; وقفة.. مع تصريحات.. دوست | مجلة المجتمع

العنوان وقفة.. مع تصريحات.. دوست

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 788

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

  • مواجهة العدو الصهيوني لا تتم بالاعتماد على المشاعر والعواطف والشعارات.
  • حكم الشاه كان يؤكد على حقيقة الانتماء الفارسي.
  • الوصول إلى القدس لا يمكن أن يتحقق على حساب مئات الآلاف من القتلى الإيرانيين والعراقيين.

السيد محسن دوست هو وزير حرس الثورة الإيراني.. ونظرًا للدور الكبير الذي يقوم به حرس الثورة داخل إيران.. وفي خارجها أحيانًا.. كما هو الحال في وجود عدة مئات من هذا الحرس في لبنان وبالذات في منطقة البقاع.. فإن السيد دوست وزير الحرس الثوري يتمتع بنفوذ قوي داخل الحكومة الإيرانية ومن هنا فإن تصريحاته وتحركاته و... تعكس في معظم الأحيان الموقف الحقيقي للنظام الإيراني من تلك القضايا التي يتناولها دوست.

وفي الأسبوع الماضي كان وزير الحرس الثوري الإيراني ضيفًا على الحكومة السورية حيث أجرى مع المسؤولين السوريين محادثات حول مختلف القضايا التي تهم البلدين.. مثل الحرب الدائرة منذ ست سنوات بين العراق وإيران.. والأوضاع اللبنانية التي تم الاطلاع عليها عن كثب خلال الزيارة التي قام بها دوست لمنطقة البقاع التي تسيطر عليها القوات السورية وعند عودته إلى طهران أجرى معه مندوب الإذاعة الإيرانية لقاء تحدث فيه عن الزيارة التي قام بها إلى سوريا.. وفيما يلي نص اللقاء الذي أجري مع السيد دوست كما نقلته الإذاعة الإيرانية..

ماذا يقول راديو طهران؟

«عاد السيد محسن دوست وزير حرس الثورة إلى طهران أمس في ختام زيارة لسوريا.. وعند وصوله إلى طهران شرح نتائج مباحثاته مع المسؤولين السوريين وأشار إلى تأييد سوريا الحازم لإيران منذ بداية الحرب.. وقال دوست: إن أحد أهداف الإمبريالية المشؤومة هو جعل هذه الحرب حربًا بين العرب والفرس وخدش دفاعنا المقدس.. وأضاف: إننا كالعادة نبلغ القيادة السورية الصديقة بتطورات الحرب ولقد شرحنا مواقفنا للإخوة في سوريا.

وقال: إنني قابلت الرئيس السوري حافظ الأسد وأبلغته رسالة شفوية من خامنئي رئيس الجمهورية الإسلامية، ولقد حملتي الأسد تحياته إلى خامنئي.

وقال: إن هذه الزيارة لم تكن للحصول على مساعدة منهم بل إن ما أبلغناه لهم من الخيار عنا أثار إعجابهم وإنهم قبلوا أن يستفيدوا من تجاربنا..

وقال: إنه في الحرب القادمة إن شاء الله لتحرير القدس والأراضي العربية المغتصبة سیستفاد من تجربة شعبنا..

وأضاف قائلًا: خلال مقابلتي مع حافظ الأسد رئيس جمهورية سوريا التي صادفت بعد يوم من عمليات كركوك علموا بكبر مسافة منطقة عبور مقاتلي الإسلام التي أوضحتها لهم على الخريطة وقدرتنا على عبور ١٥٠ كيلومترًا وتنفيذنا عمليات في قلب العراق، وقد أدى هذا إلى فرحهم، وقالوا إنه عندما استطعتم أن تذهبوا إلى منطقة تبعد 150 كيلومترًا عن حدود بلادكم، ونظرًا لأن كثيرًا من نقاطكم الحدودية لا تبعد أكثر من ١٥٠ كيلومترًا عن بغداد قطيعًا إنكم ستصلون إلى بغداد.

انتهى حديث دوست مع راديو طهران.

وقفة مع تصريحات دوست

ورغم النقاط الخطيرة التي وردت في تصريحات دوست وخاصة فيما يتعلق بالموقف السوري من الحرب ومن قضية الصراع الدائر بين العراق وإيران فإننا سنكتفي بمناقشة بعض النقاط تاركين للجانب السوري توضيح حقيقة ما جاء على لسان دوست.

عرب وفرس!

يقول دوست في تصريحه إن أحد أهداف الإمبريالية هو جعل هذه الحرب حربًا بين العرب والفرس.. ولكن دوست لا يفسر كيف تعمل الإمبريالية على ذلك وما هو الأسلوب الذي تتبعه.. لأن القضية تتعلق بممارسات ووقائع يجب أن يقدمها دوست لإقناعنا بأن الإمبريالية تعمل من أجل ذلك الهدف.. ولو سلمنا بما ذهب إليه دوست لوجدنا أن أكثر ما يعين الإمبريالية على هذا الهدف هو الحرب الدائرة بين العراق باعتباره طرفًا عربيًا وبين إيران المرتبطة تاريخيًا بالفارسية.. وبالتالي فإن استمرارية هذه الحرب يدفع البعض إلى تبني تلك الفكرة التي تروج لها الإمبريالية.

والحقيقة الواضحة في قضية العرب والفرس أن حكم الشاه كان يؤكد على حقيقة الانتماء الفارسي وفي تعامله مع الجانب العربي كانت تحكم هذه التوجهات وزاد على ترسيخها في أذهان العرب الممارسات العدوانية للشاه مثل استيلائه على عربستان واحتلال بعض الجزر العربية في الخليج والإصرار على إطلاق التسمية الفارسية على الخليج و... وعندما قامت الثورة الإيرانية منحت الجماهير العربية تأييدها المطلق لهذه الثورة، وخاصة أن رفعها للشعارات الإسلامية كان يتفق مع التوجهات الحقيقية لتلك الجماهير التي انتظرت أن تعيد الثورة الإيرانية للعرب ما اغتصبه الشاه وأن تسقط كل الانتماءات العنصرية التي كان يزهو بها الشاه و... ولكن الانتظار طال بدون نتيجة.. ثم كانت الحرب بين إيران والعراق.. ورغم أن الجماهير وقفت في بدايتها موقفًا محايدًا إلى حد ما على اعتبار أنها لن تتعدى تلك المعارك الحدودية فإن استمراريتها بدأ يثير الكثير من التساؤلات التي بدأت تتحول إلى اتهامات بعد أن أعلن العراق استعداده لإيقاف الحرب والجلوس إلى مائدة المفاوضات لحل المشاكل القائمة بينه وبين إيران..

وبالمقابل كان الجانب الإيراني يعلن إصراره على مواصلة الحرب إلى أن يتم- تحرير العراق- على حد قول الوزير الإيراني دوست!

ومن هذا المنطلق كان الرفض الإيراني المستمر لكافة الوساطات والمبادرات الساعية لإنهاء الحرب.. ولهذا كله كان انفضاض الجماهير العربية عن الثورة الإيرانية ولهذا فإنه إذا كانت الإمبريالية تعمل على جعل هذه الحرب حربًا بين العرب والفرس كما يقول دوست.. فإن الإصرار الإيراني على مواصلة الحرب هو الذي يساعد الإمبريالية على تحقيق هذا الهدف..

الحرب والقدس

ويقول الوزير الإيراني دوست إنه في الحرب القادمة إن شاء الله لتحرير القدس والأراضي العربية المغتصبة سيستفاد من تجربة شعبنا.. ولا نفهم كيف سيتم تحرير القدس؟ ومن سيتولى تحريرها؟ وكيف سيتم الاستفادة من التجربة التي تخوضها إيران و.... و...؟

إن الحقيقة التي لا مجال للشك فيها أن أمتنا تواجه عدوًا يملك كافة الإمكانات المادية والمعنوية التي مكنته خلال السنين الماضية من تحقيق سيطرة تامة في ساحة المواجهة.. إضافة إلى عناصر الدعم الدولي لوجوده.. وبالتالي فإن مواجهته لا تتم بالاعتماد على المشاعر والعواطف والشعارات.. بل تتم من خلال الاستعداد المادي والمعنوي الكاملين وبما يتناسب مع إمكانات العدو على أقل تقدير.

ولهذا فإن ما ذهبت إليه إيران يتناقض تمامًا مع أساسيات المواجهة لتحرير القدس.. فحربها المستمرة مع العراق أدت إلى إنهاك واضح للقوة العسكرية سواء الإيرانية أو العراقية مما يجعل مواجهتها لقوة العدو أمرًا غير مقبول من الناحية العسكرية، إضافة إلى أن القدرات العسكرية للطرفين المتحاربين باتت مكشوفة تمامًا مما يجعل أمر مواجهتها سهلًا بالنسبة للعدو الإسرائيلي..

كما أن الجانب الاقتصادي الذي يعتبر العمود الفقري لأي تحرك عسكري يعيش حالة من السوء لا مثيل لها بسبب الحرب المستمرة.. حيث بلغ حجم الخسائر المالية لكلا الطرفين المتحاربين ٥٠٠ مليار دولار ومع التراجع الكبير في عوائد النفط؛ فإنه لا يمكن لكلا الطرفين تعويض هذه الخسائر.. وفوق هذا كله فإن ما خلفته تلك السنوات من الحرب من مآس اجتماعية وإنهاك كبير للشعبين العراقي والإيراني وأيضًا شعوب المنطقة كلها يفوق بكثير الخسائر الاقتصادية.. ولهذا فإن قضية تحرير القدس والوضع على هذا النحو المأساوي لا تخرج عن نطاق المزايدة التي ترفضها أمتنا.

إن الوصول إلى القدس لا يمكن أن يتحقق على حساب عشرات بل مئات الآلاف من القتلى الإيرانيين والعراقيين ولا يتحقق من خلال جثث الأطفال والنساء والشيوخ الذين يدفنون تحت أنقاض بيوتهم نتيجة القصف الصاروخي.. وحين تقبل إيران الوقف الفوري للحرب وحقن الدماء المسلمة عندها فقط يمكن أن نقبل شعار تحرير القدس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!