; يا دعاة القومية: هذا جهاد الإسلام في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان يا دعاة القومية: هذا جهاد الإسلام في أفغانستان

الكاتب عباس البدر

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يونيو-1983

مشاهدات 62

نشر في العدد 626

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 21-يونيو-1983

منذ أن انطلقت حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان قام الكثير من المسلمين بدعم هذه الحركة ومد المجاهدين بالمساعدات المادية لإعانتهم على الصمود أمام الغزو الروسي الشيوعي الذي جثم على صدر أفغانستان وأسال فيها أنهرًا من الدماء.

وإزاء هذا الموقف الإسلامي الأصيل الذي تفرضه الأخوة الإسلامية، قامت أقلام تدعى القومية العربية بشن حملة إعلامية واسعة، سخرت فيها من أبناء الحركة الإسلامية واتهمت المجاهدين بالعمالة لأميركا ووصفتهم بأنهم عبارة عن عصابات تهرب المخدرات وغير ذلك، وتساءلت عن عدم وصول مثل هذه المساعدات للعرب القابعين تحت الاحتلال اليهودي أو الذين نالهم ظلم أميركا.

والحقيقة أن أصحاب هذه الأفلام جاهلون بالكثير من الحقائق والأمور، فهم على سبيل المثال يرون أميركا عدوا للمسلمين، بينما يرون الروس أصدقاء لنا.. والواقع أن كلا الدولتين تناصبان أمتنا العداء وتحيكان لها الدسائس والمؤامرات لنهش جسدها والتهامه.

وإذا أردنا أن نقوم بجمع التبرعات من المسلمين من أجل دعم إخواننا الفلسطينيين فإن غاية ما يمكن جمعه من أبواب المساجد ومن أهل الخير سيقل قليلًا بالمقارنة إلى ما تحويه خزائن بعض الأجهزة التي تدعي مقاومة العدو من أموال طائلة لا نرى لها أثرًا على إخواننا اللاجئين في المخيمات بينما يعيش الذين تسلموا الأموال في حال ظاهرة من النعيم والشرف مثل جورج حبش الشيوعي ونايف حواتمة وأحمد جبريل وغيرهم.

والحقيقة المرة أننا لو بحثنا عن الإسلاميين فإننا نجد أن الأبواب مسدودة من قبل بعض الأنظمة أمام تحقيق رغباتهم في مقاتلة العدو وجهاده وحتى لو سمحت قيادة المنظمة بذلك فإن أنظمة دول المواجهة لن تسمح بذلك، فهذا نظام الحكم في إحدى الدول التي تدعي الصمود يطارد الإسلاميين في كل مكان، وهو لن يسمح للعمل الإسلامي أن ينطلق ضد العدو اليهودي.

وكيف يفعل ذلك وهو الذي كان له الدور المشبوه خلال حرب لبنان ولا نزال نذكر قيامه خلال حصار بيروت بمنع قافلة إسعافات مرسلة من الكويت من عبور الأراضي التي يحكمها نحو لبنان.

من أجل ذلك كله نرى أن مجال تقديم الدعم المادي للعمل القتالي ضد اليهود ضيق، وفي الوقت نفسه نتساءل: لم لا يتقدم القوميون في بلدنا لتقديم الدعم المالي للقضية التي يدافعون عنها بالشعارات فقط؟

إنهم يملكون من الأموال ما لا يملكه الإسلاميون وأهل الخير! فمن منكم يا دعاة القومية ذهب إلى مخيمات اللاجئين وساعدهم ولو بشيء من المأكل والملبس؟

إنني أقول لكم يا دعاة القومية: إنه إذا أعلنت المقاومة راية الجهاد إسلامية لا علمانية لوجدتم الإسلاميين في مقدمة الصفوف فليس أحب إلى المؤمن من الشهادة في سبيل الله..

أما في أفغانستان فإن ظروف الجهاد مختلفة جدًّا، فقيادة المجاهدين قد أعلنت إسلامية المعركة من أول لحظة، ووكلت أمرها إلى الله وحده، ولم تأخذ الدعم من شرق ولا غرب بل إن الدعم المالي يأتيها من المحسنين وأهل الخير فقط، وهو دعم ضعيف بالمقارنة مع ظروف الشعب الأفغاني الذي فقد ملايين الشهداء، والذي يعيش من مهاجرین خارج أفغانستان حوالي خمسة ملايين أفغاني مشرد، وقادة الجهاد الأفغاني رجال صادقون بعيدون عن اتباع الميول والشهوات، فهم ليسوا من جامعي الأموال أو ممن يمتلكون الأملاك والشقق في أوروبا، وإنما ولاؤهم لله- سبحانه وتعالى، ولذلك هم منتصرون على الروس- إن شاء الله.

وهنا نشير إلى أن المسلم حينما يقدم الدينار لهؤلاء فإنه سيعرف أين يذهب، ومن الذي يستفيد منه، ولذا فلابد من دعم جهاد إخواننا الأفغان حتى النصر بإذن الله.

إن العرب لن يعزوا إلا بالإسلام.. والآن نرى الفرصة سانحة لكي نعز بمجاهدي أفغانستان، فبنصرهم يعز المسلمون جميعًا، وإذا انهزموا -لا سمح الله- فإن الأفغاني يموت عزيزًا والعربي- بغير الإسلام- سيعيش حياة الذل إلى أن يشاء الله، ولا حول ولا قوة الا بالله.

الرابط المختصر :