; وهم السلام مع إسرائيل! | مجلة المجتمع

العنوان وهم السلام مع إسرائيل!

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990

مشاهدات 58

نشر في العدد 965

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 08-مايو-1990

  • تأثير التعاليم التوراتية المحرفة واضحة أشد الوضوح في تصريحات زعماء الكيان الصهيوني.
  • اليهود يعتبرون أرض الضفة الغربية أرضًا يهودية ويسمونها يهودا والسامرة.
  • التوراة المحرفة مليئة بالأوامر الإرهابية: اقتل.. احرق.. اطرد!

أثارت حادثة الهجوم على الأتوبيس الإسرائيلي ردود فعل قوية من جهات متعددة، وتوالت الاتهامات بأن هذه العملية ستوقف عملية السلام.

ولا شك أن هناك قدرًا كبيرًا من السذاجة أو المغالطة حينما نعتقد أن حادثة كهذه هي التي ستوقف عملية السلام.

إن هذه الحادثة هي رد فعل طبيعي للعدوان الإسرائيلي المتكرر والإرهاب الذي تقوم به إسرائيل ضد سكان غزة والضفة الغربية.

ولا شك أن الإرهاب الإسرائيلي سيولد مزيدًا من ردود الفعل، ومن الواضح أن سياسة إسرائيل الحالية تقوم على رفض كل مبادرات السلام، لأنها تسير في مخطط واضح منذ قيامها، بل قبل قيامها وهو إيجاد إسرائيل التوراتية التي تمتد من النيل إلى الفرات.

وقد ذكرت وثيقة صهيونية قدمت إلى مؤتمر الصلح الذي عقد في أعقاب الحرب العالمية الأولى حدود إسرائيل التي تمتد من النيل إلى الفرات شاملة بذلك فلسطين والأردن وأجزاء واسعة من سوريا ولبنان وكامل أرض سيناء.

وعندما قامت دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ أصر قادتها على أن تبقى الحدود مفتوحة وصرح قادتها بأنهم متمسكون بنصوص التوراة «المحرفة»، حيث جاء في سفر التثنية: «يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من أمامكم فترثون شعوبًا أكبر منكم وأعظم منكم كل مكان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم، من البرية ولبنان؛ من النهر، نهر الفرات إلى البحر الغربي يكون تخومكم. لا يقف إنسان في وجهكم. الرب إلهكم يجعل خشيتكم ورعبكم على كل الأرض التي تدوسونها بأقدامكم كما كلمكم الرب» (سفر التثنية- الإصحاح ۱۱: ۲۳ -٢٦).

وقد جاء في الكتاب السنوي الصادر عن الحكومة الإسرائيلية عام ١٩٥٥ ما يلي:

«إن إقامة الدولة الجديدة لا ينقص بحال من الأحوال الحدود التاريخية لأرض إسرائيل الكبرى».

ومن المعلوم أن الكنيست الإسرائيلي قد نقش عليه عبارة: «أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات».

وقد صرح موشي ديان في الجيروزاليم بوست عدد ۱۰ أغسطس ١٩٦٧ بقوله: «إذا كنا نملك الكتاب المقدس وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فينبغي أن نمتلك أيضًا بلاد التوراة (الأسفار الخمسة من العهد القديم) وبلاد القضاة (أحد أسفار العهد القديم) أرض أورشليم وحبرون وأماكن أخرى كثيرة».

وفي عام ۱۹۷۱ (١٥) أكتوبر صرحت جولدا مائير لصحيفة لوموند الفرنسية بما يلي: «وجد هذا البلد -أي إسرائيل- تنفيذًا لوعد الرب ذاته. وهذا لا يصح أن نسأله إيضاحًا عن شرعية هذا الوجود» وصرحت للصنداي تايمز اللندنية في ١٥ يونيو ١٩٦٩ بقولها: «لا وجود للفلسطينيين.. ليست المسألة أننا أتينا وطردناهم وأخذنا بلادهم، لا، إنهم لم يوجدوا أصلًا. والتوراة شاهد على ذلك فالوعد بهذه الأرض من الرب لنا منذ عهد إبراهيم «(عليه السلام).

ويبدو تأثير التعاليم التوراتية المحرفة واضحًا أشد الوضوح في تصريحات زعماء إسرائيل منذ قيام الحركة الصهيونية في مؤتمر بال عام ١٨٩٨ إلى يومنا هذا:

وعندما وجه العالم الرياضي آينشتاين (وهو يهودي) سؤالًا إلى وايزمان (أحد كبار قادة الصهيونية العالمية) قائلًا له: «وما هو مصير العرب إذا ما أعطيت فلسطين لليهود؟ فرد عليه وايزمان: «من هم أولئك العرب.. إنهم لا شيء».

