; وهم التكنولوجيا.. وهم القوة | مجلة المجتمع

العنوان وهم التكنولوجيا.. وهم القوة

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013

مشاهدات 77

نشر في العدد 2049

نشر في الصفحة 66

السبت 20-أبريل-2013

في طريقي اليومي إلى الجامعة كنت ألمح بدالة البريد المركزية وأجهزة الإرسال والاستقبال المتقدمة تقنيًا.. إنها تبدو من بعد قطعًا مركومة من الحديد, لعب أطفال يتلهون بها، ويتصل بعضهم ببعض، كما كنا نفعل أيام الطفولة بعلب الكبريت.

ماذا لو نظر ناظر من الملكوت الأعلى إلى كل تكنولوجيا العالم؟ إلى كل قواه الذرية والصناعية.. ماذا هو راء؟! إنه عبث صبيان لا يكاد يقارن بالخلق الكوني الكبير حيث تصير المسافة بين نجم ونجم مستحيلة على أشد المركبات الفضائية تقدمًا وتعقيدًا.

وحيث تصير شهقة واحدة من جوف الشمس وحدها تعادل ملايين القنابل الذرية والهيدروجينية التي تخيف بها الأمم القوية بعضها بعضًا.

وحيث يصير الثقب الأسود قديرًا على امتصاص الأرض ومن عليها في لحظات لا تكاد تقاس.

وحيث يصير الانفجار الكوني الكبير في بدء التشكل طاقة عملاقة تغدو كل الانفجارات الأخرى إزاءها، عبث صبيان!

﴿ أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَاۖ وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ كُلَّ شَيۡءٍ حَيٍّۚ أَفَلَا يُؤۡمِنُونَ  (الأنبياء: 30). 

﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ (الذاريات: 47).

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾ (الأعراف: 54).

﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ﴾ (الأعراف: 185).

﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ وَجَعَلَ لَهُمۡ أَجَلٗا لَّا رَيۡبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورٗا ﴾ (الإسراء: 99). 

﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾ (الأحقاف: 33). 

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ (المؤمنون: 17).

﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ﴾ (الصافات: 11).

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ﴾ (ق: 38).

﴿مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا (الكهف: 51).

﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ  (الأنبياء: 104). 

﴿أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾ (القصص: 78 ) 

﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (فصلت: 15).

﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ ﴾ (النازعات: 27-30). 

﴿وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ﴾ (فاطر: 44).

﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ﴾ (فصلت: 15). 

ولن ينقذ تكنولوجيا القوة المعاصرة من وهمها وغرورها وادعاءاتها, لن ينقذ القائمين عليها من الاندفاع الأعمى وراء إغراءاتها إلا أن تأوي إلى ساحة الإيمان وتنضبط بضوابطه. 

واقعة النبي سليمان عليه السلام في كتاب الله تعطينا صورة عن العلم والقوة اللتين تضبطهما الحكمة، وتمنعهما من الانجراف بعيدًا لكى تعملا بمعزل عن القيم الدينية والخلقية والإنسانية، ولكى تمارسا واحدة من أبشع عمليات الاغتيال في التاريخ البشري. 

القوة والحكمة في كفتي ميزان ولحكمة يريدها الله سبحانه منح سليمان عليه السلام قوى تفوق التصوّر لكنه عرف كيف يشكمها بحكمته.

وبخلاف هذا رأينا أمريكا في أخريات الحرب العالمية الثانية، لا تجد أيما مانع من إسقاط قنبلتين ذريتين على مدينتى هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، حيث أبيد - في لحظات - مئات الآلاف، وظلت آلاف أخرى تعاني من ويلات الغبار الذري التي لا يرحم.

إن البشرية تتطلع اليوم إلى مستقبل تقني مؤمن يزيح تكنولوجيا الغدر والدمار والعرقية والأنانية، ويحمي منظومة القيم الدينية والخلقية والإنسانية, ويعيد للإنسان الخائف المذعور أمنه المفقود.

(*) مفكر إسلامي أكاديمي عراقي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

124

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال