العنوان يا نساء العالم.. اتحدن ثورة نسائية شاملة.. ضد استغلال المرأة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1972
مشاهدات 58
نشر في العدد 127
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-نوفمبر-1972
الإساءة إلى المرأة، إساءة للنوع الإنساني كله، لأن السوء في بعض يسوؤني!!
وأد البنات
الوأد!!
وأد الرجال للبنات الصغيرات في غابر العصور.. لم ينته بعد.. ولم يكف عنه الرجال!
إنه فقط اتخذ أسلوبًا عصريًا.. وخلعت عليه أسماء حديثة.. براقة.
والغريب.. المذهل حقًا أن البنت الصغيرة كانت توأد.. وهي غضة لم يقوى عودها.. توأد على كره منها.. وهي تبكي!
أما اليوم فإن العملية المتخلفة تتم بعد بلوغ المرأة سن الرشد.. توأد برضاها.. وهي تضحك!
ومن قبل ينبغي أن نوضح بعض الحقائق، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، وحتى لا يستغل هذا الكلام ذاته ضد المرأة.. وحقوقها.. ومكانتها من أناس يجهلون هذه الحقوق.. وهذه المكانة.
إن الوقوف ضد استغلالها، لا يعني أبدًا حرمانها من حقها في التعليم إلى أقصى حد.. وحقها في إبداء رأيها في أمور الأمة.. إن الوقوف ضد امتهانها لا ينبغي أن يفسر ولا أن يستغل في الحط من مكانتها الاجتماعية.. ودورها الحضاري.. ورسالتها الجليلة في البناء والنهضة.
ونضغط على هذه الكلمات ونريد تعميقها تمامًا، لأن الأمة تمر بمرحلة تحول.. وتنزع أقدامها بعناء وجهد من أغلال التخلف.. وميراث الانحطاط.
ومن الوعي والحكمة -في هذه الفترات بالذات- التزام الدقة.. وتحديد المعنى -لكي لا نقع ونحن نحاول شل الأيدي التي تمارس عملية وأد حديثة للمرأة- في دائرة التخلف من جديد.
للمرأة الحق أن تنطلق على بركة الله، وتمارس حقها.. وتتحمل مسؤوليتها وتبعاتها الكبيرة.. وتشارك في بناء مجتمعها بحماس وإخلاص ووعي ودأب.. فما نهض مجتمع بالرجال وحدهم.. وما قامت حضارة راشدة إلا على الجناحين: المرأة والرجل معًا.
• ولنعد الآن إلى الحديث عن ضرورة «الثورة النسائية» وموجباتها.. وأسبابها.
الوأد العصري الذي نعنيه.. هو قتل كرامة المرأة.. واغتيال إنسانيتها.. وكل المعاني المضيئة فيها.
وبطبيعة الدهاء الذي يستخدمه الرجل هنا.. فإن عملية القتل الأدبي والمعنوي هذه تجري بعد تخدير طويل.. وغش ذكي يسمى القتل إنقاذًا.. والاغتيال تحررًا.
في إيطاليا وحدها -كما أعلنت إحصائية حديثة- مليون امرأة يمارسن أشنع مهنة.. وهي البغاء.
أعلن هذا.. ولم تقم ثورة نسائية تعلن براءتها من هؤلاء النسوة.. وترفع صوتها بقوة ومرارة احتجاجًا على هذا الاستغلال من جانب الرجل.
وما يجري في إيطاليا هو مثال لما يجري في كثير من مدن العالم.
• لو قامت دولة ما.. بحرمان بناتها ونسائها من التعليم -مثلًا- لماد العالم بالاحتجاجات المتتالية.. من المثقفات.. والهيئات والجمعيات النسائية... حسن هذا..
وهو موقف يدل على اليقظة المحمودة.. ولكن لماذا هذه اليقظة.. أليست رفضا حاسمًا للتخلف؟؟.. بلى... ثم أليس غريبًا أن تكون هذه اليقظة مشحوذة في موقف.. ونائمة في موقف آخر؟
إن البغاء انحطاط وتخلف.. وسحق لإنسانية المرأة.. وإطفاء لنور شخصيتها.. وكسر لمعنوياتهم وشموخها.
ويمضي الاستغلال للمرأة في طريقه -من غير اعتراض نسائي- ويتصاعد حتى يأخذ.. أكثر من شكل.. وأكثر من مظهر.
• الإعلان
الإعلان في السينما..
الإعلان في الصحف..
الإعلان في التلفزيون..
ترويج السجائر.. والصابون.. والقماش.. وآلات التصوير والتسجيل.. وأمواس الحلاقة... و... و...
ترويج البضائع المختلفة عن طريق ابتذال المرأة.. وتحويلها إلى أداة للربح التجاري وانتعاش الأسواق.
إن صاحب المؤسسة.. وصاحب البقالة.. ومدير المصنع.. هؤلاء لا يعنيهم ولا يشغل بالهم أن تعيش المرأة في العصر الحجري -تخلفًا وجهلًا- ولا تتحرك فيهم ذرة إحساس غيرةً على إنسانية المرأة من الاستغلال والإهانة، ما لهم وذلك؟!
إنهم يستخدمون «جسد» المرأة ويستغلونها في عرض بضائعهم.. وازدهار أسواقهم.. وزيادة أرباحهم.
إنه سلوك مجرد من الإنسانية والذوق، وهو سلوك يبقي المرأة في سجن التخلف، ويحيى عادة وأد البنات.. في شكل عصري!!
• وامتدادًا لاستغلال المرأة في الإعلان.. تستخدم أيضًا في جذب من لا يتحملون مسؤولية في هذه الحياة إلى:
• موائد القمار.
• حانات الخمور.
• والمراقص.
ومن يتصور أن المقامرين.. وتجار الخمور والسكارى.. ومديري المراقص.. من يتصور أن هؤلاء يعرفون للمرأة قيمة.. أو يقيمون لها اعتبارًا ووزنًا؟!
بالعكس.. هؤلاء يحتقرون المرأة من أعماقهم!
لم يكتفوا باستغلالها في جذب الزبائن إلى أقبية تخلفهم هذه.. بل أضافوا إلى ذلك.. معاملة المرأة كخادمة.. في طريقة الكلام.. وفي الأمر والنهي.. وفي دفع الأجر.. وفي التعاقد!!
وللحق نقول: إنه لا يوجد الاستغلال والظلم والقسوة إلا حيث يفرط أصحاب الحقوق.. في حقوقهم.
إن الأرض ما خلت من الاستغلال يومًا.. ولكن مساحة هذا الاستغلال تتضاءل وتكبر.. ومعناه يضيق ويتسع حسب إصرار الناس على حقوقهم.. أو تفريطهم فيها.
والمعرفة تعين على استبانة الحق.. وتشجع على المطالبة به.. وتمكن من إيجاد وسائل الحصول عليه.
وإذا كانت المرأة -قديمًا- معذورة في رضوخها للاستغلال.. نسبةً لانتشار الجهل.. فما هو عذرها اليوم وقد أحرزت أنصبة وافية من التعليم؟
إن التعليم ليس زينة اجتماعية.. ولا تحفة أثرية.. ولا رخصة لأكل العيش.
إنه -في إيجاز- ضياء عقلي ونفسي، يبصر به الإنسان في وضوح حقه وواجبه.. ويمارسهما.
ولقد ظفرت المرأة بكثير من حقوقها المشروعة.. وبقي أن تنهض لأداء واجبها.. على الأقل في حجم الحقوق التي حصلت عليها.
واجبها إزاء نفسها أولًا.. فالإنسان الذي لا يعرف واجبه تجاه نفسه.. فإنه لن يعرف ذلك تجاه الآخرين.
وواجب المرأة تجاه نفسها اليوم، من الخير أن يتمشى مع ترتيب الأسبقيات في أداء الواجبات.
وهذا الترتيب يعتمد على قاعدة: ابدأ بإزالة أكبر الأخطاء أولًا.. وأكبر الأخطار التي تواجه المرأة المعاصرة هو: الاستغلال الرجالي لإنسانيتها.. وكرامتها.. وخصائصها.
والجهد الفردي لا يستطيع مواجهة هذا الواقع الضخم الذي تعيش من ورائه مؤسسات وشركات.
إن الثورة النسائية الشاملة هي الحل الحقيقي، إننا لم نر ثورة، توفر لها من العوامل والأسباب والمقومات، مثلما توفر لهذه الثورة النسائية المرتجاة..
ولتبدأ في قطر واحد.. في جمعية واحدة.. واتزان ووعي وإخلاص.. ونحن موقنون أنها ستشتعل في العالم كله.. ثم تقفز قضية المرأة إلى الأمام.. قفزة كبرى!
إننا نحس أن المرأة في العالم تحس بضغط الظلم والاستغلال.. وما دام هذا الإحساس قائمًا.. فالمطلوب الآن هو تحريكه.. وتجميعه.. ودفعه.. وإشعال الفتيل.
إننا نتمنى هذه الثورة الإنسانية النبيلة.. يا نساء العالم اتحدن.. وثرن.. وتقدمن..
والله معكن.. لأنه -تعالى- يحب أن تبقى الإنسانية والكرامة والمعاني النبيلة في نفوس الناس.
والرجال المخلصون الأوفياء معكن.. لأنهم يريدون لكن.. المكانة المحترمة.. والوضع المصان.. والتقدم الحقيقي.. ولأنهم يدركون أن المرأة والرجل من نفس واحدة.. وشعارهم: السوء في بعضي يسؤوني!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل