; ويستمر مسلسل رحيل الأفذاذ.. علماء الأمة الربانيين | مجلة المجتمع

العنوان ويستمر مسلسل رحيل الأفذاذ.. علماء الأمة الربانيين

الكاتب علي تني العجمي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001

مشاهدات 71

نشر في العدد 1435

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 23-يناير-2001

  • رفض تولي منصب القضاء مفضلًا التفرغ للتدريس والإفتاء والتربية القائمة على العقيدة الصحيحة

  • بكي أمام الميكروفون حين بشرته إحدى السائلات برؤيا رأته فيها وهو يطوف بالكعبة

فجعت الأوساط الإسلامية وعموم الأمة الأسبوع الماضي برحيل العلامة الفقيه الرباني محمد بن صالح بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء والمدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي وافته المنية بعد صراع مع المرض لم يطل مع سماحته في الأشهر الأخيرة، حيث اختاره الله إلى جواره. 

وتأتي وفاة الشيخ - يرحمه الله - امتدادًا لسلسلة فقدت خلالها الأمة عددًا من علمائها ومصلحيها ودعاتها الذين كانوا شموعًا تحترق لتضيء الطريق للسائرين ومنهلًا عذبًا يرتوي من معينه الظامئون لطريق الهداية، كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ محمد متولي الشعراوي، والدكتور مصطفى الزرقاء، يرحمهم الله جميعًا جزاء ما قدموا لأمتهم، فقد عاشوا لغيرهم وعاينوا أمراض أمتهم وكانوا سرجًا منيرة وشموسًا عظيمة، يرجع إليهم في فهم المعضلات لما حباهم الله به من فهم عميق وفقه دقيق، حيث غاصوا فيما لم يغص فيه غيرهم غوصًا وقفوا فيه على دقائق وكنوز طالما استفاد من روعتها طلاب العلم، والباحثون عن الهداية، ولا نحسب الشيخ الفقيد إلا منهم والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا.

نشأته وطلبه للعلم

وعودة إلى حياة الشيخ – يرحمه الله-  فهو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن عثيمين المقبل الوهيبي التميمي ولد في مدينة عنيزة، إحدى مدن القصيم، في السابع والعشرين من شهر رمضان عام 1347هـ، وكانت عائلته متدينة، حيث تتلمذ على جده من جهة أمه الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الرافع – يرحمه الله – فقرأ على يده القرآن حتى أتمه ثم تعلم الخط والحساب، وكان حريصًا على ملازمة علامة القصيم المفسر الفقيه عبد الرحمن بن نصار السعدي، حيث لازمه عشر سنوات حتى توفي - يرحمه الله - فقرأ عليه التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه والفرائض ومصطلح الحديث والنحو والصرف، وكان شيخه الأول، وأما شيخه الثاني فكان العلامة ابن باز، فقرأ عليه صحيح البخاري وبعض كتب الواسطية شيخ الإسلام ابن تيمية، وبعض الكتب الفقهية، وقرأ على الشيخين على الصالحي ومحمد بن عبد العزيز المطوع، وهما من طلاب الشيخ السعدي مختصر العقيدة الواسطية، ومنهاج السالكين في الفقه وكلاهما للسعدي.

في عام 1371 هـ، جلس للتدريس في الجامع، ثم التحق بالمعاهد العلمية حين افتتحت في الرياض عام 1372 هـ لمدة سنتين حتى تخرج وعين مدرسًا في معهد عنيزة العلمي، مع مواصلة الدراسة انتسابًا في كلية الشريعة.

ومن مشايخه أيضًا العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى عام 1393هـ، المفسر اللغوي صاحب التفسير المشهور «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن». 

أول كتاب له

وفي عام 1382هـ تصدى للتأليف في أول كتاب له بعنوان «فتح رب البرية بتلخيص الحموية»، وهو ملخص لكتاب ابن تيمية الحموية في العقيدة، وقد تولى الإمامة والخطابة بعد وفاة العلامة السعدي في الجامع الكبير في عنيزة عام 1376هـ، وكان شيخه هذا ذا أثر كبير في حياته، يقول عنه الشيخ صاحب الترجمة يرحمه الله: «لقد تأثرت كثيرًا بشيخي عبد الرحمن السعدي في طريقة التدريس، وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني»، وظهر ذلك جليًا في ترجيحات الشيخ الذي كان يخطو على خطى شيخه في عدم التقيد بالمذهب الحنبلي في فروع الأحكام الفقهية في الوقت الذي كان فيه غالبية علماء نجد يسيرون على المذهب ويعتمدون على كتاب «الروض المربع زاد المستنقع» في الفروع الفقهية، وكان كلاهما متأثرًا بمدرسة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم– يرحمهما الله– ومع ذلك ونتيجة لتحرر الشيخ ابن عثيمين من الالتزام المذهبي ودعوته إلى ذلك في كتبه وفتاويه، فقد خالف ابن تيمية في بعض آرائه واجتهاداته، وما ذلك إلا لأنه يرى التعبد لله بأدلة الأقوال لا بآراء الرجال، وفي ذلك رد عملي على من نادوا بإغلاق باب الاجتهاد والدعوة إلى الانكفاء على الآراء المذهبية دون الاهتمام بالأدلة للوصول إلى درجة النظر، ومن المسائل التي خالف فيها الشيخ يرحمه الله – شيخ الإسلام ابن تيمية

1 --يرى ابن تيمية أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، فيما يرى ابن عثيمين أنها واجبة وليس شرطًا لصحة الصلاة.

2 -  يرى شيخ الإسلام أن المتمتع يكفيه سعي العمرة عن سعي الحج، ویری ابن عثيمين خلاف ذلك وأنه لا بد من سعي الحج. 

3 - أفتى ابن تيمية بجواز سفر المرأة بلا محرم في حال الأمن، ولا يرى ذلك الشيخ يرحمه الله.

4– يرى ابن تيمية جواز الجمع بين الأختين من الرضاع، فيما يرى شيخنا التحريم لعموم حديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».

إلى غير ذلك من المسائل الأخرى، ومع ذلك فقد كان - يرحمه الله - كثيرًا ما يتبنى ترجيحات واختيارات ابن تيمية لقوة أدلتها ولجمعها بين الموضوعية والواقعية ومراعاة أصول الشريف العامة ومرونتها. 

وصايا للدعاة

وقد كان الشيخ عزوفًا عن المناصب ورعًا، يدل على ذلك ما عرض عليه من قبل مفتي المملكة العربية السعودية فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - يرحمه الله - من تولي القضاء وأصدر قرارًا بتعيينه رئيسًا لمحكمة الأحساء الشرعية فطلب منه الإعفاء.

وكان الشيخ يوصي طلبته خاصة والدعاة عامة بوصايا جامعة، ومن ذلك ما كان يقول لهم: «عليكم أن تخالفوا الناس بخلق حسن، فإن الإنسان إذا خالق الناس بخلق حسن - وأسأل الله أن ييسر لي ولكم ذلك - فإنه يملك قلوبهم ويكون مقبولًا لديهم ولهذا جاء في الحديث: «إنكم لن تسعوا الناس بارزاقكم لكن ليسعهم منكم حسن الخلق وبسط الوجه».

ويضيف - رحمه الله - قائلًا: «لا تقابلوا الناس بوجه عابس، بل بوجه منفتح وتقبل، ثم اقرأوا قول

الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ‏(الأعراف: 199)، خذ العفو يعني خذ ما سهل وحصل من الناس ولا تطلب منهم الكمال لأن أي إنسان يحاول أن يعامله الناس بالكمال فهو مخطئ، إذ إن هذا لا يمكن، لا بد أن تسمع كلمة نابية، لكن اصبر واحتسب، أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم - أشرف الخلق عند الله - كان يسمع الكلمات النابية ويفعل به الأفعال المنكرة، ومع ذلك فهو صابر بما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق وبما يرشده إلى في القرآن، قال تعالى ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ ﴾ ‏(الأحقاف: 35)، فأنتم بارك الله فيكم خذوا العفو من معاملات الناس ولا تحاولوا أن يعاملكم الناس بما ترون أنه من حقكم بل اصبروا واحتسبوا ولا بد للأمر أن ينجلي لأن دوام الحال من المحال فخالقوا الناس بخلق حسن».

ويتكلم – يرحمه الله – عن جانب القدوة لدى الدعاة، فيوصيهم قائلًا: «أروا من أنفسكم للناس ما تحمدون عليه من الأقوال والأفعال سواء كان ذلك في الهيئة أو في اللباس أو في المراكب أو السير على الطريق، أروا الناس ما تحمدون عليه، فإن الناس إذا رأوا ما تحمدون عليه في السلوك والمنهج سوف يرضون عنكم مباشرة ويرضون عن الجامعة التي تربيتم فيها وفي أحضانها، لكن لو  كان الأمر بالعكس -نعوذ بالله من ذلك - فسيقول الناس: هؤلاء خريجو جامعة الإمام فيهم كذا وفيهم كذا فيكون هذا قدحًا في الشخص نفسه وقدحًا في الجامعة نفسها، والجامعة كما تعلمون جامعة إسلامية ولله الحمد، وكل إنسان يكون على المنهج الصحيح والدين القويم والإسلام فستجد له أعداء من الداخل ومن الخارج، ولا بد لأن الله تعالى يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ ‏(الفرقان: 31 ) ليس لشخص النبي، ولكن لدعوته التي قام عليها، إذن أتباع الأنبياء سوف يكون لهم أعداء من المجرمين، وسوف يكون لهم من يرميهم كل أنواع القدح حتى ينفر الناس منهم، وحتى يملهم الطريق التي كانوا عليها من أجل أن ينحرفوا كما أراد هذا القادح».

ويضيف - رحمه الله – مؤكدًا أهمية جانب القدوة: «على كل حال يجب أن تروا الناس من أنفسكم  الأخلاق الطيبة والأعمال المرضية والمنهج السليم، وكذلك أيضًا أوصيكم بأن يكون تصرفكم الدعوي والمنهجي على الحكمة والنظر في العواقب، وتكون العبر بكمال الغاية لا بالابتداء، قد يكون عند الإنسان نشاط واندفاع في أمر من الأمور التي يرى أن تحقيقها فيه مصلحة دون أن ينظر إلى العواقب والنتائج فتجده يأخذ بمبادئ الأمور وظواهرها دون أن ينظر في النتائج، ولكن العاقل هو الذي لا يمكن أن يرفع رجله ليخطو خطوة حتى يعرف أين تقع، يعرف النتيجة والغاية»، وله - يرحمه الله - رد قوي على من يصفون الدعاة بالتطرف فيبين – رحمه الله – معنى التطرف رادًا بذلك عليهم ويقول: «كثير من الناس متطرف من جهة الزهد في الدين وعدم الالتفات إليه، ويريد أن يكون الناس أحرارًا في كل شيء ولو على حساب الدين، وأن يكون كل إنسان يفعل ما يريد ويقول ما يشاء، هؤلاء متطرفون لا شك تطرفًا سيئًا، وهناك من يغلو في الدين ويتجاوز الحد ويسلك طريقًا غير مشروع، ودين الله تعالى بريء من المغالي فيه والجافي عنه، والتطرف لا يُقاس بأذواق الناس، لأننا لو فعلنا ذلك لكان في الناس من يرى أن التمسك بالدين تطرف، فالمرجع في التطرف وعدمه إلى ما جاء في الكتاب والسنة». 

ومما يذكر عن تواضع الشيخ يرحمه الله . ما كان يقوم به من رحلات لطلبته في إحدى المزارع في القصيم، وحدث ذات مرة أن طلب منهم السباحة في إحدى البرك، فلما رأى إحجامهم نزع عباءته وملابسه وأخذ يسبح ليبعد عنهم الحرج والملل، وكثيرًا ما رؤي – يرحمه الله  - متأبطًا نعليه متوجهًا من المسجد إلى بيته القريب مؤثرًا المشي حافيًا على قدميه ليعطي بذلك مثلًا في التواضع ولين الجانب، كان لا يمل ولا يكل من الإصلاح بين المتخاصمين، و كلفه ذلك دفع المال، حيث كان الوجهاء والناس يأتمنونه  على أموالهم لصرفها على المحتاجين المعوزين لما له من مكانة عالية في نفوس الجميع، حين أهدى إليه الملك خالد – يرحمه الله – بيتًا فخمًا  عن بيته القديم جعله سكنًا ووقفًا لطلبة العلم، يقدم لهم فيه الوجبات الثلاث بالمجان مع تزويده بالمراجع والكتب العلمية التي تساعدهم على التحصيل العلمي، وكان كثيرون ممن يفدون إلى الشيخ لينهلوا منه العلم يقيمون في هذا السكن طيلة فترة وجودهم عنده.

وكان الشيخ سريع العبرة، سهل البكاء، فقد اتصلت به ذات مرة امرأة من خلال البرنامج الإذاعي الشهير «نور على الدرب»، قائلة: إنها رأت رؤية غريبة وطلبت منه تفسيرًا لها، فقال: «هذا البرنامج للأسئلة الفقهية»، واعتذر بأنه ليس له علم كثير بالرؤى، فلما أصرت ووافق قالت: «لقد رأيت رجلًا أعرفه يطوف بالبيت الحرام وهو عريان»، فقال لها: «أبشري فإن هذه الرؤيا دليل على صلاح هذا الرجل وقربه العظيم من الله، ورؤيته عريانا دليل على أن الله قد غفر له ذنبه، وفي الحديث يصف النبي صلى الله عليه وسلم من غفرت له ذنوبه «رجع كيوم ولدته أمه»، فهذا الرجل يا أختي هو على خير عظيم وقرب من الله»، فبادرته المرأة قائلة: «هل تعلم يا شيخ أن الذي رأيته يطوف حول البيت عريانًا هو أنت يا شيخ ابن عثيمين»، فتحشرج صوت الشيخ وأخذ يشهق من البكاء ولم يستطع إكمال البرنامج.

ومن ورع الشيخ أنه كان لا يتحرج أن يقول في بعض فتاويه لا أدري أو يتوقف حين لا يترجح لديه شيء في مسألة ما، فقد سئل ذات مرة عن التزاوج بين الجن والإنس، فقال: لا أدري، وقال عن حج الرقيق وهل يجزئه أم لا؟ «ليس عندي ترجيح في الموضوع، لأن التعليل بأنه ليس أهلًا للحج تعليل قوي والتعليل بأنه إنما منع من أجل حق السيد قوي أيضًا، فالأصل أنه من أهل العبادات، وهناك حديث في الموضوع أن من حج ثم عتق فعليه حجة أخرى، وأن من حج وهو صغير ثم بلغ فعليه حجة أخرى، لكنه مختلف في صحته والاحتجاج به وإلا لو صح الحديث مرفوعًا إلى الرسول لكان هو الفيصل وأنا متوقف في هذا». 

ومع ورعه في الإفتاء فإنه كان يتجرد للدليل ويفتي بمقتضاه مراعيًا في ذلك أصول الشريعة العامة ولو أدى ذلك إلى مخالفة كثيرين قبله، كما مر في بعض المسائل التي خالف فيها اجتهادات ابن تيمية رغم اتباعه لمنهجه وطريقته في الاستدلال بالمنقول والمعقول، ويدل على ذلك اختياره لطهارة الخمر مخالفًا بذلك العلماء ومنهم الأئمة الأربعة وابن تيمية وابن القيم الذين يرون نجاستها، وهو يرى أن نجاستها معنوية وليست حسية، موافقًا بذلك قول ربيعة الرأي والليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي لجملة أدلة قامت لديه، رادًا بذلك على أدلة الجمهور، وما حمله على هذه المخالفة إلا تجرده العلمي وتقصيه الأدلة في المسائل التي تخضع للاجتهاد والنظر وتتعدد فيها الآراء وتكون فيها الأدلة ذات احتمالات، وكل يختار فيها ما يترجح لديه بعد البحث والتحري والاجتهاد. 

وبالإضافة إلى قيامه بالإمامة والخطابة في الجامع الكبير بعنيزة وتدريسه في جامعة الإمام محمد بن سعود - فرع القصيم - فقد كان للفقيد - يرحمه الله – نشاطه المتميز في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة من خلال دروسه النافعة لطلبة العلم وكذلك دروسه في المسجد الحرام أيام العشر الأواخر من رمضان كل عام، ومن خلال فتاويه النافعة لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في مواسم الحج وفي الصحف والمجلات وفي برنامج «نور على الدرب» في الإذاعة وفي مراسلاته مع طلبة العلم وغيرهم في شتى شؤون الحياة، وأيضًا من خلال تصانيفه الكثيرة التي انتفع بها الكثيرون ومنها:

1-   فتح رب البرية بتلخيص الحموية: وهو أول كتاب مطبوع وقد فرغ منه في 8 ذي القعدة سنة 1380ه. 

2 – نبذ في العقيدة الإسلامية: شرح فيه أركان الإيمان الست بطريقة مبسطة.

3 - القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى.

4 - شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة.

5 - عقيدة أهل السنة والجماعة.

6- شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية.

7- تفسير آية الكرسي وهو فصل رائع من كلام الشيخ في الأسماء والصفات. 

وبعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء والحياة الزاخرة بالدعوة إلى الله تعالى، داهم المرض الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين، فألح عليه محبوه بالسفر إلى الولايات المتحدة، وكان يرفض ذلك مرارًا لأنه يفضل أن يموت إذا أدركته المنية في بلاده وبين إخوانه على أن يموت في بلاد الكفر، حتى ثقل عليه المرض واشتدت وطأته عليه، حتى أمر الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، بطائرة خاصة تقل الشيخ إلى هناك، وما إلا أن شعر بقرب المنية حتى أصر على العودة إلى بلاده، ورغم المرض فقد آثر أن يواصل عادته في إلقاء الدروس على الطلبة المغتربين هناك، ثم عاد إلى بلاده مفضلًا قضاء أيامه الأخيرة في بلده مع إخوانه ومحبيه الذين كانوا يعتصرون ألمًا وهم يشاهدون شيخهم ومربيهم في هذه الحالة، ولكنها إرادة الله الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه. 

فرحم الله فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن العثيمين رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين، وإننا إذ نحتسب مصابنا الجلل في شيخنا الفقيد فإننا نقول: «اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرًا منها».

وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك أيها الشيخ لمحزونون، 

وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

الرابط المختصر :