العنوان وقفة تربوية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992
مشاهدات 73
نشر في العدد 1010
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 04-أغسطس-1992
التقدم والتفرغ
لا يمكن أن تتقدم الدعوة إلى الله وينجح
الدعاة فيما أمرهم به الله تعالى دونما تفرغ، تفرغ باطني وتفرغ خارجي، والباطني هو
خلو القلب والفكر من أي شيء سوى الغاية، والخارجي خلو الانشغال بشيء سوى الغاية،
وقد يكون التفرغ الخارجي صعبًا على الحركة الإسلامية في العصر الحديث بسبب الأوضاع
الجاهلية التي نعيش فيها، ولكن لا تُعذر الحركة الإسلامية بعدم الالتزام، وتربية
أفرادها على النوع الأول من التفرغ، مع بذل الجهود لاستكمال النوعين من التفرغ.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قوله: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضع امرأة
وهو يريد أن يبني بها ولمَّا يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولمّا يرفع سقفه، ولا
آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو منتظر ولادها» يقول الحافظ في الفتح: «والغرض هنا
من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد، ويقبل عليه بنشاط، لأن الذي يعقد عقده على امرأة
يبقى متعلق الخاطر بها، بخلاف ما إذا دخل بها، فإنه يصير الأمر في حقه أخف غالبًا،
ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة».
ومثله المشغول في بناء بيت، ومن ينتظر
ولادة غنم أو إبل أو تجارة، أو غير ذلك، ويقاس عليها كل ما يشغل المرء عن الغاية
التي خلق من أجلها، فإن ذلك لا شك أنه يصرف جزءًا ليس باليسير من تفكيره لذلك
الأمر، مما يؤدي إلى قلة العطاء لأمر الدعوة، وبالتالي تأخير إنجازات الدعوة،
وتأخير النصر.
عبدالحميد
البلالي
من قصص المرابطين
أثر الدعاء
شاب عسكري يطلب من أحد أئمة المساجد أن
يعلمه دعاء يحفظه من تفتيش الجنود في نقاط السيطرة، ويتعلم هذا الدعاء وينطلق من
منطقة الشعب إلى منطقة الرقة والمسافة التي بينهما تقارب الخمسة والعشرين كيلو
مترًا فيها ثلاث نقاط تفتيش، ويفتش كل من يمر على تلك النقاط إلا ذلك الشباب عندما
يقول ذلك الدعاء، وفي آخر نقطة تفتيش يصادف ذلك الشاب عندها عسكريًّا شرسًا يوقف
كل سيارة وينزل من فيها، ويفتش فيها تفتيشًا دقيقًا، وعندما وصل دور الذي قبله
تشاجر ذلك العسكري معه، وبمرور هذا الشباب عنده أشار إليه وهو مغضب بالمرور دون أن
يفتشه، فسبحان من حفظ ذلك الشاب بأثر الدعاء!
خالد
الشطي
وقفات في توبة كعب
نباهة المربي
قال كعب: ولم يذكرني رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟».
وفي هذا النص: تفقد المربي لأصحابه
وإخوانه ومن يقوم على دعوتهم وتهذيب سلوكهم.. على الرغم من أن عدد الجيش كان
ثلاثين ألف مقاتل إلا أن المربي صاحب النباهة العالية والملاحظة الدقيقة لا يخطئ
سهمه أبدًا فقال عليه الصلاة والسلام: «ما فعل كعب بن مالك؟».
لأنه فقد رجلًا من رجالات الدعوة إلى الله
تعالى.
وهكذا فقد سليمان عليه السلام الهدهد من مجلسه
حيث كان مزدحمًا بالجن والإنسان والطير فقال عليه السلام: ﴿مَا لِيَ لَا
أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ (النمل:20).
وهكذا المربون دائمًا يتفقدون أحوال
إخوانهم وأحبابهم في الله.
جاسم
المطوع