; المجتمع الثقافي (1126) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1126)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 53

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

ومضة

قال وشيء من الأسى باد على محياه وغير قليل من الضيق يعتمل في داخله: ألا ترى إلى ما يكتبه بعض المنتسبين إلى أمتنا والذين يتكلمون بألسنتنا، في محاولة منهم لتمييع القضايا، وصرف الأنظار عن الأخطار المحدقة بنا؛ ثم إنهم يتبنون رأى أعدائنا - الذين انتقلوا من السعي لإقناعنا إلى فرض قناعاتهم، وإملاء شروطهم علينا - ويقدمونه على أنه المخرج الذي يخلص امتنا من هوانها. 

قلت له: بلى إنني أقرأها، وأتابع ما فيها وآسر للأسلوب الذي يتناولون فيه القضايا.

قال: إنني لا أصدق! هل تعنى ما تقول؟ أم أنها طريقتك عندما تريد أن تبطل زيفا تعمل على تكبيره لينكشف، ثم تأتي عليه بضربة قاضية بعد أن تظهره وتعريه.

قلت له: يا صديقي المسألة أكبر من هذه التأويلات، إنه الصراع الأزلي بين الحضارة التي تقوم على القيم والحضارة التي تعمل على هدمها، وتعلم كل من الحضارتين أن انتشارها وانتصارها لا يتحقق إلا بانكماش الأخرى واندحارها، لذلك تعمل كل منهما على محاولة اختراق مجال الحضارة المنافسة، ولتسهيل هذه المهمة تعمل على زرع أنصارها في ساحة الحضارة الأخرى التقويض بنائها من الداخل، ويساعد على ذلك أن يكون هؤلاء الأنصار من أبناء البلاد الناطقين بلغتها، فهؤلاء الذين لم تعجبك كتاباتهم ينتمون إلى حضارة الآخرين بعد أن انسلخوا من حضارة أمتهم.

أما الذي سرني من كتاباتهم فهو أنها تخلو من الاتزان والأمانة والصدق والحرص على مصلحة الأمة، لأنهم أبواق لأعدائنا ومترجمون لأقوالهم، يغفلون في غمرة انهماكهم بالترجمة والنقل عن مراعاة مشاعر شعبهم واحترام عقله وإدراكه والاهتمام بمصالحه لسبب بسيط هو أنهم يتلقون أفكار الآخرين بانبهار وتسليم، بينما الأمة لا تزال بخير فهي تعرف الغث من السمين، وتناقش من يريد خديعتها الحساب حتى الذين يتأثرون بكتاباتهم سرعان ما تهتز قناعاتهم أمام المنطق السليم الذي يواجههم به من يشمئزون من الزيف، ويتأبون على التطبيع، ألم أقل لك أنها لا تقلقني محاولاتهم لبناء بيت العنكبوت ..

اللسان العربي

علوم البلاغة: ٣ - البديع

بقلم: عبد الوارث سعيد ([1])

البديع - في أصل معناه - كل جديد ملفت نظر لجدته وحسنه. ثم صار يحمل معنى اصطلاحيا عند البلاغيين، فيطلق على العلم الذي تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال علم المعاني ووضوح الدلالة والبيان (علم البيان)، فهو مستوى تزييني من الجمال اللغوي لا يحسن إلا بعد توفر الصحة اللغوية (قواعد الصرف والنحو وتوفر أساسيات جمال البلاغي.. ولكن حين يقع موقعه - طبيعيا خاليًا من التكلف والتزيد - يصبح عنصرا فعالا في نجاح الرسالة المنقولة عبر البناء اللغوي وزيادة تأثيرها.

● فن الزخرف اللغوي:

لعلم البديع من اسمه نصيب كبير فهو علم المحسنات أو الزخرف والتطريز اللغوي في الألفاظ والمعاني، وهو أشبه بفن تجميل البيوت بالألوان والزهور والمطلقات بحيث يبعث البهجة ويريح النفوس، ولما كانت وسائل التزيين دائما بدان ابتكار وإبداع، فقد تكاثرت الوان البديع التي استخلصها العلماء المتذوقون من النصوص الرفيعة، ولا يزال الباب على مصراعيه لكل موهبة مبدعة ومن هنا غلب في تسمية الوان البديع التي تعد بالعشرات - استخدام ألفاظ ناطقة بأشكال التزيين والتجميل منها مثلا: الجناس السجع حسن التعليل حسن التضمين براعة التخلص براعة الاستهلال الترصيع التوشيح التطريز التدبيج التسميط الإبداع وغيرها.

● بين اللفظ والمعنى:

إن ذوي المواهب في الإبداع اللغوي لم يألوا جهدًا في استغلال كل الطاقات الجمالية في اللغة ما كان منها في جانب الأصوات والألفاظ أو في المعني والأفكار واللغة العربية - الغنية في هذا المجال - لم تخيب ظنهم فعادوا وشباكهم حافلة باللآلئ واليواقيت ولا يزال عطاؤها مستمرا، ولسان حالها يقول، كما عبر شاعر النيل:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن  ***   فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟!

والنظام الصوتي للغة - خاصة العربية - غنى بالعناصر الجمالية فلكل صوت شخصيته المتميزة من خلال صفاته التي تجعل له وقعا خاصًا على الأذن وعلى النفس فيثير - أو يوائم حالة أو أكثر من حالاتها النفسية والشعورية وحين تتجمع الأصوات في تشكيلات لا حصر لها عبر الكلمات والجمل تتضاعف طاقاتها الجمالية والتأثيرية شريطة أن يحسن الأديب استغلالها. وصور البديع اللفظي تعد بالعشرات منها الجناس والسجع والموازنة والمشاكلة... نكتفي بالتمثيل لواحد منها:

الجناس: هو تشابه كلمتين في النطق واختلافهما في المعنى، وهو نوعان رئيسيان وتحت كل منهما أنواع عديدة:

ا- تام: وهو ما اتفق طرفاه في جنس الحروف وعددها وترتيبها وحركاتها، وقد يتفقان - زيادة على ذلك - في نوع الكلمة (اسمان، فعلان حرفان) مثال:

ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة الأولى: القيامة، والثانية: بعض الوقت).

ب- غير تام (ناقص): وهو ما اختلف طرفاه في عنصر مما سبق من أمثلته

اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي. وقول معاذ رضي الله عنه: الدين يهدم الدين

وتأمل قول الشاعر:

عضنا الدهر بنابه *** ليت ما حل بنا به               

أما البديع المعنوي: فيتناول الصور التي تستغل العلاقات الكثيرة بين المعاني من حيث التضاد والتوافق والقرب والبعد والظهور والخفاء والقصد وعدمه والتوقع وعدمه.. إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تعد بالعشرات من المحسنات البديعية المعنوية: المطابقة الطباق التورية الالتفات حسن التعليل تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه التقسيم المزاوجة. إلخ. من أمثلته

المطابقة (الطباق - التضاد)، وجماله في تجاور الضدية والضد - كما قال الشاعر - يظهر حسنه الضد)

كقوله تعالى ﴿ وَمَا يَستَوِي ٱلأَعمَىٰ وَٱلبَصِيرُ وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ  وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلحَرُورُ  وَمَا يَستَوِي ٱلأَحيَآءُ وَلَا ٱلأَموَٰت  (فَاطِر 21:19 ) 

التورية وهي إيراد لفظ له معنيان أحدهما قريب ظاهر الموري به) والآخر بعيد خفى هو الموري عنه وجمالها أت من ترد الفكر بين المعنيين والنجاح في اكتشاف المقصود منهما، والتورية من الطف صور البديع من أمثلتها  قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيلِ وَيَعلَمُ مَا جَرَحتُم بِٱلنَّهَارِ  (الأَنعَام: 60) وجرحتم المقصود : اقترفتم المعاصي وليس المعنى الظاهر للجرح الذي هو شق الجلد.

الاحتباك: مأخوذ من حبك خيوط النسيج. وهي ذكر أمرين متقابلين لكل منهما صفتان أو أكثر، فيذكر لأولهما صفة ويحذف مقابلها في الثاني، والعكس فيظل العقل في تردد بين الأمرين ليكتشف المحذوف من الصفات، مثالها قوله تعالى في

﴿ قَد كَانَ لَكُم ءَايَة فِي فِئَتَينِ ٱلتَقَتَا فِئَة تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخرَىٰ  (سورة آل عمران: 13) كَافِرَة أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1088

64

الثلاثاء 15-فبراير-1994

المجتمع الثقافي (العدد 1088)

نشر في العدد 1086

85

الثلاثاء 01-فبراير-1994

المجتمع الثقافي: العدد 1086

نشر في العدد 1089

66

الثلاثاء 22-فبراير-1994

المجتمع الثقافي (العدد 1089)