; وماذا بعد؟.. كيف تخرج مصر من مأزقها؟ | مجلة المجتمع

العنوان وماذا بعد؟.. كيف تخرج مصر من مأزقها؟

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008

مشاهدات 64

نشر في العدد 1797

نشر في الصفحة 32

السبت 12-أبريل-2008

وماذا بعد؟ سؤال الساعة الذي يتردد على ألسنة كافة المهمومين بمصر.. وماذا بعد؟! لم يعد يتكرر على أسماع السياسيين والمفكرين، بل أصبح سؤال الوقت الذي يردده معظم المصريين الذين يشعرون بالمأزق الكبير الذي أوصلتنا إليه سياسات النظام المصري؟

وماذا بعد؟ كان شأنًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا فأصبح شأنًا عامًا في كل المجالات الاجتماعية والثقافية وحديث البيوت والعائلات.

أصبح الجميع يشتكي ويحاول رسم سيناريوهات للخروج من المأزق الذي بات يخنق الجميع؛ فالكل مهموم ومخنوق ويشعر بالخطر القادم الذي يهدد مستقبله ومستقبل أولاده وأحفاده.

لقد فشل النظام الحاكم في مصر في إيجاد أمل لدى المواطن المصري في مخرج قريب أو بعيد.. وجاءت سياسة إلغاء السياسة في مصر، ومصادرة حق المواطنين في الترشح للانتخابات المحلية والعامة، وإلغاء حق المواطنين في الاختيار بين بدائل أمامه من اتجاهات متعددة، وفرض قائمة واحدة عليه في المجالس الشعبية المحلية لتفوز بالتركية كي تطيح بآخر آمال الناس في معاقبة أو لفت نظر النخبة الحاكمة إلى خطورة الأوضاع المعيشية، وتفشي الفساد، وازدياد الغلاء، وكراهية السلطة المحلية!

اتفق كافة المراقبين على أن انتخابات 2005م البرلمانية حملت في طياتها رسالة واضحة للرئيس مبارك وأركان حزبه الوطني الحاكم –إن كان يمكن تسميته بحزب سياسي حاكم- حينما حصلت القائمة الرسمية على ثلث المقاعد فقط، وحصل المنشقون الغاضبون من اختيارات الحزب على أكثر من الثلث؛ بينما كادت المعارضة وفي مقدمتها «الإخوان المسلمون» أن تحصل على الثلث المعطل لأي قرارات دستورية أو سيادية.. لولا التدخل السافر في المرحلتين: الثانية والثالثة مما حرم الإخوان من 40 مقعدًا إضافيًّا باعتراف رئيس الوزراء!!!

كان من المتوقع أن تصل الرسالة إلى الرئيس فيبادر بإصلاحات حقيقية، يحدث على إثرها بث الأمل في نفوس الناس في إمكانية الإصلاح والتغيير عبر القنوات السياسية والقانونية والدستورية، إلا أن ما حدث كان على العكس تمامًا فقد جاءت الإجراءات والسياسات على عكس المطلوب لتجعل أي إصلاح سلمي متدرج يقود إلى التغيير مستحيلًا! وبالتالي يفتح الاحتمالات الأخرى التي تقود البلاد إلى المجهول...

لقد تم تأجيل الانتخابات المحلية عامين كاملين خشية أن تأتي بالمزيد من الرسائل القوية ويتم نجاح المعارضة والإخوان على مستوى القواعد الشعبية التي تعد المحضن الرئيس للتربية السياسية في كل بلاد العالم، ويتدرب فيها مئات وآلاف الرموز المحلية لتكون كفاءات سياسية وقيادات شعبية قادرة على التعبير عن آمال وطموحات الشعب، وقادرة على قيادة قوى الإصلاح والتغيير على المستوى المحلي والشعبي.

وتم تزوير انتخابات الشورى في غياب الإشراف القضائي على الانتخابات، ثم جاءت التعديلات الدستورية كانقلاب على الشرعية الدستورية ليغلق النظام الباب تمامًا أمام أي إصلاحات حقيقية عن طريق الإرادة الشعبية، حيث فصل أركان النظام وصفة كاملة للانفجار الشعبي.

وتم إغلاق الباب تمامًا في وجه المستقلين للترشح للانتخابات العامة، وتم إلغاء الإشراف القضائي على كل الانتخابات العامة حتى لا تتكرر تجربة انتخابات 2005م التي بعثت الأمل في النفوس! ولم يكتف النظام بذلك بل وضع المادة (179) التي قننت كل الإجراءات الشاذة والاستثنائية في قانون الطوارئ لتصبح إجراءات طبيعية تتيح للنظام أن يتحول إلى «دولة بوليسية» بامتياز.

لقد تم شطب الضمانات الدستورية للحريات الشخصية في المواد (41)، (44)، (45) التي تتطلب الإذن القضائي قبل اتخاذ أي إجراء بمس الحرية الشخصية، وحرية البيوت وسرية الاتصالات.

 وتم تقنين « دسترة» إنشاء محاكم خاصة استثنائية خارج النظام القضائي الطبيعي، مما يتيح استمرار المحاكم العسكرية للمدنيين.

وأعلن الرئيس مبارك أن الإخوان المسلمين خطر على الأمن القومي في تصريح غير مسبوق، ليفاجأ أكثر من ثلث الذين صوتوا في انتخابات 2005م للإخوان ومرشحيهم أنهم في خانة «أعداء الوطن» ويفاجأ خُمس أعضاء مجلس الشعب المصري الذين ينتمون للإخوان أنهم «أعداء للوطن» وخطر على الأمن القومي، ويبرئ الرئيس بذلك الإعلان «العدو الصهيوني» و«العدو الأمريكي» من تهمة العداء؛ لأنهما ومن زمن بعيد يعتبرون الإخوان وكل التيار الإسلامي خطرًا على المصالح «الصهيونية والأمريكية»، وأصبحنا أمام مفارقة عجيبة يضع الرئيس فيها نظامه في مواجهة صعبة، وأمام سياسات غير قابلة للتطبيق بشطب جماعة لها امتداد شعبي ضخم وتأييد جماهيري واسع لم يستطع ثلاثة ملوك وثلاثة رؤساء من قبله شطبها من الحياة العامة والحياة السياسية في مصر على امتداد 80 عامًا، وحاربتها أكبر القوى العالمية البريطانية والأمريكية والسوفييتية وفشلت في القضاء عليها!!

ثم جاءت الخطوة الكارثية الأخيرة للنظام الذي اكتشف أن كل الحيل الدستورية والقانونية غير كافية لضمان إجراء انتخابات محلية على مقاس نادي المصالح الذي يسمى «الحزب الوطني» فلجأ إلى الحل المدمر باعتماد الأسلوب البوليسي الأمني في سياسة «عليّ وعلى أعدائي» بتدمير المعبد على رؤوس الجميع.

فتم إلغاء الانتخابات تمامًا لحرمان الناخبين من الحق في الاختيار، وحرمان الشعب من مجرد «معاقبة الحزب الوطني» بانتخاب «الوطني بشرطة» في رسالة تحذيرية إلى أركان النظام من استمرار الأوضاع المأساوية، وليس فقط بحرمانه من اختيار «الإخوان» فقد كان من الممكن تزوير الانتخابات لمنع فوز الإخوان والمعارضة ولكن تم مصادرة «الحق الدستوري» في الترشيح والانتخاب في تفعيل لمعنى «المواطنة» الوحيد الذي يفهمه «نادي المصالح» وهو إلغاء المواطن نفسه بالاغتيال البدني عن طريق الفشل الكلوي والكبدي والسرطانات، ثم بالاغتيال المعنوي بحرمانه من حقوقه السياسية.

فكان إصرار الإخوان على المشاركة الجادة وليست الشكلية؛ رغم توقعهم لكل هذه الإجراءات الشاذة للإعلان عن الإرادة الصريحة في تجنيب البلاد أخطار الانزلاق إلى المجهول، وتأكيد التوجه نحو الإصلاح السلمي الذي يقود إلى التغيير الجاد والحقيقي عبر الأدوات القانونية والسياسية والدستورية ولو كان متدرجًا وهادئًا، وليبعث الأمل في نفوس الشعب حتى لا ييأس فينصرف إلى مسارب عنيفة أو ضارة بمصالح الوطن العليا تفتح الباب أمام تدخلات خارجية، أو أعمال فوضى وعنف تقود إلى انقلابات دستورية جديدة ولكن إصرار النظام على المضي قدمًا في سياسة «اللا سياسة» الخرقاء العمياء تفتح الباب واسعًا أمام كل الإجابات المحتملة على سؤال الساعة وماذا بعد؟! وكيف تخرج مصر من الطريق المسدود الذي وضعنا فيه أركان النظام ونادي المصالح من الفاسدين المفسدين؟!

السؤال مطروح على الجميع، وكل الاحتمالات واردة.. فاللهم، لطفك بمصر!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل