; وقفة تربوية: الدنيا قاعة اختبار | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تربوية: الدنيا قاعة اختبار

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1993

مشاهدات 55

نشر في العدد 1046

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 20-أبريل-1993

هذه الدنيا الواسعة لا يسعد فيها إلا من عرف معناها، وسبب خلقها، والهدف من وجوده هو عليها، والذي لا يعرف ذلك فإنه يمارس حياته عليها كباقي الدواب التي خلقها الله، والتي لا تعلم عن الخلق، ولا عن الدنيا التي هي منها شيئًا بسبب انعدام العقل. والفرق بين ذلك الإنسان الذي مارس حياته في هذه الدنيا وهو جاهل حقيقتها، وبين سائر الدواب هو أنه يملك العقل ولكنه لم يستخدمه، بينما سائر الدواب لا تملك العقل؛ فلذلك رفع الله -تعالى- عنها التكليف. ويوم القيامة عندما يسأل خزنة النار هذا الصنف من البشر: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (الملك: 8)، يردون عليهم: ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ* وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك: 8-9). إذن سيدركون يوم القيامة أن أحد أهم أسباب إلقائهم في النار بعد ضلالهم هو أنهم لم يستخدموا عقولهم.

ولقد كثرت الآيات القرآنية والنصوص النبوية في تمثيل الدنيا لتقريبها لأصحاب الإيمان، وليكونوا أقدر على تحقيق الهدف من الخلق، وكثرت كذلك عبارات السلف -رضي الله عنهم- وأسئلتهم عن تصوير الدنيا.

وأحد هذه الأمثلة أن الدنيا تشبه إلى حد بعيد قاعة الاختبار الكبيرة التي يمتحن فيها الطلبة، ولكنها قاعة حدودها الأرض كلها؛ بأشجارها، وأنهارها، وجبالها، ومروجها، وبلدانها. قاعة وزع فيها الرب -سبحانه وتعالى- الأسئلة، وهي كل الأوامر والمناهي التي أمر بها في كتابه، وزعها على الممتحنين وهم الناس، وحدد وقتًا للإجابة، وهي مدة حياة كل واحد منهم. والإجابة إنما هي ما يقوم بها هذا الإنسان من تطبيق لما أمره به الرب -سبحانه- والابتعاد عما نهى عنه. والمراقبون الذين عينهم الرب لمراقبة الممتحنين هم الملائكة الذين على أكتاف البشر: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)؛ فلا يفوتهم شيء من الغش بين الممتحنين إلا ويرفعوه للرقيب عليهم. هذه أوجه التشابه بين قاعة الامتحانات للطلبة، وقاعة الامتحانات للناس جميعًا.

أبو بلال


أقوال تربوية
ما يرغب فيه

يقول التابعي سعيد بن جبير: قال لي مسروق: ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب، وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى. (سير أعلام النبلاء 66/4).

استراحة العابد

يقول الإمام ابن القيم: ليس للعابد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، اشتغل به في الحياة يكفك ما بعد الموت. (الفوائد ص 90).

غرباء الدنيا

كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. (البخاري 6416).

لا يقبل من غني

جاء في ترجمة الزاهد ابن أدهم أن رجلًا قال له: هذه جبة أحب أن تقبلها مني. فقال: إن كنت غنيًا قبلتها، وإن كنت فقيرًا لم أقبلها. قال: أنا غني. قال: كم عندك؟ قال: ألفان. قال: تود أن تكون أربعة آلاف؟ قال: نعم. قال: فأنت فقير، لا أقبلها منك. (البداية والنهاية 138/10).

همّ الدنيا وهمّ الآخرة

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» (رواه الترمذي).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2173

112

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

نظرات اقتصادية في سورة البقرة (6)

نشر في العدد 2114

107

الجمعة 01-ديسمبر-2017

أنت وسيلتك لتحقيق النجاح

نشر في العدد 20

138

الثلاثاء 28-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 20