العنوان وماذا عن جمهورية بنين الإسلامية- لقاء مع الشيخ محفوظ الرحمن الندوي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 671
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 15-مايو-1984
* على المسلمين الاهتمام بغرب إفريقيا قَبل وقوعها في أحضان الأعداء.
* المساجد والمدارس الإسلامية في حالة يُرثَى لها.
* أموال مسلمي بنين المتردية تحتاج إلى انتباهة المسلمين.
تقع جمهورية بنين الشعبية في الجزء الغربي من القارة الإفريقية وعاصمتها كوتونو. وعرفت سابقًا باسم «داهومي»... وقد استعمرها الفرنسيون ولا تزال اللغة الفرنسية هي الأولى ثم تليها اللغات المحلية «لغات القبائل».. وحول الإسلام وأوضاع المسلمين في جمهورية بنين كان للمجتمع اللقاء التالي مع فضيلة الشيخ محفوظ الرحمن الندوي مبعوث رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية:
* ماذا عن عملكم في جمهورية بنين الشعبية؟
* بعد تخرجي من المدينة المنورة قامت رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية بانتدابي للعمل في هذه البلاد، حيث أقوم ومنذ وصولي إلى هذه البلاد بالعمل بين المسلمين.
فأنا أدرس في مدرسة «دار السلام الإسلامية» في كوتونو- العاصمة- وهذه المدرسة تشرف عليها جمعية دار السلام الإسلامية، ويرأسها الحاج عبد الحميد أمين الله، وتضم روضة أطفال والمرحلة الابتدائية، وعدد طلابها «175» طالبًا وطالبة، كما أقوم من خلال المدرسة بتنظيم دروس خاصة بالكبار لتعليم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم وذلك ثلاثة أيام في الأسبوع، كذلك أقوم بأداء خطبة وصلاة الجمعة في مساجد العاصمة وغيرها من المدن والقرى المجاورة.
وأيضًا أقوم برفقة الأخ الملحق الديني السعودي- الموجود في نيجيريا- بتفقد ومتابعة أحوال المدارس والجمعيات والمراكز الإسلامية المتفرقة في أنحاء بنين.
* هل لكم أن تعطونا فكرة عن المسلمين في بنين؟
* يشكل المسلمون في جمهورية بنين نسبة 65% من تعداد السكان البالغ ثلاثة ملايين ونصف المليون، وبقية السكان إما نصارى أو وثنيون.
ونظام الدولة علماني، والحرية الدينية مكفولة فلا تتدخل الدولة في شؤون المسلمين أو النصارى.
وبها «53» مسجدًا وأكثر من عشر جمعيات إسلامية وعشر مدارس إسلامية أهلية.
وفي العاصمة وحدها هناك أربعة مساجد كبيرة تقام فيها الجمع، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من المساجد الصغيرة، وتقام صلاة العيد في ثلاثة أماكن مختلفة من العاصمة- مصلى مكشوف- ولما كانت البلاد خاضعة للسيطرة الفرنسية فقد بقي المسلمون دون تعليم أو رقي اقتصادي حيث كان ذلك من نصيب أبناء الصليب وحدهم فقط، وقد استقلت البلاد في عام 1960م، والمسلمون يأملون في إخوانهم المسلمين من أبناء البلاد العربية كل دعم في سبيل نصرة الإسلام في تلك الديار.
* ما هي أوضاع المسلمين مقارنة بغيرهم؟
* ينعم المواطنون في بنين بالعدل والمساواة من قبل السلطات، ويتمتع المسلمون بمراكز هامة في الدولة والدوائر الحكومية والجيش، وإن كان عامة المسلمين يعانون من الفقر والحاجة إلى المدارس والمؤسسات الإسلامية المنظمة... ووسائل التعليم.. خاصة وإن كثيرًا من المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا يعيشون حياة الجاهلية، ولا تختلف أوضاع المسلمين عن أوضاع إخوانهم في الدول المجاورة... فهم يعانون من فقدان الكتب والمطبوعات الإسلامية والدعاة المحليين وآلات النشر والطباعة على عكس المبشرين وأصحاب العقائد الباطلة الذين يملكون كل الإمكانيات المادية ووسائل الإعلام..
* كيف تؤدي المؤسسات الإسلامية دورها نحو المسلمين؟
* بالنسبة للمساجد فعادة يطلق على المسجد الكبير بالمدينة «المسجد المركزي» ويصلي المسلمون فيه الجمع والأعياد بينما تصلى بقية الفرائض طوال الأسبوع في ناحية منه فقط.. ومعظم أئمة هذه المساجد من كبار السن الذين لا يفقه المصلي من قراءتهم شيئًا.. ويهتم المسلمون حين بناء المساجد بضخامة المآذن وضخامة البنيان..
أما مساجد القرى فتبني من الطين، ويصلى المصلون على الحصير أو جلود الأغنام... وأماكن الوضوء غير متوفرة وكذلك أدوات الوضوء... وكثير من المساجد في حالة يرثى لها... وفي حاجة لصيانة وترميم... ولربما أمَّ الصبي المسلمين في صلاتهم لعدم وجود الأئمة بوفرة، وخاصة انعدام الوعاظ المتعلمين.
أما المدارس فلا يختلف حالها عن حال المساجد.. ولا يتعدَّى كثير من المدارس المستوى الابتدائي والمتوسط مما لا يعطي مجالًا للارتقاء العلمي بالطلبة... ويقيم أكثرية الطلاب- من أبناء القرى- في غرف بالمدارس وهي عبارة عن أربعة جدران وسقف دون شبابيك وربما دون أبواب، ويفترش الطلبة الحصير دون مفارش أو وسائد، وفي تلك الغرف ينامون ويطبخون ويأكلون..
أما المدرسون فالمحليون منهم قلة، والموجودون حاليًا إما مبعوثون من السعودية أو مدرسون من بعض الدول المجاورة وبمرتبات زهيدة جدًا لا تكاد تكفي ضرورياتهم الحياتية الضيقة.. والمدارس في حاجة إلى كتب اللغة العربية بمختلف المستويات، وكتب الدين والمراجع للطلبة والمدرسين معًا.
* ما هي أهم المشاكل التي يعاني منها المسلمون في بنين؟
* تتخلص أهم مشاكل المسلمين في التالي:
1- التنافر القبلي بين القبائل المسلمة على حساب العقيدة.
2- فقدان الوجود الاقتصادي المؤثر.
3- تركز القوة الاقتصادية لدى غير المسلمين من النصارى وأصحاب العقائد الباطلة.
4- انعدام الاستثمار للمال الإسلامي من قبل أخوة العقيدة من مسلمي العرب.. وضعف الصلة بين الطرفين.
5- الحاجة الماسة إلى مدارس راقية لتخريج الدعاة المحليين.
6- الحاجة إلى الكتب ووسائل الإعلام والمواصلات والمطبوعات باللغات المحلية، والمراجع العربية والأجنبية.
7- تغلغل الرافضة بين المسلمين وظهورهم بمظهر المسلمين الحقيقيين.
* هل لكم تصورات ومقترحات معينة تفيد في تحسين أوضاع المسلمين والرقي بهم في الجانب الديني والجوانب الأخرى؟
* تنحصر تصوراتنا ومقترحاتنا في الآتي:
1) التوسع في قبول الطلبة من بنين في الثانويات والجامعات العربية والإسلامية لإمداد المؤسسات الإسلامية بالكفاءات المطلوبة.
2) ضرورة فتح سفارات للدول الإسلامية في غرب إفريقيا قبل أن تقع هذه الدول في أحضان الشيوعية والصليبية واليهودية والباطنية.
3) القيام بدراسات اقتصادية وتشجيع الاستثمار الزراعي والصناعي في تلك البلاد من قبل المسلمين نظرًا لما حباها الله من خصوبة في المناخ الجيد والتربة الصالحة..
4) الإسهام في إرسال المدرسين والدعاة من قبل المؤسسات الإسلامية إلى تلك البقاع.
5) تشجيع الزيارات الشبابية وتوثيق العلاقات مع مسلمي تلك المناطق، والله ولي التوفيق...
المجتمع: تشكر فضيلة الشيخ محفوظ الرحمن الندوي على اهتمامه بتلك البقعة الإسلامية.. وعلى جهوده وآرائه التي نرجو أن يهتم بها المسلمون، مؤسسات أو أفراد... كما نسأل المولى أن يرفع من شأن مسلمي بنين ويعزهم وينصرهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل