العنوان يوميات المجتمع (49)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1971
مشاهدات 126
نشر في العدد 49
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 02-مارس-1971
لنبدأ من نقطة الرفض
منذ أسبوع وقف وزير الإسكان الإسرائيلي في مؤتمر صحفي يعلن برنامج الإسكان الجديد في القدس، قال اليهودي «إنه سيبني ٢٥ ألف وحدة سكنية على التلال المحيطة بمدينة القدس.. وقال إن هذه المساكن سوف تتسع لــ ١٢٢ ألف ساكن يهودي..».
ثم ختم المؤتمر الصحفي بهذا الإعلان الصريح «إن هدفنا من عملية الإسكان هذه استيعاب مهاجرین إسرائيليين جدد إلى مدينة القدس القديمة، وذلك لكي تبقى هذه المدينة إلى الأبد مدينة يهودية».
ولما سئل الوزير اليهودي عن السبب الذي دعاه لإعلان هذا الرأي بصراحة.. قال: «إن الحكومة تكاد تكون مجمعة على هذا الرأي»، ثم أضاف في صفاقة أن القدس مدينة إسرائيلية منذ مائة عام.. واليوم يسكنها ٢٧٥ ألف يهودي، وستون ألفًا فقط من العرب.
هذا تصريح وزير الإسكان.
أما تصريح وزير الخارجية فاتجه إلى شرم الشيخ؛ وقال في حسم إن التنازل عن شرم الشيخ معناه خسارة الحرب.
هذه التصريحات وغيرها ليست من قبيل الضغط السياسي علينا كما يصورها البعض.. ولكنها شروط «المنتصر» في معركة عسكرية، ونقول معركة عسكرية لأن الشعب الإسلامي والعربي كان معزولًا عنها عملا وفكرًا.
هذه شروط يعلنها العدو وهو يمسك بسلاحه في مواجهة الدول العربية.
وبعد.. إن إيمان الشعوب الإسلامية برفض وجود «إسرائيل» في أرضنا لا حدود له.. وهذا الإيمان مأخوذ من أصول عقيدتنا وديننا وحقنا.. فالصهيونية تمثل عدوانًا على مقدساتنا وأرضنا وشعبنا، وهذا الاتجاه ليس فقط مجرد قول، ولكنه يمكن أن ينصهر في مواقف كثيرة وعديدة، اللهم أن يبدأ المسلمون أولًا من نقطة «الرفض»، ثم يكون بعد ذلك القول والعمل والجهاد بالنفس والمال.
ستطول المعركة.. ليكن، ولتأخذ نصيبها من معاركنا القديمة التي عاش بعضها أكثر من نصف قرن.. معاركنا مع الصليبيين ومع المغول.. ومع أهل الشرك.
إننا نؤمن كل يوم أن السلاح الوحيد الذي سيظل مرفوعا في المعركة هو السلاح الإسلامي، وبه فقط سوف يتحقق النصر، وما النصر الا من عند الله.
الإيمان والتحرر
في يوميات الاخبار تفتحت قريحة الكاتب الأستاذ أحمد زين بكلمات عن «الإيمان والتحرر».. وإنه لفتح أن تنشط أمثال هذه الأفلام الجيدة فترة من أحرج فترات تاريخنا، تذكر الناس بديننا وفضائله وتغسل الأدران التي رانت على صدور الكثير من المنافين والمجتمع؛ تنشر ما كتبه الأستاذ أحمد زين.
حينما تتجه الأنظار إلى السماء وتصيح القلوب يا رب.. وتتلمس الأفئدة نور الله.. وينمحي كل شيء حولنا ويختفي، إلا رحمة الله.. حينئذ يحس الإنسان بحقيقة الحياة.. وذلك أننا أحيانًا نمضي في الحياة بلا فكر وأحيانا نلهث وراء ما نعتقد أننا نأخذ منها.. وأحيانا تتقاذفنا أمواج الحياة.. يقتلنا اليأس ونحن أحياء.. ويقضي علينا الظلام ونحن على أبواب الفجر.. ونتلمس الطريق فنتعثر بين أطماعنا وأحلامنا.. ثم نحس أن الحقيقة هي في الله وحده سبحانه وتعالى.
نطلب من الناس شيئا فنزداد به ذلًا.. ونعتقد أن قضاء حاجة في يد البشر.. فنعرف أننا استعبدنا أنفسنا.. ذلك أن الإيمان هو التحرر... التحرر من كل قيد يمكن أن تفرضه الدنيا على النفس البشرية.. الإيمان أمل بلا قيود ولا حدود.. ذلك أن قضاء الأمور في يد الله سبحانه وتعالى.. والغد بيد الله سبحانه وتعالى... واللحظة القادمة في يد الله سبحانه وتعالى.. ولا أحد منا يستطيع مهما برعت حساباته أن يرسم صورة حقيقية لما سيحدث غدًا، إن المؤمنين في حقيقتهم أمل متصل بالله.. أمل كبير جدًّا.. وعزة تملأ القلب... عزة بأن الله وحده هو القوي القادر.. وحده هوالمانح المانع..
وليست السعادة في المال.. فالله قد يمنحك المال ثم يجعلك عاجزًا عن أن تتمتع به.. محرومًا منه وأنت تملكه.. وليست العزة في المنصب.. فصاحب المنصب قد يكون في ذل ما بعده ذل.. وليست الحقيقة في المظهر.. فالإنسان قد تضحك شفتاه وقلبه يبكي.. وقد تحسده على سعادته وحياته مليئة بالشقاء..
إنما الحقيقة كلها في نعمة الرضا.. في سكينة النفس.. في صفاء القلب.. وليس معنى الرضا هو عدم السعي.. فالفرد مطالب بالسعي.. ولكن الرضا في جوهره هو القناعة بالحلال دون الحرام.. والإسراع في الخير دون الشر.. ومعرفة النعم الحقيقية بدون البريق الزائف.. ألا نسقط صرعى أطماعنا وأنانيتنا.. إننا أحيانًا نرى الأمل يأسًا.. ونعتقد الخير شرًا.. فالإنسان محدود بقدراته لا يستطيع أن يرى الصورة كاملة..
ومهما كان بارعًا فإنه لا يمكن أن يغسل شريط حياته.. في حياة كل منا.. شيء غير الصورة تمامًا.. وفي حياة كل منا شيء ما وقع فوجدنا أنفسنا عكس ما توقعنا.. وفي حياة كل منا شيء اعتقد وقت حدوثه أنه شر ثم صاح من أعماقه الحمد لله.. لأنه كان خيرًا.. وكم فرحنا بأشياء ثم مرت الأسابيع فتمنينا أنها لم تحدث إنما القلب المؤمن هو الذي يتقبل.. يسعى بلا انفعال.. ويجاهد ويقاتل وكله ثقة بأن الله ينصره و يؤيده..
ولكن من منا يريد الحقيقة.. كلنا نقاتل في سبيل الزيف.. نسقط صرعى ومرضى من أجل السراب..
ونحس أن جاه الدنيا باق.. فإذا زال وجدنا أنفسنا بلا شيء.
إن القلب المتجه إلى الله هو الذي يستطيع أن يستغني عن الناس.. ويستمتع بكل ما يأخذ.. ذلك أنه في داخله ينبوع السعادة الحقيقي الذي لا يفنى أبدًا..
إن الله تبارك وتعالى.. في كل مكان وزمان.. وهناك أوقات يحس فيها الإنسان أنه أقرب ما يكون إلى الله.. عند بعض البشر هي أوقات شدة.. وعند بعض البشر هي أوقات نعمة.. وعند بعض البشر هي أوقات الصلاة والتسبيح.. ولكنها جميعًا أجمل الأوقات.... تلك الأوقات التي تقترب فيها من الله.
ذلك أن كل شيء من الله سبحانه وتعالى.. التقدم العلمي للبشرية هو نوع من الإلهام.. فالفكرة هي نوع من الإلهام.. لا يعرف أحد من أين مصدرها.. قد يظل الباحث سنوات طويلة في بحث لا يصل إلى شيء.. وقد ينجح من أول تجربة... وذلك في رأيي نوع من الثواب على الإخلاص في العمل.. فنحن قبل أن نسأل أنفسنا لماذا لم يوفقنا الله في عمل ما؟.. علينا أن نسأل من درجة الإخلاص التي تم بها هذا العمل.. وسنجد الجواب حاضرًا في معظم الحالات.
إننا في هذه الحياة نبحث عما نأخذ أكثر مما نبحث عما نعطي.. ونقيس الأشياء بمقياس شخصی بحت.. وهل يوجد مقياس مطلق للأشياء؟ أحيانًا أعتقد أنه لا يوجد.. وفي كثير من الأحيان تدخل تجارب الشخص وتكوينه في الحكم الذي يصوره ويتم رغما عنه.. في عقله الباطن وهو لا يعي بعقله الواعي الدوافع الحقيقية التي أدت إلى ما حدث.. وفي أحيان كثيرة تتدخل الظروف أو ما نسميه نحن الظروف.. لتصنع أشياء عجيبة ونجد أنفسنا ونحن مصممون على أن نفعل شيئا فنفعل شيئا آخر، ربما يكون نقيضًا له..
ولو توقفنا لحظة لنفكر.. لعلمنا كل شي بقدر..
وتأتي الأحداث.. وتمضي ونحن مشغولون بما نستطيع أن نستخلص ونخرج منها.. ومع أننا في الحقيقة لا نأخذ من الدنيا شيئا فنحن مشغولون بما نأخذ.. ما دمنا نتنفس.. فنحن نريد.. ونريد.. ونعتقد أن الكثرة هي التي تحمي، ولكن أحيانا يكون هناك موظف صغير يتقاضى عدة جنيهات.. يبارك الله له في ماله.. وإنسان یكسب مئات الجنيهات.. وهو مدين.. لا أحد يدري أين يذهب ماله.. تلك أمثلة موجودة في الدنيا.. الحكمة منها البعد عن الرزق الحرام.. والسعي إلى الرزق الحلال..
إننا ننسى كثيرًا من النعم في غمرة ما نريد أن نأخذ.. إننا نريد أن نأخذ من الدنيا أقصى ما نعطي.. ولكننا لا نعلم أين الخير؟.. ولا أین السعادة؟.. ولا أين الضحكة التي تصدر من القلب حقيقة ولا نقدرها؟، إننا لا نقدر هذه النعم لأنها بلا ثمن، لقد عودتنا المدنية أن يكون لكل شيء ثمن، ولذلك نحن نبحث عن كل ما يستطيع أن يعطينا شيئا ماديًا ملموسًا.. وفي غمرة البحث ننسى أن نسأل أنفسنا.. وماذا أعطينا لله.. وهوغني عن العالمين؟.. وماذا قدمنا له.. جلت قدرته.. من شكر وحمد؟.. وفي غمرة البحث نفني أعمارنا بين الانفعالات والسهر والجري.. وفي أحيان كثيرة ارتكاب الإثم.. ثم بعد ذلك.. وفي آخر العمر ننظر إلى أيدينا.. فإذا بها لا تقبض إلا على حفنة من رماد.. لأننا أصبحنا رمادًا.. بعنا أنفسنا بلا ثمن.. هذه فلسفة الحياة نبتعد عنها.
نريد.. الحياة التي قد ترسم لنا الابتسامات على وجوهنا.. وفي قلوبنا الدموع..
كل شيء للدنيا.. ولا شيء للآخرة.. والقلب المتجه إلى الله هو الذي يستطيع أن يستغني.. أن يعلم أن هناك حدودًا للاستمتاع البشري.. وأن أي إسراف في أي نوع من أنواع الاستمتاع.. يؤدي إلى المرض.. وإلى الهلاك.. هو الذي يستطيع أن يتجه إلى السماء ويقول.. الحمد في كل وقت.. وهو حينئذ يستمتع حقيقة بكل ما يأخذ من الدنيا راضيًا بما قسمه الله له.. نتيجة عمله وسعيه..
إعداد وتخریج داعيات الإسلام
نشرت جريدة الدعوة السعودية في صفحة الأسرة مقابلة مع عميدة كلية البنات المربية الفاضلة سعاد الفاتح، والمقابلة تنم عن أهداف نبيلة للكلية في ظل برامج ومناهج مستوحاة من تعاليم ديننا العظيم وقيمنا ومثلنا العليا.
و«المجتمع» حرصًا منها على تعميم الفائده تقتطف من هذه المقابلة بعض الأسئلة وأجوبة العميدة عليها.
س - ما الأقسام التي تحتويها الكلية؟
ج - أقسام الكلية لهذه السنة هي:
1- قسم علمي ٢- قسم أدبي عام.
أما برامج الكلية في السنوات القادمة فستتشعب التخصصات الأدبية إلى علوم دينية - اقتصاد منزلي، جغرافيا، تاريخ، لغه عربية وأدابها، لغة إنجليزية وآدابها، التخصصات تشتمل على الفيزياء، الأحياء، الكيمياء، الرياضيات.
س – ما هي أنواع النشاطات في الكلية؟
ج - النشاط الثقافي- النشاط الديني- النشاط الفني.
س - هل تسير وفق مناهج وزارة المعارف؟
ج - كلا
س - ما هي الأهداف التي تعمل كلية التربية للبنات على تحقيقها في الوقت الحاضر وفي المستقبل؟
ج - إعداد وتخريج داعيات للإسلام ينشرن تعاليمه السمحة في المدرسة والمكتب، والشارع، والبيت داخل المملكة وخارجها.
س- هل تعقد بالكلية ندوات ثقافية؟
ج - نعم تعقد ندوات في علم النفس والأدب والدين والقضايا الفكرية المختلفة.
س - ما رأيك في الفتاة السعودية؟
ج - يعجبني في الفتاة السعودية تمسكها بدينها وتقاليدها ولا تعجبني فيها انصرافيتها وسلبيتها الاجتماعية، لأن السعودية المثقفة تكرس وقتها لتتبع الموضة واقتناء الملابس؛ والمجتمع كله ينتظر علمها وثقافتها في إصلاحه..
س - والمرأة العربية كيف ترينها؟
ج - المرأة العربية الحديثة صورة ممسوخة للمرأة الأوروبية والمرأة الأوروبية تعيش مأساة إنسانية موجعة، فهي في ضياع وربكة لا تدري إلى أين تتجه.
فالشارع بها مليء بالقاذورات الاجتماعية.. والخلقية... والبيت بلا زوج.. والأبناء بلا آباء.. والعمل في المكتب أو المصنع يمزق إنسانيتها إربًا ولا تجد لها مخرجًا ولا مخلصًا من هذه الفوضى والمرأة العربية المثقفة تعيش نفس المأساة.
س - ما هي السعادة في نظرك؟
ج - السعادة في الإيمان بالله وقد وجدت السعادة لله من إيماني بالله وقولة الحق ولو على نفسي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل