العنوان «انتفاضة القدس» مستمرة.. والأقصى في خطر
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 82
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 50
الاثنين 01-فبراير-2016
تتصاعد محاولات الاحتلال الصهيوني للانتقام من الشعب الفلسطيني الأعزل؛ بسبب استمرار الانتفاضة الفلسطينية، والتصدي لاقتحامات المستوطنين المتطرفين لباحات المسجد الأقصى المبارك الذي ما زال يتعرض لأخطار محدقة.
ورغم المحاولات الصهيونية لوقف انتفاضة القدس؛ فإن الإحصاءات الفلسطينية لحصاد المقاومة تشير مع اقتراب الانتفاضة من حاجز الـ100 يوم إلى عدد غير مسبوق من العمليات التي نفذتها الحالة الشعبية الفلسطينية.
ويؤكد الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا لـ «المجتمع»؛ أن المسجد الأقصى المبارك ما زال في خطر، في ظل تكثيف الاقتحامات اليومية من اليهود المتطرفين, وأن الشرطة الاحتلالية تقمع المسلمين المرابطين والمسلمات المرابطات في الأقصى؛ لأنهم يتصدون لهؤلاء المقتحمين الذين يدنسون المسجد؛ لذا يمكن القول: أن الوضع في الأقصى لا يزال متوتراً، ولن يهدأ لا في الأقصى ولا محيطه ولا في مدينة القدس ما دامت هذه الاقتحامات مستمرة، ونحن نحمل حكومة الاحتلال مسؤولية هذا التوتر.
ويضيف أن فكرة تقسيم الأقصى عند اليهود ما زالت قائمة؛ بمعنى أنهم يحاولون تنفيذ مخططهم، ولكن نستطيع القول: إنهم قد فشلوا وسيفشلون في تنفيذ مشروعهم التقسيمي.
ويقول: إنه لا يوجد في العالم قانون يمنع الناس من أداء صلواتهم في أماكن العبادة إلا سلطة الاحتلال الصهيوني التي قصدت 60 امرأة بقائمة سماها «القائمة السوداء»، ونحن نسميها «القائمة الذهبية» بحرمانهن من دخول الأقصى في جميع الأيام، وهذا نوع من القمع والاعتداء على المسلمين والمسلمات.
وفسر الشيخ صبري سبب انخفاض أعداد المقتحمين اليهود لباحات الأقصى في الفترة الأخيرة إلى انتفاضة القدس التي يقوم بها الشبان، لكن المتطرفين اليهود يحرصون على استمرارية هذا الاقتحام رغم قلة عددهم.
ورأى في مطالبة القادة السياسيين المتطرفين اليهود في أداء الطقوس التوراتية داخل باحات الأقصى خلال الاقتحامات بأنها استفزازية، وهي ليست جديدة، وبين الفينة والأخرى يخرج علينا متطرف سياسي يطالب بالسماح لليهود بالصلاة في الأقصى، وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ولن نسمح لليهود بأن يؤدوا أي طقوس تلمودية في رحاب الأقصى.
ويشير إلى أن الأوضاع الأمنية في مدينة القدس المحتلة ما زالت متوترة؛ لأن الاحتلال يقوم بنسف المنازل العربية لأتفه الأسباب، وهي عدم حصول السكان المقدسيين على تراخيص بناء من سلطات الاحتلال التي لا تمنح هذه التراخيص إلا لليهود، إضافة إلى استمرار مصادرة الاحتلال الأراضي وتوسيع المستوطنات القائمة.
ويكرر الشيخ صبري ما دائماً يقوله سابقاً ولاحقاً بأن على جميع العرب والمسلمين أن يتحملوا المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى في حمايتهم للأقصى ومدينة القدس.
وفي ظل الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، ما زالت انتفاضة القدس ضد الاحتلال الصهيوني مستمرة، ويسقط فيها الشهداء والجرحى من الشعب الفلسطيني، ويُعتقل العشرات منهم يومياً رفضاً لهذا الاحتلال الذي تمادى في إجراءاته واعتداءاته الوحشية والجرائم التي ينفذها بدم بارد.
الانتفاضة متزايدة
وعن تأثيرات هذه الانتفاضة على الكيان الصهيوني، يقول الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الأراضي المحتلة لعام 1948م لـ «المجتمع»: واضح أن حكومة الاحتلال ما تزال تنتهج نفس سياستها، من استهداف للمسجد الأقصى المبارك والسماح يومياً لدخول المستوطنين واقتحاماتهم للأقصى بحماية شرطة الاحتلال, في المقابل هناك استهتار بمنع العشرات من النساء الفلسطينيات الدخول إلى المسجد، هناك أكثر من حالة إبعاد قسري عن الأقصى أسبوعياً.
ويضيف أن كل هذه الممارسات الصهيونية تشير إلى أن المؤسسة الاحتلالية الصهيونية لما ادعت أنها ستحافظ على ما يسمى «الأمر الواقع» في الأقصى تعاملت معه من جهة واحدة، على اعتبار أن الأمر الواقع يقول: إن الاحتلال هو الأقوى، ويمتلك وسائل البطش والقهر؛ وبالتالي هو الذي يحدد طبيعة التواجد داخل الأقصى.
ويؤكد الشيخ الخطيب أنه منذ بداية انتفاضة القدس، اعتقد رئيس وزراء الاحتلال «بنيامين نتنياهو» أن هذه الانتفاضة ستنتهي عبر إعطاء الجنود والشرطة التفويض بإطلاق النار على كل من تظن قوات الاحتلال أنه يشكل خطراً عليها، ومع هذا التفويض المطلق رأينا أن شعبنا الفلسطيني لم يتوقف عن انتفاضته؛ لأن هناك مساساً بالأقصى يومياً.
ويقول: ما يقرب من 160 شهيداً سقطوا حتى الآن، وحوالي 30 مستوطناً قُتلوا خلال انتفاضة القدس، وبالتأكيد من يتحمل مسؤولية ذلك هو رئيس وزراء الاحتلال «نتنياهو» وحكومته، على اعتبار أنه هو سبب ما حدث، وحتى الآن لم يتراجع ولم يغير من آلية استهدافه للمسجد الأقصى؛ وبالتالي انتفاضة القدس ما زالت مستمرة في ظل هذا الاستهتار الصهيوني المعادي.
ورأى أن هذه الانتفاضة ورغم المحاولات لوقفها من قبل السلطة الفلسطينية؛ فإن هناك عوامل تجعلها تتصاعد بشكل غير مسبوق؛ وهي أن التحقيقات التي أجرتها المخابرات الصهيونية مع المجموعة الإجرامية اليهودية التي قامت بحرق عائلة «دوابشة»، حيث تبين - وإن لم يفصح عنه بشكل مباشر- أن هناك تخطيطاً عند هؤلاء القتلة لاستهداف المسجد الأقصى المبارك، وكان هناك حديث عن إمكانية أن يكون بحوزة هذه المجموعات صواريخ «لاو» التي تحمل على الكتف والتي يبدو أنها سرقت من بعض مستودعات جيش الاحتلال, لذلك من الوارد جداً أن نفاجأ ذات صباح باستهداف المسجد الأقصى، وستكون المحصلة والنتيجة هما الحريق الكبير الذي يظن «نتنياهو» أنه يسعى لتطويقه واحتوائه.
إنجازات الانتفاضة الفورية
ويقول المحلل السياسي وزير شؤون القدس السابق حاتم عبدالقادر لـ»المجتمع»، في تقييمه لمستقبل انتفاضة القدس وإنجازاتها: إن انتفاضة القدس كانت رداً على ممارسات الاحتلال في مدينة القدس بحق المواطنين المقدسيين، والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك، وكانت انفجاراً سببه الضغط الصهيوني غير المسبوق على الشعب الفلسطيني عموماً وعلى المقدسيين خصوصاً, انطلقت هذه الانتفاضة واتخذت أشكالاً مغايرة للانتفاضتين الأولى والثانية.
ويقول عبدالقادر: إن هناك إنجازات فورية لهذه الانتفاضة، وهي على الأقل تأجيل المخطط الصهيوني بالاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك أو تقسيمه، والذي كان على وشك الحدوث قبيل هذه الانتفاضة، وقوات الاحتلال كانت قد اتخذت خطوات ملموسة من أجل فرض خلق واقع جديد داخل الأقصى, الانتفاضة بالتأكيد أجلت هذه المخططات الصهيونية.
وتابع يقول: إن الانتفاضة بعثت رسالة واضحة لقادة الصهاينة بأنه ما زال لدى الفلسطينيين خيارات يمكن أن تفعَّل وتؤذي الصهاينة على صعيد الأمن الداخلي، في الوقت الذي ظن فيه الصهاينة بأن الفلسطينيين لم يعد يمتلكون أي خيار سوى القبول بما يفرضه قادة الاحتلال، لذا جاءت هذه الانتفاضة لتقول: لا، ولدينا الخيارات.
ويؤكد عبدالقادر أن انتفاضة القدس مستمرة ما دام الاحتلال مستمراً في انتهاكاته في مدينة القدس المحتلة وضد الشعب الفلسطيني، وإذا راهن الصهاينة بأن قمع هذه الانتفاضة من خلال الإعدامات الميدانية والاقتحامات للمدن والقرى الفلسطينية واستخدام القبضة الفولاذية يمكن أن يخمد الانتفاضة فهم مخطئون.
ويقول: الانتفاضة ستبقى مستمرة إلى حين يتراجع الاحتلال عن ممارساته ضد المقدسيين على وجه الخصوص، ولكن هناك عراقيل وإشكاليات أمام هذه الانتفاضة؛ منها أن قيادة الفصائل الفلسطينية لم تتبنَّ انتفاضة القدس حتى الآن، السلطة الفلسطينية أيضاً لم تعطِ غطاءً سياسياً أو تنظيمياً أو ميدانياً أو أمنياً حتى الآن؛ لذلك بقيت بين حالة مد وجزر، ولكن هي مرشحة للاستمرار وللتطور في ضوء التعنت الصهيوني، واستمرار الاحتلال في ممارساته ضد الشعب الفلسطيني عامة والمقدسيين خاصة.
وبين عبدالقادر أن العمليات الفدائية التي ينفذها الفلسطينيون ضد الصهاينة نابعة من دوافع شخصية، وأن معظم عمليات الطعن ليست منظمة، ولا يقوم بها شبان مؤطرون تنظيمياً، وإنما هي ردود فعل فردية من شبان غاضبين مصدومين محبطين من الأوضاع التي وصل إليها الشعب الفلسطيني من هذا الضغط الصهيوني غير المسبوق على الفلسطينيين، وهي أيضاً ردود فعل على زملاء لهم، تم إعدامهم ميدانياً من قبل سلطات الاحتلال، ولكن رغم أنها عمليات فردية فإنها مرشحة للاستمرار والتزايد ما دامت قوات الاحتلال تقابل هذه العمليات بهذه الردود العنيفة والإعدامات الميدانية.>
1.
2.
3.
4.
5.
6.
7.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل