العنوان يا علماء الأمة... تحركوا لنصرة نبيكم صلي الله عليه وسلم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2008
مشاهدات 58
نشر في العدد 1791
نشر في الصفحة 5
السبت 01-مارس-2008
﴿إلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بجنودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 40)
تتواصل حملة التضليل والسب والافتراء على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم في الغرب، ولم تعد توقفها تلك الاحتجاجات الجماهيرية على صعيد العالم الإسلامي، بل إن تلك الحملة تزداد إجرامًا وتضليلًا وافتراء، دون اِكتراث بمشاعر المسلمين في الغرب أو في العالم الإسلامي كله. وقد جاء قيام الصحافة الدنماركية «۱۷صحيفة»، بإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في إطار تلك الحملة الغربية المتواصلة والحاقدة على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين، وهي حملة ليست وليدة حرية الرأي والتعبير، كما يحاول الساسة الغربيون تبريرها؛ وإنما وليدة حقد دفين ضارب في جذور التاريخ، ومتواصل حتى اليوم، وما حرية الرأي والتعبير التي يتسترون خلفها إلا أداة من أدوات التبرير لكل ذلك. ثم أي حرية رأي.. وأي حرية تعبير تلك؟ التي تجعل الصحافة الدنماركية بكاملها تخرج في يوم واحد بإعادة نشر تلك الرسوم الحقيرة في شبه مظاهرة منظمة ومرتب لها جيدًا؟!!
وغني عن البيان فإن تلك الحملة تهدف إلى صد العباد في مشارق الأرض ومغاربها عن الاقتراب من ذلك الدين الحنيف بمبادئه السامية، وشريعته الغراء، ونبيه المكرم بسيرته الإنسانية السامية، خاصة بعد الإقبال الكبير على اعتناق الإسلام من قبل الناس في الغرب ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف: 8-9).
ومنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001م نتابع مشاركة العديد من ساسة الغرب
وقادته الدينيين ومعهم وسائل الإعلام بشتى ألوانها بصورة منظمة ومخططة في إدارة تلك الحملة الحاقدة على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، فقد تابع العالم على امتداد السنوات الماضية - على سبيل المثال لا الحصر - تصريحات الرئيس بوش الابن عن الحرب الصليبية ضد المسلمين واتهاماته للإسلام بالفاشية، كما تابع العالم افتراءات بابا روما حول الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وقول خوسيه ماريا أثنار رئيس وزراء أسبانيا السابق في محاضرة له بمعهد هاوس بواشنطن يوم٢٤/٩/٢٠٠٦م: «لا شك لدي في أنه علينا مواجهة إسلام جموح, وإسلام راديكالي يؤثر على العالم», وقول صاحب نظرية صراع الحضارات «صمويل هانتنجتون» في محاضرة له يوم ٢٠/٩/٢٠٠٦م: «إن حدود الإسلام دموية وهذا ينسحب على كل مضامينه.. والمشكلة الأساسية للغرب ليست مع الإسلام الأصولي ولكن مع الإسلام ككل». وبين الحين والآخر نتابع افتراءات وسباب من قساوسة وكرادلة وصحفيين ورسامي كاريكاتير وبرامج تلفازية وإذاعية في الغرب عمومًا ضد الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، دون توقف.
وإن الأمر لم يتوقف بالنسبة للإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم عند حد الافتراءات وإنما يمتد إلى اتخاذ إجراءات وإصدار قوانين؛ للتضييق على المسلمين والانتقاص من حقوقهم في الغرب، بل ومطاردتهم والتنصت والعدوان عليهم، كحظر الحجاب في فرنسا، والتفرقة في المعاملة بين المواطنين المسلمين ونظرائهم من المواطنين الآخرين، ووضع العراقيل أمام بناء المساجد, وممارسة الشعائر... وغيرها وغيرها.
ومن هنا فإن المظاهرات والمؤتمرات التي تنطلق في الشارع العربي والإسلامي لم تعد تكفي؛ لأن المطلوب تحرك علمي ودعوي وسياسي على جميع الأصعدة يقوم به علماء الأمة ودعاتها لمخاطبة الشعوب الغربية داخل بلادها، وعبر وسائل الإعلام المتعددة.. وبلغات تلك الشعوب لبيان حقيقة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم، وإزالة هذا الكم الثقيل من التضليل والافتراءات عن هذا الدين الحنيف ونبيه الكريم، ولعل «المنظمة العالمية لنصرة النبي صلي الله عليه وسلم» المنبثقة عن «المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم» الذي انعقد في البحرين في ٢٢/٣/٢٠٠٦م هي الجديرة بالقيام بهذا الدور.
ونود أن نؤكد هنا أن الأمل معقود على العلماء والدعاة وكل العاملين للإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، بعد أن تخلفت الحكومات عن دورها وأصيبت بالصمت حيال تلك الأحداث. فليمض العلماء والدعاء والعاملون للإسلام في مسيرتهم على بركة الله دفاعًا عن الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم, وبيانًا للحق والحقيقة، وستكون الشعوب المسلمة معهم تدعمهم وتؤازرهم وقبل ذلك وبعده ستحيطهم عناية الله وتأييده وتوفيقه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).