وكتب أول وزير للتعليم في إسرائيل بيريون دينور يوضح سياسة إسرائيل بجلاء: «ليس في بلادنا مكان إلا لليهود، وسنقول للعرب ارحلوا، فإن لم يرضوا بذلك وعمدوا إلى المقاومة فسنرحلهم بالقوة».

وكتب جوزيف فايتز مدير إدارة الاستيطان غداة حرب يونيو ١٩٦٧ ما يلي: «من الواضح أنه لا مكان في هذه البلاد لشعبين، والحل الوحيد هو إسرائيل اليهودية التي تضم على الأقل إسرائيل الغربية (الضفة الغربية لنهر الأردن) بلا عرب. ولا مخرج إلا بنقل العرب إلى مكان آخر في البلدان المجاورة».

ومن المعلوم أن الدولة التي أقامها داود عليه السلام شملت ما يعرف اليوم بالضفة الغربية وأجزاء من الأردن ولبنان، وتوسعت بعد ذلك قليلًا في عهد سليمان عليه السلام (القرن التاسع قبل الميلاد) ثم انقسمت هذه الدولة بعد وفاة سليمان عليه السلام إلى مملكتين متحاربتين هما دولة يهودا وعاصمتها القدس، ودولة إسرائيل وعاصمتها السامرة (وهي نابلس).

لهذا يعتبر اليهود أرض الضفة الغربية أرضًا يهودية ويسمونها يهودا والسامرة ومن المستحيل أن تتخلى إسرائيل عن أرض تعتبرها تاريخيًا أرضها.. وقد أعطاها إياها الرب حسب وعده لإبراهيم، ثم إسحاق ثم يعقوب ثم موسى ثم يشوع... إلخ.

وقد صرح بيغن وشارون وبيريز وشامير مرارًا وتكرارًا أن الضفة الغربية هي أرض يهودية ولا يمكن التنازل عنها بمقتضى أوامر الرب ذاته! ففي سفر العدد (الإصحاح ۳۳: ٥٠- ٥٥) من التوراة المحرفة جاء ما يلي: «وكلم الرب موسى في عربات مؤاب على أردن أريحا قائلًا: كلم بني إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم، تملكون الأرض وتسكنون فيها، قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها، وتقسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم.. وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكًا في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الأرض التي أنتم ساكنون فيها».

ويقول الرب حسب زعمهم: «احفظ ما أنا موصيك اليوم.. ها أنا طارد من قدامك العموريين والكنعانيين والحيثيين والفرزيين والحوريين واليبوسيين.. احترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض التي أنت آت إليها لئلا يصيروا فخًا في وسطك.. احترز من أن تقطع عهدًا مع سكان الأرض» (سفر التكوين، الإصحاح ١١:٣٤ – ١٢).

هذه الأوامر التوراتية واضحة كل الوضوح في عدم إيجاد سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.. وهذه التعاليم بالذات تدرس في المدارس الإسرائيلية هي والنصوص التي تحث على إبادة الفلسطينيين إبادة كاملة.. ومن تلك النصوص التي تدرس في مدارس إسرائيل ويتعبدون بها في معابدهم ما يلي:

«وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق فيها نسمة، بل تحرمها تحريمًا، أي تبيد من فيها من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني» (سفر التثنية الإصحاح ٢٠: ١٦- ١٨).

وجاء في سفر التثنية أيضًا (الإصحاح ۱۲: ۱ – ۲): «قال الرب: هذه هي الفرائض والأحكام التي تحفظونها لتعملوها: الأرض التي أعطاك الرب إله آبائك لتمتلكها كل الأيام التي تحيون على الأرض، تخربون جميع الأماكن».

نعم هكذا بكل وقاحة يزعمون أن الرب يأمرهم بالفساد والتخريب والقتل وسفك الدماء وإقامة المجازر والمذابح.. والتوراة المحرفة مليئة بهذه الأكاذيب والأساطير التي لفقوها.

ومن ذلك ما جاء في سفر العدد (الإصحاح ۳۱ -٧ -١٩): «فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر، وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم.. وحرقوا مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار وأخذوا كل الغنيمة والنهب من السلب والبهائم وأتوا إلى موسى.. فخطأ موسى وكلاء الجيش رؤساء الألوف ورؤساء المئات وقال لهم موسى: هل أبقيتم كل أنثى حية؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة».

وحاشا لموسى عليه السلام أن يأمر بقتل النساء والأطفال.. ثم إن قوم مدين أكرموا موسى عليه السلام عندما فر من مصر وزوجه كاهنها يثرون ابنته.. ولما خرج موسى ومعه بنو إسرائيل أكرمهم أهل مدين، فكيف ينقلب موسى عليه السلام ضد من أحسنوا إليه ورفدوه وآزروه!

إنها أساطير صاغها أحبار یهود، مثل تلك الأساطير التي زعموا فيها أن يوشع بن نون قام فيها بحرق وقتل النساء والأطفال من سكان الأردن والضفة الغربية والتي تدرس اليوم في مدارس إسرائيل.

فقد جاء في سفر يشوع (الإصحاح ٦: ١١) عند فتح أريحا: «وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف» لم ينج أحد سوى راحاب الزانية التي يزعمون أن يشوع اتخذها زوجة له!

وفي الإصحاح الثامن من سفر يشوع: «قال الرب ليشوع قم واصعد إلى عاي. انظر قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه، وتفعل بعاي وملكها كما فعلت بأريحا، غير أن غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم.. وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل وفي البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعًا بحد السيف حتى فنوا، إن جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف. فكان الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفًا جميع أهل عاي. ويشوع لم يرد يد التي مدها بالمزارق حتى حرم جميع سكان عاي (أي قتل النساء والأطفال والشيوخ، لم يبق منهم أحدًا).

وهكذا فعل يشوع بكل المدن التي استولى عليها حسب زعم التوراة.. ضربها بحد السيف وحرمها تحريمًا ولم يبق شاردًا ولا بائلًا لحائط! ولا طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا فانيًا.. حرمها حسب أوامر الرب من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني!

وهكذا حقق أحبار يهود الذين حرفوا التوراة أحلامهم الدموية مع أن تاريخ الآثار في تلك المنطقة يوضح أن أريحا وغيرها من المدن كانت قد خربت قبل دخول يشوع بمائتي عام ولم يكن لها وجود في عهد يشوع.

والتوراة المحرفة وبقية أسفار العهد القديم مليئة بهذه المذابح المروعة التي يزعمون فيها أن أنبياء الله المكرمين قاموا بها ابتداء من يعقوب وبنيه مرورًا بموسی ویوشع بن نون وانتهاء بداود عليهم السلام.. وهي أكاذيب وافتراءات وتلفيقات أثبتت الأبحاث التاريخية وعلم الآثار كذبها وزيفها.

ولكن سياسة إسرائيل منذ قيامها، أو قل منذ التفكير في قيامها بنيت على أساس هذه التعاليم التوراتية التي تقول: «متى أتى الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وتطرد شعوبًا كثيرة من أمامك.. ودفعهم الرب أمامك فإنك تحرمهم (أي تبيد كل نفس حية من الطفل الرضيع إلى الشيخ الفاني) لا تقطع معهم عهدًا ولا تشفق عليهم لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك. إياك قد اختار الرب لتكون له شعبًا.. أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض مباركًا تكون فوق جميع الشعوب وتأكل كل الشعوب.. لا تشفق عيناك عليهم، ولكن الرب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلًا قليلًا (وهذه هي سياسة إسرائيل منذ قيامها).. لا تستطيع أن تفنيهم سريعًا لئلا تكثر عليك وحوش البرية.. ويدفعهم الرب إلهك أمامك ويوقع بهم اضطرابًا عظيمًا حتى يفنوا ويدفع ملوكهم إلى يدك فتمحوا اسمهم من تحت السماء. لا يقف إنسان في وجهك حتى تفنيهم».

إن سياسة إسرائيل واضحة كل الوضوح منذ بداية التفكير في تأسيسها وهي مستمرة على هذه السياسة الواضحة الجلية في أن تحتل أرض فلسطين بكاملها، وأن تمد سلطانها من النيل إلى الفرات.. فقد جاء في الإصحاح الأول من سفر يشوع ما يلي: «كلم الرب يوشع بن نون خادم موسى قائلًا: موسى عبدي قد مات. قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها له كل موضع تدوسه أقدامه لكم أعطيته (هكذا دون تحديد) من البرية ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات.. جميع أراضي الحيثيين وإلى البحر نحو مغرب الشمس يكون تخومكم. لا يقف إنسان في وجهك».

ولم يخف زعماء إسرائيل سياستهم التوسعية، بل أکدوها مرارًا وبرروها بالنصوص التوراتية التي تأمرهم بقتل كل الفلسطينيين وإبادتهم وطردهم من أرض الميعاد. وقد صرح أحد الحاخامات لصحيفة هآرتس الإسرائيلية في ٥/ ٧/ ١٩٨٢ أثناء غزو لبنان وتبريرًا لمذابح صبرا وشاتيلا قائلًا: «علينا ألا ننسى أجزاء التوراة التي تبرر هذه الحرب فنحن نؤدي واجبنا الديني بوجودنا هنا. فالنص المكتوب يفرض علينا واجبًا دينيًا هو أن نغزو أرض العدو».

ولا شك أن نصوص التوراة المحرفة مليئة بأوامر القتل وإقامة المذابح والمجازر «اقتل أبا مالك (أبو مالك هو ملك الفلسطينيين) اقتل الكل! الرجال والنساء والأطفال والرضع والأبقار والخراف والجمال والحمير».

«فالآن اذهب واضرب عماليق (سكان فلسطين) وحرّم (أي اقتل) كل نفس.. كل ما لهم ولا تعف عنهم.. بل اقتل رجلًا وامرأة طفلًا ورضيعًا، بقرًا وغنمًا جملًا وحمارًا» (سفر صموئيل الإصحاح ١٥:١).

والتوراة مليئة بهذه الأوامر الإرهابية: اقتل.. احرق.. اطرد.. لا تستبق منهم أحدًا.. اقتل الكل.. الطفل الرضيع مع الشيخ الفاني..

إنها مجازر ومحارق وهولوكوست وحرب إبادة كاملة.. وهي تفسر لنا القسوة والإجرام التي ظهرت في مذابح دير ياسين وقبية وصبرا وشاتيلا... إلخ.

ولا شك أن استقدام اليهود من الاتحاد السوفيتي بالأعداد الهائلة سيؤدي إلى مزيد من هذه المذابح المروعة.

فقد صرح زعماء إسرائيل منذ زمن طويل بأنه لا مكان في هذه البلاد «أي فلسطين» لشعبين... والحل الوحيد هو إسرائيل اليهودية التي تضم على الأقل إسرائيل الغربية (الضفة الغربية) بلا عرب.. ولا مخرج إلا بنقل العرب إلى مكان آخر في البلاد المجاورة! (من تصريح جوزيف فايتز سنة ١٩٦٧).

وبما أن العرب لا يريدون الخروج فلا سبيل إلا بإخراجهم بالقوة، وإقامة عدد من المجازر تروعهم وتضطرهم إلى الحرب.

وقد افتخر بيغن في مذكراته بأن مذابح دير ياسين دفعت آلاف العرب إلى الهرب من وجه إسرائيل، وأنه لابد من تكرار هذه المذابح لطرد العرب الذين يرفضون أن يغادروا أرض إسرائيل (بما فيها الضفة والقطاع).

ولا شك أن سياسة إسرائيل مخططة تخطيطًا جيدًا، مرحلة بعد مرحلة وقد آن الأوان لجلب من بقي من يهود الاتحاد السوفيتي وإسكانهم في الضفة الغربية والقطاع.

ولا شك أن طرد الفلسطينيين من أرضهم لا يمكن أن يتم بالطرق السلمية، ولابد إذن من إقامة عدد من المجازر المروعة التي ستضطر العرب إلى الهرب.

فهل يفهم هؤلاء الذين ينعقون ويرددون أن حادثة الأتوبيس تعيق مسيرة السلام؟! هل يفهم هؤلاء سياسة إسرائيل التي ترفض السلام.

إن مسيرة السلام قد توقفت منذ أن قامت إسرائيل، لأن قيامها هو ضد كل وسيلة إلى السلام.

وإذا لم يتنبه العرب إلى هذا الخطر الداهم بأن الأوضاع في المنطقة كلها ستنقلب رأسًا على عقب.. ولن يكون هناك أمن ولا سلام.. وستحدث مذابح مروعة لا في الضفة الغربية وقطاع غزة فحسب؛ ولكن الاضطرابات الدموية ستنتشر دون ريب إلى بقية الدول العربية.

إن الحل الوحيد لبقاء الأنظمة والعرب هو أن يطلبوا الموت، فإن من طلب الموت وهبت له الحياة.. ومن رضي بحياة الذل والمهانة لقي المزيد من المهانة ولم يعفه ذلك من المذابح.

﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجمعة: ٨)

﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ﴾ (آل عمران: ١٥٤)

﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ، وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ، لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَا أو مَغَارَاتٍ أو مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إليه وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ (التوبة: ٥٥، ٥٧).

﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة: ٢٤)

الرابط المختصر :