; وقفوهم.. إنهم مسؤولون!! | مجلة المجتمع

العنوان وقفوهم.. إنهم مسؤولون!!

الكاتب حمود حطاب

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1974

مشاهدات 94

نشر في العدد 209

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 16-يوليو-1974

وقفوهم.. إنهم مسؤولون!! في كل عصر من العصور تعتبر مهمة الحاكم هي أكبر المهام وأشقها وأصعبها ومهمة الحاكم مهمة تكليفية لا مهمة تشريفية لأن هذه المجموعة البشرية التي اختارت من بينها هذا الفرد إنما اختارته ليتولى أمورها وليحكمها بالعدل.. والعدل لا يتأتى إلا من عند الله سبحانه وتعالى ولم يكن الاختيار من قبل هذه المجموعة لهذا الفرد وذلك الإنسان لمجرد السلطة وإلا لما رغب أحد في اختيار أي بشر ليحكم نوعه وجنسه دون وجود مبررات لذلك التسلط والتحكم فمن هنا ندرك أن هذه الوظيفة الكبيرة وهي إمارة الوطن وسياسته مهمة صعبة لا يضطلع بأعبائها إلا من كان كفؤا وأهلًا لها وأن يتحمل مسؤوليتها أمام الله تبارك وتعالى يوم القيامة. وتاريخنا الإسلامي الطويل يشهد بوقائعه الكثيرة ابتعاد العلماء والصالحين وأهل الفكر والرأي عن تحمل هذه الأمانة العظيمة وتهربهم منها يقول عمر بن الخطاب بعد أن أخذ الصديق بيده هو وعبيدة بن الجراح مرشحًا لهما خلافة المسلمين بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. «لم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني من ذلك آثم أحب إلي من أن أتآمر على قوم فيهم أبو بكر اللهم إلا أن تسول إلى نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن» ويقول في موضع آخر: «لو علمت أن أحدًا أقوى منى على هذا الأمر لكان ضرب العنق أحب إليّ من هذه الولاية» وبعد هذا لا يشك أحد في قدر هذه الأمانة وما ينتج عنها. ولدراسة التاريخ الإسلامي وربطه بالحاضر أثر كبير في معرفة خط سيرنا ونجاحنا أو فشلنا في ما رسمه الله لنا وسار عليه سلفنا الصالح وبدون تردد يستطيع أبسط قارئ لتاريخنا أن يحكم أننا بعيدون كل البعد عن منهج الإسلام القويم في حكمنا وفي سلوكنا خاصة أولياء الأمور وهذا يعم كل قطر من الأقطار الإسلامية. والعجب كل العجب ممن يئن ويشتكي سوء الأحوال وكثرة الجرائم ويشكل المجالس ويجند المخابرات ويستدعي الخبراء لمنع أو تقليص حجم الجريمة وعنده دستور يعترف أنه الدستور الحاكم وهو القرآن الكريم ولا يتفهمه ولا يدعو إليه ويهتم بغيره. إن عمر بن الخطاب عندما قال كلمته في حالة خوفه من تحمل أمانة الحكم كان يحكم بكتاب الله ويطبق سنة نبيه عليه الصلاة والسلام وكان يعامل نفسه بأقل مما تستحق نفسه فكان يأكل خبز الشعير ويمنع نفسه من أن يأكل صنفين في آن واحد وكان يلبس المرقعة ويتفقد أحوال الرعية ليلًا وهم نائمون وفي آخر لحظات حياته والدم يسيل من مطعنة كان يوصي ابنه ومن حوله بالإسراع بجنازته حتى يلقوا عن ظهورهم ثقلها إن كانت مسيئة وحتى يقربوها إلى ربها إن كانت محسنة كل هذا كان يفعله عمر وهو خائف من ربه ويتوقف ليلة كاملة عند «وقفوهم أنهم مسؤولون» لا يستطيع أن يتعداها فإذا كانت هذه حالته وهو عمر بن الخطاب المشهود له بالجنة فما هي حالتنا نحن في هذا العصر وحكامنا لا يطبقون الإسلام لا على أنفسهم ولا على بيوتهم ولا على رعيتهم وهم بعد ذلك بالأحكام الوضعية يحكمون ولأحوال الرعية يجهلون فلست أدري بأي وجه سيقابلون الله يوم القيامة ولست أدري بأي حجة سينطقون. وقفوهم إنهم مسؤولون.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

562

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

464

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

459

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28