العنوان وقفة تربوية
الكاتب أبو بلال
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 68
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 19-يناير-1993
كيف تكسر النفور والغضب؟
في يوم من أيام يناير وأمام الكعبة المشرفة، وفي صلاة الفجر، كان يصلي إلى جانبي رجل ما كنت أعرف جنسيته، لكنه لفت نظري عندما صلى سجدتين سهو بعد الصلاة، فقلت له: أخي العزيز، إذا كنت قد أخطأت في الصلاة فالإمام ضامن، ولا داعي لسجود السهو، فنظر إليّ نظر المغضب وقد تجهم وجهه، وقال بلهجة حادة: أنا شافعي وعندنا إذا ترك دعاء القنوت لا بد من سجود السهو. وتنحى عني جانبًا على صورة من لم يعجبه ما قيل له. ثم نودي لصلاة الميت. وكانت فرصة بأنه عاد إلى مكانه بجانبي، وبعد انتهاء الصلاة، وضعت يدي اليمنى على كتفه وربت عليه وقلت له: يا أخي، إنما أنا ناصح، ولا داعي للغضب، فإن كنت مخطئاً فبين لي خطئي، وليس هناك داع للغضب. بعد هذه الكلمات انكسر شيء من غضبه وفورته، وبدأ يشرح لي ما فهم من مذهبه في هذه القضية. ورددت عليه بيسر وهدوء وبينت له حبي للإمام الشافعي، وشرحت له باختصار شديد «الإمام» ضامن أو كلام الإمام الشافعي رضي الله عنه: «إن صح الحديث فهو مذهبي»، وشكرني على ذلك، ثم جلست بعيدًا عنه، فما لبث بعد أن انتهى من التسبيح أن جاءني يعتذر، ويصافحني مصافحة المتأسف على موقفه السابق، وقال لي: يا أخي، نحن أتراك قريبون من العراق، وفهمنا للعربية ركيك، وليس عندنا قدرة الاستنباط وفهم الأحاديث ومراميها، لذلك لا بد لنا من تقليد إمام ثبت، فأيدته على ذلك وبينت له محبتنا للأتراك، وأنه لا فرق بين مسلم وآخر، وكلنا إخوة في الله، ثم تحدثت معه عن تركيا وزيارتي لها، وبعض القصص التي حدثت لي هناك؛ فسر كثيرًا لذلك، ثم ختمت له حديثي بالفرق بين المقلدين، وأن هناك تقليدًا أعمى وتقليدًا مبصرًا، والتقليد الأعمى هو الذي لا يلتفت إلى الدليل حتى وإن وضح أمامه وضوح الشمس، فوافقني على ذلك، ثم بينت له ما يعني حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله، وأن منهم «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، وقلت له: أرجو أن نكون منهما، ففرح كثيرًا بذلك، ودعا بذلك، ثم ودعني بحرارة وسرور. أبو بلال
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل