العنوان وقفة مع المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977
مشاهدات 63
نشر في العدد 339
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 01-مارس-1977
المؤتمر يوصي:
توفير الحصانة للدعاة لضمان الحفظ على كرامتهم.. ويقرر
استنكار الاشتراك مع النصارى في كتابة ديننا وعقيدتنا
المطالبة بالإفراج عن المعتقلين في العالم الإسلامي
حماية المناهج التعليمية من التغلغل الشيوعي والصليبي
اعتبار الباطنية والبهائية والقاديانية حركات معادية للإسلام
ليس غريبًا على الجامعة الإسلامية أن تدعو إلى مؤتمر عالمي من أجل توجيه الدعوة وإعداد الدعاة، فالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة- مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم- قامت منذ أكثر من عشر سنوات من أجل إعداد وتهيئة الدعاة، واتخذت من عقيدة السلف الصالح- رضوان الله عليهم- أساسًا من البدع والخرافات وكل عقيدة أو تصور ضال. نهضت هذه الجامعة بعبئها الثقيل في وقت لم يعد الأزهر قادرًا على القيام بالمهمة التي نيطت به منذ مئات السنين وعدت عليه العوادي ونجح المتآمرون في عرقلة جهوده فشغلوه بالطب والهندسة وأباحوا فيه السفور وملأوه بخريجي السوربون والجامعات الشيوعية «من القمة إلى القاعدة» في هذا الوقت بالذات نهضت الجامعة الإسلامية بمهمتها وفتحت ذراعيها لأبناء المسلمين من كل حدب وصوب، لقد اجتمع في الجامعة الإسلامية الأسود والأبيض من كل بقاع العالم يشهدون لا إله الله ومحمد رسول الله ويتأهلون بالعلم الشرعي الذي يمكنهم من تأدية واجب الدعوة في بلادهم عندما ينتهون من الدراسة ويعودون إليها. كانت هذه الأفكار تجول بخاطري وأنا في طريقي إلى المدينة المنورة لحضور «المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة»، بل كنت أستعيد بذاكرتي التاريخ الإسلامي المجيد عندما هبطت الطائرة التي تقلنا في مطار المدينة المنورة حرسها الله وأبعد عنها كيد الكافرين وشرور الملاحدة المتآمرين، وللمدينة مكانتها الخاصة في قلب كل مسلم.
كل ما في المدينة يذكرنا بوجوب الدعوة إلى الله، مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، أحد، قباء، البقيع.. وكل أحياء المدينة تبعث فينا روح الجهاد في سبيل الله وفريضة العمل الجاد حتى يحتكم المسلمون إلى شريعة الله ويعودوا -كما كانوا- خير أمة أخرجت للناس.
هذه المعاني كلها مع مكانة طلاب وأساتذة الجامعة الإسلامية في نفوسنا -أهل المجتمع- هي التي دفعتني لحضور مؤتمر توجيه الدعوة وإعداد الدعاة، رغم أن لي رأيًا في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في هذه الأيام.
- وتفاءلت خيرًا بكثير من الوجوه من العلماء والدعاة التي حضرت وشاركت في المؤتمر من نحو سبعين قطرًا من أقطار العالم من خارج المملكة العربية السعودية، كما حضر وشارك في أعماله علماء ودعاة كثيرون من داخل «المملكة».
- افتتح المؤتمر سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز «الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد» مساء السبت 24 صفر 1397هـ - 12 فبراير 1977م.
- انتخب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيسًا للمؤتمر بالإجماع وفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد «نائب رئيس الجامعة الإسلامية» نائبًا للرئيس وفضيلة الشيخ محمد الغزالي «رئيس قسم الدعوة وأصول الدين» مقررًا للمؤتمر.
وانقسم أعضاء المؤتمر إلى خمس لجان هي:
- لجنة مناهج الدعوة الإسلامية ووسائلها وأساليبها وسبل تعزيزها وتطوير أدائها بما يحقق أهدافها في عالمنا المعاصر. وقد اختير فضيلة الشيخ أبو الحسن الندوي رئيسًا لهذه اللجنة واختير اللواء الركن محمود شيت خطاب مقررًا لها.
- لجنة إعداد الدعاة اختير فضيلة الشيخ محمد الحركان رئيسًا لها والدكتور يوسف القرضاوي مقررًا لها.
- لجنة مشاكل الدعوة والدعاة في العصر الحديث ووسائل التغلب عليها. اختير الشيخ بالخوجة رئيسًا والسيد يوسف الرفاعي نائبًا للرئيس والشيخ حمد الصليفيح مقررًا لها.
- لجنة وسائل الإعلام في العصر الحديث ودورها في توجيه الأفراد والجماعات والمجتمعات وآثارها المضادة للدعوة الإسلامية وما ينبغي اتخاذه تجاهها. اختير السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يوسف جاسم الحجي «دولة الكويت» رئيسًا لها والأستاذ محمد عاشور مقررًا لها.
- لجنة الدعوات والاتجاهات المضادة للإسلام وسبل مقاومتها، واختير الدكتور محمد حسن فايد مدير جامعة الأزهر رئيسًا لها والشيخ صهيب حسن عبد الغفار مقررًا لها.
وراحت كل لجنة تبحث وتناقش واجباتها على ضوء حاجة المسلمين اليوم ومن أجل الوصول إلى الصورة المثلى في الدعوة إلى الله.
وحفل المؤتمر بمحاضرات نافعة، وندوات هادفة كان من أهمها:
- أهم ما يدعو إليه الداعية المسلم، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
- المسلمون قصروا في دعوتهم وأخلدوا للكسل لسماحة الشيخ عبد الله بن حميد رئيس الإشراف الديني بالمسجد الحرام رئيس المجلس الأعلى للقضاء. «كلمة ارتجلها فضيلته قبل محاضرة الأستاذ محمد قطب».
- المستشرقون والإسلام للأستاذ محمد قطب.
إضافة إلى الندوات المشتركة والبحوث القيمة بعضًا نشرناه في المجتمع وبعضًا سينشر إن شاء الله تعميمًا للفائدة.
وصدر عن المؤتمر توصيات مهمة نسأل الله أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ، ونسجل هنا أهم إيجابيات المؤتمر:
- كان المؤتمر منظمًا تنظيمًا جيدًا، فهناك لجنة للإعلام الداخلي يرأسها الدكتور علي محمد جريشة، ولجنة الجوالة التي كان من مهمتها إعداد لوحات المرور داخل الجامعة بقصد الإرشاد وحمل أعلام الجامعة والمملكة على بوابة الجامعة وقاعة المؤتمر.. والمحافظة على النظام والقيام بالخدمات داخل اللجان... وخارجها
- استنكر المؤتمر لقاء البابا شنودة مع شيخ الأزهر والرئيس المصري واقتراحهم تأليف كتب جماعية مشتركة تدرس للتلاميذ، وأرسل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس المؤتمر البرقية التالية إلى الرئيس المصري: «إن المؤتمر الإسلامي العالمي المنعقد في المدينة المنورة لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، والذي اشترك فيه علماء ودعاة من أكثر من سبعين دولة يستنكر بشدة أعمال التخريب التي يقوم بها الشيوعيون في مصر العربية الإسلامية، ويطلبون من فخامتكم حل الحزب الشيوعي، حتى لا يكون للشيوعيين كيان مشروع في بلد دينه الإسلام.
كما يناشدون فخامتكم أن تبقى العقيدة الإسلامية مستقلة نقية، لا يشوبها شيء، وأن يتولى تأليف كتبها علماء المسلمين وحدهم، حفاظًا عليها، وحماية لها والمؤتمرون يرقبون أن تؤدي مصر الإسلامية دورها التاريخي في إعزاز الإسلام وأمنه، كما أدته قديمًا حين ردت الصليبيين والتتار، والله يسدد خطاكم».
رئيس المؤتمر: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
- وبحث المؤتمر وضع برامج التعليم في العالم الإسلامي، وتدخل الحكومات في فرض مناهج التربية تخالف الإسلام مما يكون له أثر سيئ على النشء وقرر المؤتمرون إرسال البرقية التالية إلى الحسن الثاني ملك المغرب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد بحث المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة المنعقد في المدينة المنورة وضع البرامج التعليمية في العالم الإسلامي، والمؤتمر يناشد «جلالتكم» العمل على تنقية مناهج التعليم في المغرب المسلم من الأفكار اليسارية والإلحادية المتمثلة في كتب الفلسفة والتاريخ وغيرهما والاستعانة بعلماء الإسلام في وضع بديل في هذه المناهج كما يطالب المؤتمر بتعريب التعليم الإسلامي في المغرب في جميع مراحله وفقكم الله.
مناشدة حكام الخليج العربي تطهير الخليج من الكنائس والمدارس الصليبية
وقد أضاف رئيس المؤتمر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى البرقية عبارة: المطالبة بحل الحزب الشيوعي بالمغرب الذي يتوارى خلف عدة أسماء مستترة، وافق عليها أعضاء المؤتمر بالإجماع.
وابن باز محق في إضافة هذه العبارة فالشيوعيون في البلاد العربية أتقنوا فن الخداع والتضليل، وهم يستغلون الحركات السطحية كالوطنية والقومية والاشتراكية المحلية.
واستطاع الشيوعيون في المغرب أن يحققوا مكاسب مهمة -خاصة في الدار البيضاء والرباط- في الانتخابات الأخيرة، وبكل أسف نلاحظ أن السلطة تغازلهم وتخطب ودهم بينما تعتقل وتطارد قادة جمعية الشبيبة الإسلامية العاملة المجاهدة وتنسب إليها جريمة قتل أحد زعماء الشيوعية والجمعية بريئة من هذا العمل براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وعطف النظام المغربي على كثير من الحركات اليسارية لم يضع حدًا لتآمرها. فلقد تم قبل مدة يسيرة اكتشاف مؤامرة شيوعية يتزعمها يهودي مغربي شيوعي.
- ووافق المؤتمر على إصدار برقيات إلى كل دولة فيها معتقلون من الدعاة تطالبهم الإفراج عنهم، وفوض المؤتمرون رئيس المؤتمر إرسال هذه البرقيات وإعلان نتيجة مساعيه على العالم الإسلامي، وشكر المستجيب وأدانه المعاند.
وفي سجون سوريا والسودان والمغرب والجزائر معتقلون من الدعاة إلى الله من حقهم على إخوانهم أن يطالبوا بالإفراج عنهم وإطلاق سراحهم. هذا وقد طلب من أعضاء المؤتمر تقديم أسماء المعتقلين إلى رئيس المؤتمر لاتخاذ اللازم.
- وطالب المؤتمر دعم الصالح من الصحف الإسلامية وإصدار صحف دورية متخصصة، وإنشاء وكالة أنباء إسلامية أشار إليها ابن باز في محاضرته.
- استنكار إنتاج فيلم «الرسالة» واستنكار موافقة الشيخ الشعراوي بعرضه في مصر. وقد طلب الأعضاء من المؤتمر نصح الشيخ للرجوع إلى الحق.
وحبذا لو تبنت الجامعة الإسلامية نفسها إنشاء كلية للإعلام الإسلامي.
وإذا كان لا بد من كلمة نُصح لإخواننا في الجامعة الإسلامية وإلى الذين يعملون بإخلاص لنصرة هذا الدين في كل مكان من عالمنا الإسلامي.. «والدين النصيحة..» كما قال صلى الله عليه وسلم: «وأسأل الله أن تكون نصيحتنا خالصة لوجه الله».
- حبذا لو تكرم الداعون مرة أخرى إلى عدم دعوة بعض الشخصيات الإسلامية التي استهلكت واحتواها الظالمون، فهؤلاء يأتون وهمهم الحيد ألا تُقال في المؤتمر كلمة حق تغضب سادتهم.
- في التوصيات ترددت عبارة «الحكومات الإسلامية» كقولهم: مناشدة الدول الإسلامية، مناشدة الحكومات الإسلامية.
فكيف تكون هذه الحكومات إسلامية وهي تحكم بغير شرع الله، وتصر على جاهليتها وتحارب الدعاة الصادقين وتكم أفواه المؤمنين المجاهدين؟ كنت أحب من علمائنا الأفاضل ألا يقعوا بمثل هذا التناقض.
- نريد للجامعة أن تنظم علاقات قوية بينها وبين طلابها الذين يتخرجون منها ويعودون إلى بلدانهم، ولا نقبل أن يُقال لنا: هناك قسم في الجامعة يتولى هذه المهمة، أو إننا نقوم بإرسال ما تصدره الجامعة من كتب ومجلات ومحاضرات مطبوعة: لا نقبل هذا، لأن الصلة التي نريدها أعمق من إرسال كتب أو صحف، نريدها صلة جماعية عضوية تحدث تغييرًا جذريًا في قلب العالم الإسلامي.
ولا نقبل كذلك لأننا نعرف عددًا كبيرًا من طلاب الجامعة الطيبين ليس لهم صلة بالجامعة ولا يصلهم شيء منها.
- نرغب من الجامعة والرئاسة العامة لإدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد، أن تشجع وتتبنى إيفاد دعاة إلى البلاد الإسلامية وحبذا ممن لا يأخذون أجرًا ماديًا على أعمالهم.
وهذا الاقتراح يساعدنا على تنقية الدعاة من أفواج المرتزقة الذين يتخذون من الدعوة وسيلة للرزق، وهؤلاء لا ينتجون: لأنهم يخشون الكلمة القوية الصادقة التي تغضب السادة، ولأن الأنبياء والمصلحين كانوا لا يأخذون أجرًا على تبليغ الدعوة.
وأخيرًا: تحيتي وسلامي إلى العلماء والدعاة الأفاضل وإلى الشباب المؤمن الذين رأيتهم في الجامعة الإسلامية وجوههم مشرقة، ونفوسهم ممتلئة تفاؤلًا وأملًا بمستقبل هذا الدين.
تحية إليكم يا من تصرون على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بالمنهزمين.
تحية إلى الذين نشأوا على الفضيلة وتزودوا بالعلم والتقوى، وعاهدوا الله على العمل الخالص من أجل تحكيم شريعة الله في الأرض قد نذروا أموالهم وأنفسهم من أجل تحقيق هذه الأهداف العظيمة.
وأسال الله أن يجمع بيننا على الحق، ويثبتنا على طريق الدعوة المستقيم، وأن يجعلنا هداة مهديين.