; الافتتاحية: (العدد: 1019): ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (القصص:26) | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: (العدد: 1019): ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (القصص:26)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

مشاهدات 53

نشر في العدد 1019

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

يريد الكويتيون حكومة يجمع أعضاءها بين الكفاءة والجدارة، وبين النزاهة والصدق.

إن العبء على السلطة السياسية العليا في البلاد جسيم في الأيام القادمة لاختيار من سيتولى شأن البلاد ويقود ناصيتها.

بصدور هذا العدد من المجتمع، يكون الشعب الكويتي قد أعلن اختياره لممثليه في مجلس الأمة الجديد، واختار من بين المئات خمسين رجلًا تقدموا لحمل عبء عظيم هو تمثيل الأمة والدفاع عن حقوقها، والتعاون مع السلطتين التنفيذية والقضائية من أجل تطور المجتمع وتقدم الدولة.

والشعب الكويتي يتطلع إلى نواب يخشون الله، ويضعون مصلحة البلاد العليا فوق كل اعتبار متعاونين منسجمين؛ لينهضوا بالأمانة، وليرسوا دعائم مجتمع بأمس الحاجة لأبنائه المخلصين، مستفيدين من سلبيات الماضي لتجنبها، ومن إيجابياته بترسيخها.

 

مهمة تشكيل السلطة التنفيذية

وخلال الأيام القليلة القادمة ستشهد البلاد أمرًا لا يقل أهمية عن الانتخابات السالفة، إذ من المقرر أن يقوم رئيس مجلس الوزراء بإجراء مشاوراته، والاتصال بمن يراهم أهلًا لشغل المناصب الوزارية، واختيار ستة عشر منهم لتشكيل أركان السلطة التنفيذية التي يقع عليها واجب التعاون بصدق مع المجلس الجديد لاجتياز الصعاب والمعضلات التي تنتظرها، وتحقيق آمال المواطنين في كويت أفضل، ودولة أقوى، ووطن آمن مستقر بإذن الله.

والنصيحة هنا واجبة لكل من سيساهم في عملية الاختيار هذه- مسؤولًا كان أم مستشارًا أو صديقًا مقربًا- إذ إن الحكومة التي ستتولى شؤون البلاد في السنوات الأربع المقبلة ليست حكومة اعتيادية، فعليها تقع مسؤوليات كبيرة، ليس أولها إعادة بناء ما خربه الاحتلال، وليس بآخرها بناء الإنسان الكويتي بصياغة جديدة، وبناء مجتمع جديد على دعائم راسخة من الإيمان والإبداع والتطوير والارتقاء، فمن سيتولى شؤون الأمن وحفظ الاستقرار ينبغي أن يكون من أهل الدين والكفاءة والحزم والتجربة، ومن يتولى شؤون الاقتصاد ينبغي أن يكون من أهل الدين والنزاهة والفهم والجدارة، ومن يتولى شؤون التعليم والثقافة ينبغي أن يكون من أهل الدين، ومن ذوي الخبرة والحرص على عقيدة الأمة وقيم المجتمع.

يريد الكويتيون حكومة يجمع أعضاءها بين الكفاءة والجدارة، وبين النزاهة والصدق، وبين الرغبة في التعاون مع كافة الهيئات الرقابية وأولها مجلس الأمة.

 

ما لا يريده الكويتيون في الحكومة

وما لا يريده الكويتيون حكومة تتوزعها الفعاليات وأصحاب النفوذ، حكومة يعين أعضاؤها لإرضاء هذه العائلة واسترضاء تلك القبيلة، أو لإسكات فئة من الفئات، وخلق توازن مصطنع من المصالح والنفوذ.

ولا يريدون كذلك أن يجدوا مسؤولًا أخفق في مناصب عديدة يكافأ بمنصب أعلى في التشكيلة القادمة، ولا يقبلون أن يأتي وزيرٌ ليخذل البلاد، ويخذل الشعب في أمانيه واستقراره، أو يخذل الأمة في اقتصادها ومالها؛ ليجد له مقعدًا في حكومة العهد الديمقراطي الجديد.

ولا يقبل الكويتيون وزيرًا يعلن نفسه فوق مستوى الحساب والرقابة، ولا يريدون حكومة تجعل من مجلس الأمة ندًّا وخصمًا، وتنظر بعين الشك والتردد لمطالب النواب واستفساراتهم واقتراحاتهم ووجهات نظرهم.

وإذا جاز لنا أن نعبر بصورة أكثر تحديدًا فهو أن يكون شكل الحكومة القادمة يمتاز بالقدرة على تحديد سياسات جذرية وصحيحة لعلاج أخطاء كثيرة، وتعمل على تدعيم الثقة بين الحكومة والشعب، بعد آلام ومعاناة استمرت عامين بعد الغزو.

 

متطلبات الحكومة المرتقبة وعلاقتها بمجلس الأمة

ولهذا فإن الحكومة المرتقبة يُقتضَى أن تكون قادرة على رسم تصورات لسياسات الدولة في كل مجالات الحياة، وقادرة على تأطير هذه الرؤى بشكل عملي وجدي.

إن الوزارة القادمة يجب أن تكون عاملًا فعالًا في توثيق عرى العلاقة الصحيحة مع ممثلي الأمة، وانتهاج منهج عملي بين السلطتين يدفع بالبلاد للتنمية والاستقرار، وأن تكون الأولويات وخطوط العمل وثوابته متفقة في خطوطها العامة على بناء الوطن بشكل يتناسق مع قرارات المؤتمر الشعبي بجدة، التي تعتمد على ركيزة الإسلام كمنهج تشريعي للأمة، والدستور الذي ينظم العلاقة التاريخية والواقعية بين أفراد الشعب الكويتي وحكامه.

 

أهمية الاختيار وتحري الدقة

إن الشعب الكويتي بعد الثاني من أغسطس ليس هو الشعب الذي كان قبل ذلك، وليس من الممكن الانتقاص من حقوقه المكتسبة في دستور البلاد، أو إقناعه وإقناع ممثليه في المجلس بأن المطالبة بأحد هذه الحقوق هو استنزاف للسلطة.

إن العبء على السلطة السياسية العليا في البلاد جسيم في الأيام القادمة، وعليها تحري الدقة والأمانة في اختيار من سيتولى شأن البلاد، ويقود ناصيتها في السنوات القليلة المقبلة، ونحن نتوجه إليها بالتوجيه الإلهي العظيم في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِاسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص:26)، فهي «أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة»، كما جاء في معنى الحديث الشريف.


 

 

 

الرابط المختصر :