأيًا
رسميًّا أيضًا.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى نرى أننا سنظل متأخرين
إعلاميًّا وجامدين عن خطى التطوير في هذا المضمار ما لم تستطلع وسائل الإعلام
الرسمية لدينا الرؤى الشعبية، وتظل ترصد وتستعرض تلك الآراء الشعبية المتناثرة
والتي لا تخلو من خير وفير وفائدة عظيمة، تخدم في الأساس المصلحة الوطنية، وتساهم
في دفع الحكومة إلى تحقيق غايات الجهاز الإداري والوظيفي، وتوجه أضواء النقد
الهادف إلى الأخطاء والعيوب لتصحيح وتسديد مسيرة الخدمة العامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل