; يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف | مجلة المجتمع

العنوان يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 44

السبت 13-ديسمبر-2003

 

يلاحظ أن مجموعة من الكتاب في الصحف، والمتحدثين في الفضائيات ووسائل الإعلام يدعون إلى الفسق والفجور ويشككون في الدين والقيم والأخلاق ويروجون للفساد والزندقة ويدعون إلى عدم التقيد بثوابت الدين والنصوص الشرعية حتى لو كانت صحيحة الورود صريحة الدلالة، إن هؤلاء وأمثالهم في سابق الزمان ولاحقه ينطبق عليهم ما جاء في كتاب الله العزيز: ﴿‌ٱلۡمُنَٰفِقُونَ ‌وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ * وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ * ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (التوبة: 67-69).

فمن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف دعوة النساء إلى التبرج وترك الحجاب، وقد صدقت الكاتبة أم أنس التي علقت في كتيب لها على قصص تتعلق بالمرأة والأزياء عندما نصحت أختها قائلة: «احذري دعاة السوء وأدعياء التقدم الذين يجلبون بخيلهم ورجلهم على إفساد المرأة وإخراجها من الصون والعفاف إلى العري والإسفاف مستخدمين مختلف الوسائل وشتى الطرق» ، ولا شك أن من دعاة السوء أولئك الذين يستغلون بعض الفتاوى المبنية على اجتهاد خاطئ من بعض الفقهاء المتقدمين مثل تلك الفتوى التي تقول بجواز النظر إلى المرأة الأجنبية وعورتها من المرآة أو في الماء. 

إن بعض الناس يتجاهل النصوص الصريحة من الكتاب والسنة مثل أولئك الذين يشتمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن السب والشتم محرم في حق كل الناس، فما بالك بأصحاب رسول الله، يذكرنا هذا بموقف الشيخ عبد الرحمن بن أبي ليلى مع الحجاج بن يوسف عندما دخل إلى مجلسه فقال الحجاج: يا قوم إذا أردتم رجلًا يشتم عثمان بن عفان فها هو ذا عبد الرحمن بن أبي ليلى، فاستاء الشيخ وكان معروفًا بأنه يصدع بالحق ولا يهاب فيه أحدًا، فصاح بأعلى صوته متحديًا الحجاج قائلًا: والله يا حجاج، لا أشتمه أبدًا، فبهت الحجاج، وقال: ما يمنعك ألا تشتم عثمان قال: يمنعني من ذلك آيات ثلاث من كتاب الله، قال الحجاج ما هذه الآيات فقال: 

الأولى: قوله تعالى: ﴿‌لِلۡفُقَرَآءِ ‌ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ (الحشر: 8)، وقد كان عثمان من هؤلاء يا حجاج.

أما الثانية: فقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الحشر: 9) وقد كان عثمان من هؤلاء يا حجاج.

وأما الثالثة فقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: 10) وقد كان عثمان من هؤلاء يا حجاج لا أشتمه أبدًا. 

وخرج الشيخ من مجلس الحجاج والحجاج لا يفتأ يتمتم وقد أذهلته قوة الحق عن جبروته: صدق ابن أبي ليلى صدق ابن أبي ليلى. 

ومما يستغرب في هذا الزمان أنه ظهرت مجموعة تدعي الغيرة على الدين والتمسك بسيرة السلف فيتطرفون ويخرجون عن أحكام الشرع بقتل الأبرياء وتشويه أحكام الإسلام في قتال الأعداء ويدعون نسخ الآيات التي فيها الأمر بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن القتال لا يكون إلا ضد المعتدين، فرفضوا ذلك بحجة النسخ بآية السيف مع أن هذه الآية نزلت في قتال المعتدين كما هو واضح في الكتاب والسنة، وواضح أيضًا أن الله حرّم العدوان على الذين لا يقاتلون المسلمين ولا يحتلون بلادهم، قال تعالى: ‌﴿وَلَا ‌تَعۡتَدُوٓاْۚ ‌إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).

ما أتى الدين نقمة وهلاكًا                              بل حياة ورحمة للعباد 

ودين الإسلام بحمد الله هو دين الوسطية والاعتدال، ﴿‌وَكَذَٰلِكَ ‌جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ (البقرة: 143)، ‌﴿وَمَا ‌جَعَلَ ‌عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ (الحج: 78)، ‌﴿وَلَا ‌تَجۡعَلۡ ‌يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء: 29)، ولا تفريط ولا إفراط في دين الإسلام.

فالواجب في هذا العصر أن يتوجه العرب والمسلمون لتحرير فلسطين من المعتدين الصهاينة فإذا توحدت كلمة العرب والمسلمين من أجل ذلك، فلن تستطيع أمريكا ولا الدول الأوروبية أن تمنعهم من حقهم في تحرير بلادهم والدفاع عن أنفسهم وإقامة دولة فلسطين على أرض فلسطين، المهم الاتحاد والتضامن والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق قال تعالى: ﴿‌وَٱعۡتَصِمُواْ ‌بِحَبۡلِ ‌ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ * وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ * وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (آل عمران: 103-105).

فالذين يفرقون كلمة العرب والمسلمين بأفكارهم المنحرفة ودعوتهم إلى الفساد ونشره في المجتمعات الإسلامية والذين يشوهون الإسلام ويعتدون على الأبرياء والنساء والأطفال والذين يسبون الصحابة ويشتمونهم كل أولئك إنما يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، أما الذين يدعون إلى وحدة المسلمين وإلى تطهير مجتمعاتهم من الفساد وإلى التمسك بمبادئ الإسلام واتباع سنة السلف الصالح من الصحابة والتابعين، فهؤلاء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهذه صفة المؤمنين قال تعالى: ﴿‌وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ ‌وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (التوبة:71)، وقال تعالى: ﴿‌كُنتُمۡ ‌خَيۡرَ ‌أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (آل عمران: 110)

نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ولا يجعلنا من الآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف.

الرابط المختصر :