العنوان وقفة مع السيرة
الكاتب محمد بن سليمان العبده
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1975
مشاهدات 91
نشر في العدد 251
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 27-مايو-1975
وقفة مع السيرة
من حوادث العام التاسع من الهجرة استقبال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لوفود العرب التي جاءت لتسلم وتتعلم وفي استقبال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهذه الوفود من العظات والدروس الشيء الكثير فكل وفد له بيئته الخاصة ونفسيته الخاصة وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعاملهم كل حسب فهمه ومقدار إقباله على الدعوة فبينما نجده يرد ردًا حاسمًا على بعض الوفود نجده يلاطف بعضهم ويعرض عليه الإسلام ويحبب له الدعوة.
وكان من خبر وفد بني عامر بن صعصعة الذي يتألف من عامر بن الطفيل وأربد بن قيس ما نقله ابن عبد البر في كتاب «الدرر في اختصار المغازي والسير» يقول: «وأضمر عامر الفتك برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لأربد إني شاغله عنك بالكلام فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف، ثم جعل يسأل سؤال الأحمق ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا أجيبك في شيء مما سألت عنه حتى تؤمن بالله ورسوله وأنزل الله على أربد البهت والرعب فلم يرفع يدًا»
وفي كتاب زاد المعاد لابن القيم هذا الحوار بين رئيس وفد ثقيف والرسول -صلى الله عليه وسلم- «قال كنانة بن عبد يا ليل: هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا قال نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم».
إذن هو الإسلام أولًا والإيمان بالله ورسوله، وإلا فلا تفاهم لا بد أن يكون هناك قاعدة للتفاهم قاعدة راسخة قوية، وإذا لم تتوفر هذه القاعدة فسيكون كلامًا في الهواء ليس له جذور.
إن بعض الناس يناقشون كثيرًا حول بعض النظم الإسلامية في المال أو الأسرة أو غير ذلك وإذا سبرت غورهم تجد إيمانهم بالله ورسوله ضعيفًا جدًا، فأمثال هؤلاء يجب أن نردهم إلى الإيمان بالله وبرسوله فالذي يؤمن بالله ويعرف صفات الكمال فيه سيعلم أن شريعته شريعة كاملة أيضًا. سيعلم أن الله أرحم بعباده من أنفسهم ولا مجال للاعتراض والشكوك لأنه يعلم أن الله حكيم خبير وعليم قدير.
وبعض الناس يسألون عن بعض السنن والمستحبات ويتركون الفرائض والواجبات فهؤلاء الناس أيضًا يجب أن نردهم إلى الفرائض والواجبات أولًا فهو الترتيب الطبيعي الذي يريده الإسلام، وأما غير هذا فهو منطق منكوس فالأعرابي الذي قال للرسول -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن «ويقصد بذلك الفرائض كالصلاة المفروضة والصوم والحج» لم يطلب الرسول منه شيئًا آخر لأنه يعلم أنه إذا فعل الفرائض فسيفعل بعدئذ السنن، وهذا ما حدث أيضًا لوفد ثقيف قال في زاد المعاد وروينا في سنن أبي داود عن جابر قال اشترطت ثقيف على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن لا صدقة عليها ولا جهاد. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-، بعد ذلك: سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا.
فكما أن المسلم مأمور باجتناب الكبائر أولًا ثم الصغائر فكذلك يجب أن يفعل الفرائض ثم السنن ثم المستحبات وأما الذين يتركون الواجبات كواجب الدعوة إلى الله ونشر العلم بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم يحاسب الناس على تركهم لبعض المستحبات فهذا منه فقه أعوج.
والمسلم متبع للرسول -صلى الله عليه وسلم-. وهذه طريقته واضحة جلية لأن فتح الله على بصيرته وفقنا الله لاتباع نبيه -صلى الله عليه وسلم-
الرابط المختصر :