; يسمون الهزيمة نصرًا.. والموت حياة | مجلة المجتمع

العنوان يسمون الهزيمة نصرًا.. والموت حياة

الكاتب روبرت فيسك

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 76

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 25

السبت 01-أبريل-2006

الكل يعيد كتابة التاريخ في الشرق الأوسط، ولكن ما تفعله الإدارة الأمريكية بتعمد يفتقر إلى الأمانة والرحمة، فعل غير مسبوق، عندما تعيد الإدارة الأمريكية تفسير المأساة على أنها نجاح وتسمية الهزيمة نصرًا والموت حياة.. وصحافة أمريكا الطيعة لا ترى إلا ما تراه الإدارة الأمريكية، كان الله في عوننا.

لا أريد أن أذكر بفيتنام، ولكني أعود بالتاريخ إلى قادة الحرب العالمية الأولى الإنجليز والفرنسيين الذين تعودوا الكذب على شعوبهم بخصوص الانتصارات العسكرية على القياصرة عندما دفعوا بمئات الآلاف من رجالهم إلى المجازر في سوم وفيردن وجاليبولي. الفارق الوحيد أننا الآن ندفع بمئات الآلاف من العرب إلى المجازر دون أدنى اهتمام.

تأمل ما تشير إليه زيارة كونداليزا رايس وزيرة خارجية بوش وإحدى الخفافيش الأكثر عمى في إدارته. إنها تتحدث أثناء زيارتها للمنطقة بوقاحة وقلة حياء عما يسمى به الديمقراطيات التي بدأت تنمو في المنطقة متجاهلة حمامات الدم في العراق والتوترات الطائفية المتزايدة في لبنان ومصر وغيرهما. انظر أيضاً لعدم مبالاتها بما يحدث عندما تقدم دليل إدانة إيران إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ متهمة إيران بأنها أكبر تحدى استراتيجي يواجه الولايات المتحدة، لأنها أي إيران. تتبع سياسة تتناقض مع نوع وطبيعة السياسة التي تنشدها أمريكا في الشرق الأوسط.

قارن هذا بما لاحظته بثينة شعبان الوزيرة السورية اللامعة عندما تقول: ما هي طبيعة العلاقة والسياسة التي تنشدها أمريكا في الشرق الأوسط؟ هل على دول المنطقة أن تتكيف مع تلك الطبيعة السياسة التي صممت عبر البحار.

وقد لاحظ مورين داود وهو أفضل كتاب الأعمدة والوحيد صاحب الوزن في جريدة نيويورك تايمز المملة لاحظ أن بوش يؤمن بحرية الإرادة فقط عندما يقوم هو بممارستها.. والبوشيون أكثر هوسًا منه فلا يحاولون فهم أو تفسير كيف تفكر الثقافات الأخرى، وكيف تستجيب وتتفاعل مع الأحداث.. وهم مقتنعون فقط بفكرة الدولة المارقة.

مثال آخر أولى بالتعنيف هو دونالد رامسفيلد صاحب نظرية الصدمة والرعب... والتي أدت إلى انغماس ومحاصرة أكثر من مائة ألف أمريكي في مستنقع العراق، وقد قام هو الآخر بجولة مترفة في الشمال الإفريقي مر خلالها على مجموعة من أسوا دكتاتوريي المنطقة من بينهم زين العابدين بن علي صاحب أكبر جهاز أمن قمعي في العالم العربي.... صاحب الشرطة التي تستخدم أبشع الأساليب للحصول على المعلومات من المشتبه بهم الإرهابيين عن طريق حشو أفواههم بخرق قذرة مشبعة بسوائل التنظيف حتى يصلوا إلى الاختناق.

ولقد تعلمت الإدارة التونسية تلك الأساليب من جارتها في الجزائر والتي قامت فرق الإعدامات فيها بذبح مائة وخمسين الأقل في حربها ضد الإسلاميين، ولقد قابلت بعضاً من الرجال الجزائريين وقد أخبروني أن الضحايا العرايا يربطون إلى أعمدة أو سلالم فإذا لم يقنعهم التعذيب الخفيف بالكلام أدخلوا أنبوبًا في حلق الضحية موصولًا بصنبور مياه وفتحوا الماء حتى تتحول الضحية إلى ما يشبه البالون الممتلئ بالماء أو المنطاد. ويوجد قسم خاص بالنساء في مركز شرطة شتيانوف إذا كان رامسفيلد لا يعرف أين يعذب النساء اللاتي كن يغتصبن حتمًا قبل إرسالهن إلى فرق الإعدام.

ثم انظر إلى آخر تصريحات رامسفيلد في معرض دفاعه عن البنتاجون: البنتاجون الذي يستخدم الرشوة في الحصول على المعلومات والتي يسميها رامسفيلد وسائل غير تقليدية للحصول على معلومات دقيقة. أليست هذه محاولة لحجب انهيار النظام الأمريكي في بغداد.

دعنا نكشف هذا الكذب الهائل.. فلقد فضحنا نظام صدام الحقير وخصوصاً استخدامه للغازات السامة في عام ۱۹۸۳ م، ولقد رفضت تأشيرة من نظام صدام الدخول العراق آنذاك، وقمت بفضح ممارسات نظامه وخاصة التعذيب أيضاً في أبو غريب... في الوقت الذي كان فيه رامسفيلد نفسه يزور بغداد ويتذلل الصدام! ولم يتحدث آنذاك عن قتل ولا عن مقابر جماعية، وقد كان يعرفها جيدًا بل كان يلتمس إعادة فتح سفارة لأمريكا. آنذاك في بغداد.

وكأي صحفي خادم لسيده كان رامسفيلد ولا يزال من هؤلاء صحفي يدعى جورج ميلوان أجرى مقابلة مع متوحش واشنطن في طائرته البوينج ٧٣٧ والذي يقول عنه: لقد منحني. يقصد بوش. وقتًا للحديث عن استراتيجية الدفاع، وضوء الشمس ينعكس ليضيء وجهه، ونحن نجلس متقابلين وجهًا لوجه فوق السحاب.

وهكذا تمضي صناعة الأسطورة على قدم وساق كارثة العراق ومأساته أصبحت روتينًا مجرد روتين عديم اللون مجرد حرب أهلية.. لاحظ كيف يصوغ الأمريكان الحالة العراقية وكيف يصور من الوضع عراقيون في مواجهة عراقيين كما لو كان الاحتلال الأمريكي الهمجي الكبير لا علاقة له بما يحدث إنهم ينسفون مساجد بعضهم البعض.. إنهم يرفضون التقدم.. سيكون ذلك دفاع الأمريكان عندما يكتسحهم الطوفان.

قال ونستون تشرشل عندما اشتعلت ثورة العشرين، إنه بركان جاحد!... ولكن لتجلس ونستمتع بالمنظر الجميل الديمقراطية قادمة إلى الشرق الأوسط والناس يتمتعون بحريات أكثر التاريخ لا يهم المستقبل فقط، ومستقبل الشرق الأوسط أكثر دموية وظلمة. إنه يتوقف فقط على سيد العالم الإله جوبيتر، عندما ينعكس كل ضوء الشمس ليضيء وجهه وجه سيد العالم.

الرابط المختصر :