; يا حكام العرب: واجهوا الصلف الصهيوني والدعم الأمريكي بكل شجاعة | مجلة المجتمع

العنوان يا حكام العرب: واجهوا الصلف الصهيوني والدعم الأمريكي بكل شجاعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1468

نشر في الصفحة 9

السبت 15-سبتمبر-2001

نصر الولايات المتحدة على أن تقدم كل يوم دليلًا جديدًا على تبنيها ورعايتها للمشروع الصهيوني الذي يسعى لترسيخ أقدامه في المنطقة على حساب الشعوب العربية والإسلامية وعلى حساب مصالحها ومصالح حكوماتها.

وقد أصبح هذا التوجه الأمريكي نهجًا ثابتًا مهما اختلفت الحكومات والأحزاب الحاكمة إن في واشنطن أو في تل أبيب فقد أصبحت العلاقة بين الطرفين علاقة استراتيجية ثابتة فلا غرو بعد ذلك أن نقول إن الكيان الصهيوني بممارسته أبشع أساليب التنكيل بالشعب الفلسطيني قتلًا وحصارًا وتدميرًا وبانتهاكه وتدنيسه المقدسات المسلمين في فلسطين، ومحاولاته تدمير المسجد الأقصى الأسير ليقيم الهيكل اليهودي المزعوم وتدنيسه لعشرات المساجد وتحويلها إلى ملاه أو إسطبلات وبانتزاعه جزءًا من المسجد الإبراهيمي ليقيم مكانه كنيسًا يهوديًا، وبتحديه القرارات ما يسمى بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، لا غرو أن نقول إن ذلك كله يتم بكامل الرضا الأمريكي وعن قناعة وقبول تامين.

كيف لا والولايات المتحدة تمد الكيان الصهيوني بكل ما يحتاج إليه لاستمرار العدوان والاحتلال وتنفيذ مخططه التوسعي، كما تمده بالسلاح الذي يقتل به من الفلسطينيين، وتكافئه بعد كل جريمة بالمزيد من السلاح والتعويضات المادية فلمواجهة الانتفاضة قدمت أمريكا مليار دولار الحكومة شارون، ولقتل قيادات الانتفاضة من سياسيين وعسكريين أمدتها بالصواريخ الذكية التي تعرف طريقها إلى رؤوس الفلسطينيين فتمزقها دون رحمة ولضرب المدنيين قدمت الولايات المتحدة لتل أبيب صفقة جديدة من الطائرات العسكرية لتجعلها تمتلك أكبر قوة طيران في المنطقة وواحدا من أكبر أسلحة الطيران في العالم.

ومنذ قيام الكيان الغاصب قدمت له الحكومات الأمريكية المتعاقبة مساعدات اقتصادية وعسكرية كلفت الشعب الأمريكي أكثر من ١٥٠ مليار دولار، ولو حسبت بقيمتها الشرائية اليوم لتضاعفت عدة مرات.

نحن لا نذكر ذلك من باب التهويل من قيمة العدو ومن يسانده فنحن نعلم أن الله -سبحانه وتعالى- عنده ملكوت السماوات والأرض، قد وعد بنصر عباده إن هم استوفوا شروط النصر واستحقاقاته مهما بلغت قوة عدوهم أو تعاظم دور من يدعمه.

ثم إن الدول العربية والإسلامية تملك من مقدرات القوة البشرية والمادية الكثير والكثير، مما يمكن أن نقول معه إن كفة الميزان اليوم ترجح لصالح الفئة المجاهدة، ولكن هذه المقدرات غائبة عن المعركة أو معطلة أو مجمدة بسبب المواقف المتخاذلة أو المتواطئة من بعض الحكومات أو بسبب جهل كثير من المسلمين بواجبهم والدور الذي ينبغي عليهم القيام به في تلك المواجهة المصيرية.

وحتى يتم تفعيل تلك المقدرات المعطلة والمجمدة ينبغي التركيز على توعية الشعوب ومطالبة الحكومات بما يلي:

1-بيان حقيقة الخطر الصهيوني ومخططاته التوسعية التي لا تقف عند حدود فلسطين المحتلة وحدها، وأن التقاعس عن مواجهة ذلك الخطر اليوم يعني أن البعض سيضطر إلى مواجهته غدًا في عقر داره بعد أن يتمكن من التوسع والهيمنة تحديد موقف عملي واضح تجاه كل من يساند العدو ويقدم له كل أشكال الدعم لتمكينه من مواصلة عدوانه، وفي مقدمة تلك الدول الولايات المتحدة التي ينبغي أن تواجه بموقف عربي إسلامي موحد لا يخضع لأي مجاملة، وأن تفهم أن انحيازها الصريح للصهاينة سيكون على حساب مصالحها مع الدول العربية التي هي أكبر من مصالحها مع الكيان الصهيوني. كما كشفت مداولات مؤتمر مكافحة العنصرية الذي اختتم أعماله في جنوب إفريقيا قبل أيام أن الاتحاد الأوروبي ينافس الولايات المتحدة في الانحياز للاحتلال الصهيوني ومواقف أوروبا المتخاذلة تجاه ما يجري للفلسطينيين من قمع واضطهاد دليل آخر على تواطؤها.

3-إطلاق يد الشعوب العربية والإسلامية في تقديم العون والدعم والمساندة بكل أشكالها للشعب الفلسطيني، وعلى الحكومات المخلصة أن تفتح باب التطوع أمام المجاهدين لنصرة الفلسطينيين.

إن الصهاينة ينشطون لجمع المتطوعين اليهود من شتى أنحاء العالم المساندة الاحتلال ومواجهة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية والاستعداد في حال نشوب حرب أو مواجهة أكبر في المنطقة، فكيف يكون هذا حال المعتدي فيما يقف الشعب الفلسطيني المعتدى عليه وحيدا في الساحة؟

4- كشف عمالة بعض الحكام ممن جيء بهم عبر الانقلابات العسكرية ليتبوؤوا الحكم في أقطار معروفة، والذين ساهموا دون حياء في نجاح المخططات الصهيونية إن أولئك الطعمة من الحكام يجب أن يتنحوا أو ينحوا خاصة بعد أن انفضح أمرهم واستفحل الخطر الصهيوني الذي لا يقتصر على فلسطين وحدها وإنما يسعى لتحقيق حلم «إسرائيل من النيل إلى الفرات»

5- إن تلك الحكومات العربية والإسلامية التي تتغنى بالسلام الزائف والصداقة الموهومة مع هذا الطرف أو ذاك عليها أن تدرك أن السياسات قد ثبت فشلها الذريع وأن لا مجال أمامها سوى الأخذ بأسباب القوة الحقيقية والاستعداد التام، ويتحقق ذلك بالرجعة الصادقة إلى الله تعالى وإحياء تحكيم شرعه ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: 101)، ثم إطلاق طاقات الشعوب في الجهاد والمواجهة، والعمل والإنتاج لتكون سندًا للحكومات وعونًا لها.

لقد وقف الشعب الفلسطيني بإمكاناته المتواضعة في وجه جحافل الآلة العسكرية الصهيونية، واستطاع أن يزلزل أركانها، ويكبد الاحتلال كل يوم خسائر جسيمة، فليكن في هذا الموقف الشجاع قدوة لأولئك المتخاذلين المتقاعسين، وليعلموا أن النصر صبر ساعة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ (الأنفال: 15)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 45-46)

الرابط المختصر :