العنوان رأي القاري.. العدد 1591
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004
مشاهدات 76
نشر في العدد 1591
نشر في الصفحة 4
السبت 06-مارس-2004
ووجدت الأمل
ولدتُ في ظل القـــــــوانين الاستثنائية وقانون الطوارئ - فهي أكبر مني سنًّا - فنشأت على الخوف والرعب أينما ذهبت؛ حين أسير في الشارع أنظر خلفي لعل أحدًا يراقبني ويُفتِّش في أفكاري، مع أني لم أُفكِّر أصلًا. رضعت من أمي الخوف من الكلام، فكانت لا تُحدِّث أبي إلا همسًا، ولم يكن في البيت غيري وأخي الرضيع، فهي لا تجرؤ على التعبير عن مكنونات ألمها وأوجاعها المحفورة في أعماقها، بل إن أبي قدوتي لم يكن يشكو من الحال أمام أخيه، فكل شخص مُخبر على الآخر، لقد تحولت الدولة إلى مجموعة من المخبرين، ونظرت لأخي الصغير وسألت نفسي: هل أحبه أم ماذا سيكون؟
هذه الحالة المزرية هي حالة عالمنا العربي في أكثره... تذمرت من شدة البركان بداخلي، وتأججَّت مشاعري من ذلك الوضع، وقررت التعبير عن نفسي وآلام وطني، ورفعت صوتي ولكني لم أهنأ... ففي الليل ساقوني للموت سوقًا، وذقت من آلام التعذيب ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت.
قررت السفر للخارج؛ لعلي أشعر بطعم الحرية التي أفتقدها في بلدي، وسرعان ما فعلت، ولكني ذهبت بعد فترة لتجديد جواز سفري، فصدمت وذهلت، وعادت الذكريات الأليمة مرة أخرى، ولكن أشد وأقسى فالتجديد مرفوض، وابن بلدي هو هو كالذي تركت هناك من الخوف والذعر وعدم الأمن، وعندما شكوت لمن هم أكثر خبرة مني في الغربة، قالوا: كأنك في بلدك تمامًا.. زادت همومي وأحزاني واجتمعت على قلبي آلام الظلم والكبت وآلام الغربة وأصبح همي همين، وتنهدت بوجع من قلبي.
نفضت همومي، وخلعت ذكرياتي السالفة ورفعت رأسي وزاد عزمي على أن أقوى أمام المحن، وأبيت أن ينشأ أولادي مثل نشأتي، وأوصيت زوجتي أن ترضعهم الحرية والأمن والعزة والكرامة، وبحثت من حولي حتى أجد مثالًا أضربه لهذه المعاني الجميلة، فلم أجد إلا شباب فلسطين ونساءها ورجالها الذين يقدمون أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة الحق، وصمودهم في وجه المحتل الغاشم، وعلى رأسهم هذا الرجل الشامخ الأبي القوي – الشيخ أحمد ياسين – الذي لا يتحرك فيه شيء! إلا رأسه ومع ذلك فقلبه فتي قوي، ولسانه رطب بكل معاني العزة والكرامة والإباء والشموخ في زمن الانبطاح العربي والعجز النفسي.
﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:41).
ووجدت الأمل في ديني وإسلامي الذي به أقوى على كل الأحداث، وبه أحيا بين الأموات، وبه أشمخ بين المنبطحين، وبه الأمل بين اليائسين المستسلمين، فعرفت فلزمت.
صادق عزمي- الوطن العربي
نصرت يا عمرو بن سالم.. هل نسمعها من جديد؟
ليس معقولًا ولا يكاد يصدق ما يجري في أرض فلسطين؛ حيث تُشيَّع يوميًّا جنازات الشهداء، وتُهدَم البيوت، ويُعتقَل أو يُشرَّد العشرات؛ بل المئات، كل هذا وغيره من مصائب ومحن قاسية تجري يوميًّا في أرض فلسطين، ونحن العرب لا نُحرِّك ساكنًا، ولا نعمل شيئًا، حتى المقاطعة الرمزية استكثرناها، وما عادت ذات أهمية بالنسبة لنا، بل الأدهى من ذلك أننا نُصبح ونُمسي ونحن نتفرج في الفضائيات على الممارسات اليهودية، وكأننا خشبٌ مسندةٌ أقصى ما نقول: «حسبنا الله على اليهود».
مع أنه في الإمكان أن تضغط الدول التي لها علاقات مع «إسرائيل» وتهددها بقطع العلاقات، إذا لم تكف عن هذه الانتهاكات والممارسات، لكن مع الأسف حتى مثل هذا التهديد عجزت عنه.
هذه الحالة المزرية لا تتناسب ولا تتفق مع القيم الأخلاقية التي عرفها العرب في الجاهلية، ولا أقول في الإسلام، لأننا عندما ننادي بتطبيق القيم الإسلامية نُوصف بالتطرف والإرهاب، فنقول لأمتنا: ارجعوا على الأقل إلى أخلاقيات العرب في الجاهلية، وانظروا كيف كانوا يتوحدون في المحن – برغم الحروب التي بينهم – ويحمي القوي منهم الضعيف، اقرؤوا إن شئتم عن حرب ذي قار، أو راجعوا حلف الفضول الذي زكَّاه النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال فيه: «لو دعيت له في الإسلام لأجبت» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
فأين أصحاب القيم والمثل؟ وأين أصحاب الشهامة مما يحدث في فلسطين؟ وكذلك في العراق وغدًا لا ندري أين؟
وأحب أن أُذكِّر عموم المسلمين بصرخة عمرو بن سالم الخزاعي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم –:
يا رب إني ناشد محمدا *** حلف أبينا وأبيه الأتلدا
ثم يقول:
فانصر هداك الله نصرًا أعتدا *** وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا *** إن سيم خسفًا وجهه تريدا
حتى قال:
هم بيتونا بالوتير هجدا *** وقتلونا ركعًا وسجدا
فأجابه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نصرت یا عمرو بن سالم.
فنصره رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ودخل مكة ظافرًا منتصرًا.
والآن ما أكثر صرخات عمرو بن سالم، لكن أين من يستمع ومن يلبي؟! ألا يوجد من يستنهض الهمم ويوحد الكلمة وينتصر لهذه الأمة؟
عبد الجليل الجاسم- مملكة البحرين
أحلام
لكل من ينتمي للإسلام أو العروبة أحلام كبيرة، ولكنها لا تتعدى كونها أحلامًا، هذه الأحلام أن تكون أمة واحدة قوية متماسكة، ومنها أن نعود خير أمة أخرجت للناس، ومنها أن تكون كلمتنا هي الأولى والأخيرة بالله، هذه الأحلام متى تكون حقيقة إذا عدنا لكتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم... عندها تتحول الأحلام إلى «حقيقة».
مشعل محمود البلوي
تبوك- السعودية
Fff52@hotmail.com
ردود خاصة
الأخ مصطفى مهري: نشكر لك تواصلك ونعدك بأنه ستتم دراسة موضوع نسخ المجلة تحت ملفات PDF مع إمكانية التحميل على القرص.
الأخ علي حسين محمد علوي - جدة - السعودية: كتاب من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة أصله سلسلة مقالات نشرتها المجتمع للمستشار عبد الله العقيل - شكرًا على الاقتراحات.
تنبيه
نلفت نظر الإخوة القراء إلى أن تكون الرسائل موقعة ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق النشر من عدمه، وكذا اختصار الرسائل، وعدم الالتفات إلى أي رسالة غير مذيلة باسم صاحبها كاملًا وواضحًا.
المراسلات باسم رئيس التحرير والمقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجتمع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل