; وقفة لنتفهم.. - قلة التركيز وفرط الحركة لدى الأطفال | مجلة المجتمع

العنوان وقفة لنتفهم.. - قلة التركيز وفرط الحركة لدى الأطفال

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008

مشاهدات 55

نشر في العدد 1793

نشر في الصفحة 54

السبت 15-مارس-2008

  • التدريب اليومي على القيام بنشاطات تزيد التركيز والمثابرة.. يساهم في حل المشكلة.

سريع الملل قليل الانتباه كثير الحركة، لا يكمل اللعب بلعبة معينة، تشده الأصوات والصور غير المهمة عندما تتحدث معه فهو غالبًا شارد الذهن بالنسبة لأصدقائه وعائلته يعد شخصًا غير مرتب، بالرغم من أنه في بعض الأحيان يصبح إنسانًا عاديًا، مما يدفع من حوله إلى الاعتقاد أنه قادر على التحكم بتصرفاته، تعتبر مشكلة قلة التركيز مع فرط الحركة «ADHD» من الأمراض التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، وتمتد لسنوات طويلة، وهذا ما يميزها عن الاضطرابات السلوكية التي قد تصيب بعض الأطفال الطبيعيين، وخطورتها تكمن في عدم مقدرة المصابين بها على التقدم دراسيًا.

سريع الملل قليل الانتباه كثير الحركة لا يكمل اللعب بلعبة معينة، تشده الأصوات والصور غير المهمة عندما تتحدث معه فهو غالبًا شارد الذهن بالنسبة لأصدقائه وعائلته بعد شخصًا غير مرتب، بالرغم من أنه في بعض الأحيان يصبح إنسانًا عاديًا. مما يدفع من حوله إلى الاعتقاد أنه قادر على التحكم بتصرفاته تعتبر مشكلة قلة التركيز مع فرط الحركة «ADHD» من الأمراض التي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة، وتمتد لسنوات طويلة، وهذا ما يميزها عن الاضطرابات السلوكية التي قد تصيب بعض الأطفال الطبيعيين وخطورتها تكمن في عدم مقدرة المصابين بها على التقدم دراسيًا.

كل مائة طفل يصاب منهم من 3 إلى ٥ بهذه المشكلة، ونسبة إصابة الأولاد ضعف عدد البنات، كما أنها لا تقتصر على مراحل الطفولة الأولى، بل تتعداها إلى مرحلة المراهقة والشباب. 

في القرن الأخير أصبح المختصون أكثر معرفة بهذه المشكلة. واستطاعوا أن يضعوا لها الحلول المناسبة.

البحث عن الأسباب

تتبادر إلى أذهان الوالدين عندما يشخص طفلهم بفرط الحركة عدة أسئلة مثل: لماذا؟ وما الذي سـبب هذه المشكلة؟

وما ينصح به الأطباء المعالجون الوالدين في هذه الحالة هو عدم البحث في الماضي عن الأسباب، بل النظر إلى ما يستطيعان تقديمه في المستقبل لطفلهم، ويتركون الأمر للمختصين الذين أصبح واضحًا أمامهم أن أسباب المرض لا علاقة لها بالبيئة التي ينشأ فيها الطفل، فهو مرض بيولوجي له علاقة بتكوين الطفل نفسه. 

وباستعمال التقنية الحديثة أصبح الباحثون قادرين على دراسة دماغ الإنسان بصورة أكثر قربًا. بل أصبحت لديهم المقدرة على قياس نشاط المخ وربطه بمقدرة التركيز لدى البشر، حيث وضح لديهم أنه كلما قل نشاط الدماغ قل بذلك التركيز لدى الإنسان، والصورة المنشورة توضح ذلك.

حيث إن الصورة على اليمين لشخص يعاني من قلة نشاط المخ، وبالتالي قلة التركيز.

ما يقوم به الباحثون حاليًا هو التنقيب عن أسباب قلة النشاط بالدماغ وهل له علاقة بما تناولته الأم من أدوية أو نيكوتين أثناء الحمل؟ كما يحاولون معرفة مدى تأثير التلوث وما يحمله من سموم على تكوين عقل الإنسان، بل إنهم يرجحون أن مشكلة قلة التركيز وكثرة الحركة تعود الأسباب وراثية لها علاقة بجين معين يتوارثونه.

كيفية التعرف على المشكلة؟

يمكن التعرف عليها بواسطة ملاحظة تصرفات الطفل وتنقسم مشكلة فرط الحركة مع قلة التركيز إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: ويظهر فيه قلة التركيز وفرط الحركة معًا.

النوع الثاني: ويغلب فيه قلة التركيز.

النوع الأخير: ويغلب فيه فرط الحركة والاندفاع.

تشخيص المرض

ويمكن تشخيص المرض إذا استمرت الأعراض التالية لأكثر من سنة أشهر.

أعراض تدل على قلة التركيز 

  • عدم القدرة على الانتباه للتفاصيل الدقيقة أو تكرار الأخطاء في الواجبات المدرسية أو في الأعمال المطلوبة من الطفل.

  •  صعوبة استمرار التركيز على العمل أو النشاط «اللعب مثلًا».

  • صعوبة متابعة التعليم «ليس بسبب سلوك معاد أو صعوبة الفهم».

  • صعوبة تنظيم أمور الطفل.

  • تجنب الانخراط في أنشطة تتطلب جهدًا ذهنيًا مستمرًا كالدراسة مثلًا.

  • تكرر فقدان أشياء الطفل الخاصة. 

  • سهولة تشتت الانتباه بأي مثير خارجي.

  • النسيان

  • الانعزال

الأعراض الدالة على فرط النشاط 

  • حركة دائمة باليد أو القدم «إحساس بالتوتر لدى المراهقين»

  •  عدم القدرة على الجلوس عندما يكون ذلك إلزاميًا أو مطلوبًا.

  •  الحركة الدائمة أو تسلق الأشياء في الأوقات أو الأماكن غير الملائمة.

  • عدم القدرة على إاتظار الدور الألعاب أو المجموعات.

  •  عدم القدرة على إكمال النشاط والانتقال من نشاط لآخر.

  • الكلام الزائد، ومقاطعة الآخرين أو التدخل في العاب الأطفال الآخرين.

  • الانخراط في ألعاب حركية خطيرة دون تقدير للعواقب «مثل الجري في الشارع دون انتباه».

  •  لا بد أن تظهر هذه الأعراض في مكانين أو أكثر، مثلًا في البيت والمدرسة. 

  • لا بد أن يكون هناك تأثير واضح على الشخص المصاب من الناحية الاجتماعية أو الأكاديمية أو الوظيفية. 

ويجب أن نفرق جيدًا بين أعراض مشكلة فرط الحركة وقلة التركيز وعدد من المشكلات الأخرى التي تعطي الأعراض نفسها، مثل التأخر الدراسي نتيجة صعوبات في الفهم أو صعوبة السمع نتيجة التهاب الأذن الوسطى أو إصابة الطفل بالاكتئاب والقلق.

هناك بعض المشكلات الأخرى التي تصاحب المشكلة الحالية مثل صعوبة التعلم والعدوانية والقلق والاكتئاب وهنا يجب ملاحظة المشكلات تلك والتعامل معها من أجل تخفيف حدة المشكلة الرئيسة وهي فرط الحركة وقلة التركيز.

تقديم المساعدة

عندما يلاحظ الوالدان أو الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة أعراض المشكلة لدى الطفل يجب التوجه فورًا إلى المختص بالعلاج، وهو طبيب نفسي اختصاصي يستطيع أن يصف الدواء المناسب، ويقدم المشورة الصحيحة، كما أن دور الاستشاري النفسي طريقة المعاملة المناسبة للطفل، ويتدرج أيضًا مهم، حيث يقوم بتقديم العلاج كالتالي:

العلاج السلوكي

يعتمد العلاج السلوكي على لفت نظر الطفل بشيء يحبه ويغريه على صبر لتعديل سلوكه، وذلك بشكل تدريجي ديث يتدرب الطفل على التركيز أولًا لمدة 10دقائق، ثم بعد نجاحنا في جعله يركز ١٠ دقائق تنتقل إلى زيادتها إلى ١٥ دقيقة وهكذا..

لكن يشترط لنجاح هذه لإستراتيجية في التعديل أمران:

 الأول: الصبر عليه واحتماله إلى أقصى رجة فلا داعي للعنف معه لأن استخدام لعنف قد يتحول إلى عناد ثم إلى عدوان مضاعف.

 الثاني: يجب أن يعلم الطفل بالحافز الجائزة، وأن توضع أمامه لتذكره كلما ي وأن يعطى الجائزة فور تمكنه من أداء عمل ولا يقبل منه أي تقصير في الأداء يعنى أن يكون هناك ارتباط شرطي بين جائزة والأداء على الوجه المتفق عليه «التركيز مثلًا حسب المدة المحددة..». وإلا فلا جائزة ويخبر صراحة بذلك.

وفيما يلي بعض الأساليب التي يمكن أن تتبعها الأم لتعديل سلوك طفلها:

1- التدعيم الإيجابي اللفظي للسلوك المناسب، وكذلك المادي، وذلك بمنح الطفل مجموعة من النقاط عند التزامه بالتعليمات تكون محصلتها النهائية الوصول إلى عدد من النقاط تؤهله للحصول على مكافأة أو هدية أو مشاركة في رحلة أو غيرها، ويمكن عمل التالي:

يضع الأب أو المعلم جدولًا يوميًا مقسمًا إلى خانات مربعة صغيرة أمام كل يوم ويوضع في هذه المربعات إشارة أو نقطة عن كل عمل إيجابي يقوم به الابن سواء إكماله لعمله أو جلوسه بشكل هادئ أو مشاركته لأقرانه في اللعب بلا مشكلات ثم تحسب له النقاط في نهاية الأسبوع. فإذا وصلت إلى عدد معين يكافأ على ذلك مكافأة رمزية.

 ويمكننا إضافة النقطة السلبية التي تسجل في الجدول نفسه عن أي سلوك سلبي يقوم به وكل نقطة سلبية تزيل واحدة إيجابية، وبالتالي تجمع النقاط الإيجابية المتبقية ويحاسب عليها.

 ٢- جدولة المهام والأعمال والواجبات المطلوبة والاهتمام بالإنجاز على مراحل مجزأة مع التدعيم والمكافأة. وذلك بأن نشرح للطفل المطلوب منه بشكل بسيط ومناسب لسنه واستيعابه، والاستعانة بوسائل شرح مساعدة لفظية وبصرية مثل الصور والرسومات التوضيحية والكتابة لمن يستطيعون القراءة وعمل خطوات معينة يجب عملها تبعا لجدول معين وفي وقت معين.

ويمكن التعامل مع الطفل في مثل هذه الحالة عن طريق وضع برنامج يومي واضح يجب أن يطيقه بدقة والإصرار على ذلك. وتعني هذه الطريقة فقدان الطفل لجزء من ممتلكاته التي لديه نتيجة سلوكه غير المقبول، وهو ما سيؤدي إلى تقليل أو إيقاف ذلك السلوك، ومثل ذلك: إلغاء بعض الألعاب بل وسحبها مقابل كل تجاوز يقوم به الطفل خارج حدود التعليمات.

3- التدريب المتكرر على القيام بنشاطات تزيد من التركيز والمثابرة مثل تجميع الصور، وتصنيف الأشياء «حسب: الشكل - الحجم – اللون» والكتابة المتكررة وألعاب الفك والتركيب وغيرها.

 4- عقد اتفاق واضح مع الطفل على أساس قيامه بسلوكيات معينة ويقابلها جوائز معينة والهدف هنا تعزيز السلوك الإيجابي وتدريب الطفل عليه، ويجب هنا أن تكون الجوائز المقدمة صغيرة ومباشرة ومثال ذلك: سأحصل كل يوم على المبلغ التالي «كل حسب ظروفه» إن التزمت بالتالي:

- الجلوس بشكل هادئ أثناء تناول العشاء.

- ترتيب غرفتي الخاصة قبل خروجي منها.

-إكمال واجباتي اليومية في الوقت المحدد لها.

5- وضوح اللغة وإيصال الرسالة والمعنى هنا أن يعرف الطفل ما هو متوقع منه بوضوح وبدون غضب، وعلى والده أن يذكر له السلوك اللائق في ذلك الوقت فيقول الأب مثلًا: «إن القفز من مكان إلى آخر يمنعك من إتمام رسمك لهذه اللوحة الجميلة.. أو إن استكمالك لهذه الواجبات سيكون أمرًا رائعًا..

من المهم التواصل مع مدرسي الطفل بالمدرسة ليتم التعاون فيما بينكما نحو تحفيز الطفل على أن يخرج أحسن ما عنده بإذن الله تعالى، بالإضافة إلى ضرورة عرضه على اختصاصي تخاطب وتنمية قدرات ليسير العلاج جنبًا إلى جنب نحو الأفضل بالنسبة له.

العلاج الدوائي

تفيد المنبهات العصبية - على عكس المتوقع - كثيرًا في علاج فرط النشاط الحركي عند الطفل، فهي تؤدي إلى هدوء الطفل وزيادة فترة التركيز عنده ولا تعطى هذه الأدوية إلا للأطفال ممن هم في سن المدرسة، وتحت إشراف طبيب مختص ويجب ألا يكون العلاج دوائيًا فقط، وإنما مع العلاج السلوكي السابق وتعالج حالات نقص الإنتباه دون فرط الحركة بالطريقة نفسها..

الرابط المختصر :