العنوان المجتمع التربوي:
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995
مشاهدات 73
نشر في العدد 1135
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 24-يناير-1995
عبد الحميد البلالي
وقفة تربوية: قبل أن تغضب هل قمت بالواجب؟!
توجهت إلى بعض الدوائر الحكومية لقضاء بعض الحاجات، فقابلني أحد الموظفين وأساء إليَّ، ثم اعتذر بعد ذلك، إلا أنني عندما خرجت من تلك الدائرة أخذت أفكر بيني وبين نفسي، وأتساءل: ما الأسباب التي دعت ذلك الموظف ليسيء إليَّ مع أنني لم أقترف ما يستحق تلك الإساءة؟
حاولت أن أجد إجابة على تساؤلي، فلم أجد، ثم تذكرت قصة ذلك التابعي الذي أهانه أحد العامة ولما هم أحد أتباعه بالرد عليه قال له: دعه، واستقبل القبلة ورفع طرفيه إلى السماء قائلا: «اللهم اغفر لي الذنب الذي سلطت بسببه هذا علي».
فتفكرت في نفسي عما اقترفت فيه من تقصير، وما لم أقم به من الواجبات، فتذكرت أنني لم أصلِ الفجر جماعة في صباح ذلك اليوم، ولم أدع عند خروجي بالدعاء المأثور «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ»....
إننا نحتاج أن نقف مع أنفسنا وقفة إيمانية عندما نتعرض لبعض أنواع البلاء قبل الغضب، فربما كان ذلك بسبب ذنوبنا وعدم القيام بالواجب.
أبو بلال
المسئولية الفردية (1)
بقلم: محمد أبو سيدو
الدعوة الإسلامية تحمل في طياتها من القيمة الذاتية ما يكتب لها الانتشار، إنها تمتاز عن الديانات السابقة بنظام اقتصادي خلت منه الأنانية، وبمنطق عقلي يعلو على كل منطق.
وتمتاز بالبساطة وتنزيه لله ورسله وأنبيائه وهي هداية للحنفاء إلى دين الله إبراهيم عليه السلام.
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (سورة آل عمران: 67).
وهي بعد ذلك نظام كامل للحياة الإنسانية، فيها العقيدة، وفيها التشريع، وفيها الأخلاق، إنها غذاء للعقل وإرضاء للوجدان.
ولكن العرب قابلوها بصراع فاتخذت الدعوة الإسلامية من أجل هدايتهم أحكم الوسائل، فنبهتهم أنه ليس من المنطق أن يكون الألف وأن تكون العادة أو العرف مقياسًا للحق، فليس من المنطق إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله أن يقولوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ﴾ (لقمان: 21) لأنه من الجائز أن يكون آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون، وليس من المنطق أن يقولوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 23).
وسخر القرآن الكريم من الذين حرموا على أنفسهم نعمة الفهم والتبصر فقال في أسلوب لاذع: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (سورة الجمعة: 5).
ثم أضاف الإسلام إلى ذلك تقدير المسئولية الفردية لينتزع بذلك كل محاولة من الفرد لإلقاء التبعة على الجماعة أو البيئة أو على الآباء والرؤساء: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَ﴾ (سورة النجم: 35).
ثم صرح في وضوح واضح بالمسئولية فيما يتعلق بالآراء الخاصة ورتب العقاب الشديد على من قلد غيره في ضلاله وأهوائه قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴾ (سورة سبأ: 31-32).
وإذا كان الإسلام قد قرر المسئولية الفردية، فإنه مع ذلك لم يعف الفرد من المسئولية بالنسبة لغيره، فالرسول صلى الله عليه وسلم يمثل الجماعة الإنسانية في سفينة فيقول صلى الله عليه وسلم: «إن قومًا ركبوا في سفينة فاستهموا فصار لكل منهم موضع فنقر أحدهم موضعه بفأس فقالوا له ما تصنع؟ قال هو موضعي أصنع به ما أشاء فإن أخذوا على يده نجا ونجوا وإن تركوه هلك وهلكوا».
ويقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (سورة الأنفال: 25).
ويقول في عنف بالغ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (سورة التحريم: 6).
روى عن عمر- رضي الله عنه - قال حين نزلت هذه الآية: يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا؟ فقال عليه الصلاة والسلام «تنهوهن عما نهاكم الله، وتأمروهن بما أمركم الله فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار».
على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يصور هذا النوع من المسئولية تصويرًا جميلًا في غير ما حديث، إنه يصور الأمة في توادها وتراحمها بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى وهو يقول في روعة أخاذة: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، ثم يفصل هذا الإجمال بضرب بعض الأمثلة: «فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل في بيته راعٍ ومسئول عن رعيته، والزوجة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته، فكلكم راعٍ و مسئول عن راعيته».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل