; يقتلوننا.... حتى في أغانيهم! | مجلة المجتمع

العنوان يقتلوننا.... حتى في أغانيهم!

الكاتب عبدالله محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 61

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

  • الكنيسة البابوية تقدم دعمًا لا حدود له للنصارى العرب

نشرت مجلة «المجلة» في العدد ٣٦٥ الصادر بتاريخ4-1987/2/10صفحة ٦١ في زاوية غناء خبرًا تحت عنوان «قتل عربي أغنية أمريكية بريطانية تنقلب وبالا على أصحابها»

ومفاد هذا الخبر باختصار أن فرقة غنائية بريطانية تسمى «کیور» قدمت أخيرًا الغنية بعنوان «قتل عربي» تعمل على تعميق المشاعر المناهضة للعرب. 

وکرد فعل على هذه الأغنية قامت اللجنة الأمريكية العربية المناهضة للتمييز العنصري؟! قامت بالاتصال بالشركة المشرفة على توزيع أغاني هذه الفرقة وتوصلت معها إلى ضرورة تقديم اعتذار عن هذه الأغنية، وطبعت على أغلفة الأسطوانات المباعة اعتذارًا أخر من الفرقة نفسها.

والخبر في شكله السطحي يبدو عاديًا جدا مما حدا بمجلة عريقة أن تتناوله بهذه البساطة وتذكره على أنه خبر متعلق بقضية الغناء فقط، ولا أدري أكان ذلك عدم التفات من محرري المجلة أم أنه تعمد خشية الوقوع في مطب الدفاع عن الحقوق اللامتناهية والمضيعة للإنسان العربي، وخصوصًا المسلم وعلى كل فالمجلة مشكورة على إيرادها لهذا الخبر المفصل كي يطلع الإنسان العربي على عمليات القتل التي تحدث له يوميًا وبالآلاف.

وأما ترجمة الأغنية فتقول:

أقف على الشاطئ وفي يدي بندقية

 أحدق في البحر والرمال

انظر من فوهة بندقيتي إلى العربي على الأرض 

البحر في فمي لكني لا أسمع صوتًا

أنا هو الحي وأنا الميت

وأنا الغريب الذي يقتل العربي

بإمكانك أن تستدير وتذهب أو أطلق عليك النار 

أحدق في السماء... أحدق في الشمس 

خيار مرعب أن أقتل أو لا أقتل

 فالأمر سيان ولا يهمني أي شيء

أشعر بشيء لزج في يدي

وما زلت أحدق في البحر والرجال 

وأحدق في صورتي تنعكس في عيني القتيل على الشاطئ

وهنا يجدر التركيز على نقطة مهمة وهي أن الإنسان العربي المقصود في كل عمليات القتل المتنوعة التي يمر بها على وجه التحديد هو العربي المسلم، فالعربي المسيحي لا تمد له يد بأذى ويكاد يحصل على كامل دعمه من الكنيسة البابوية، وأما العربي العلماني فهو مسلم في أصله ولكنه ارتدى الثوب الذي جهز له، وجلس في ظل تمثال الحرية منتعشا مع «سفن أب» وأما العربي الشيوعي فهو بذرة قصد زرعها في التربة الإسلامية لتملأها عفونة ووباء وقد أفلح زارعوها، ولم يبق أمام أعداء الأمة سوى هذه الشركة الإسلامية الحادة التي تدمي حلوقهم بين الحين والحين...

 إذا، فلا خلاف في أن المحاربة المستمرة بشتى أشكالها ضد الإنسان العربي موجهة في أساسها للعربي المسلم. 

ولا غرو أن نجد التشويهات الإعلامية قد ملأت أجهزتها في الآونة الأخيرة خصوصًا ونحن نرىالصحوة الإسلامية تزداد وتتسع في كل بقاع العالم يومًا بعد يوم. 

ويومًا بعد يوم تطلع علينا الأجهزة المحركة يهوديًا، بصورة تلو الأخرى في مواجهة هذا المد الإسلامي.

ولا يخفى على المسلم المتأمل في الأحداث السياسية المتغيرة والانقلابات العسكرية والاضطرابات والأزمات الاقتصادية والانشقاقات الاجتماعية، كل ذلك ما هو إلا أحداث قصد إيجادها بعد دراسة مسبقة لشل وإعاقة الصحوة الإسلامية من الانتشار.

ونعود إلى التشويهات الإعلامية والتي لها من الفعالية على النفوس المزعزعة ما يفوق دراسة عدد من السنين، فقد أدرك اليهود خطورة هذا المد الإسلامي بعد أن رأوا تأثيره الفعال حتى في أمريكا ودول أوروبا أخذ تعداد المسلمين فيها وفي غيرها يزداد في اضطراد، الشيء الذي لم يكن في حسبان المخططين للدولة اليهودية العظمى فأخذوا يصنعون الأفلام وينشرون الصور والدعايات ولا يدخرون وسعًا في تشويه صورة العربي أمام العالم. وغير بعيد عنا صورة الكاريكاتير التي نشرت في إحدى الصحف البريطانية ويبدو فيها مجموعة خنازير تقف على باب فندق وتطالب بإخراج العرب منه، وحدث أحد الإخوة المقيمين في أمريكا عن مشهد من المشاهد التي تتكرر هناك للإساءة بالعرب وتشويههم أمام غيرهم، حيث صعد أحد المصارعين في إحدى مباريات المصارعة وكان يلبس الزي العربي، وأخذ يصيح بصوت كالوحوش: اقتلوا المسيحيين، اقتلوا اليهود، ثم أخذ أحد المتفرجين يصيح قائلًا: أوقفوا الشيخ.... أوقفوا الشيخ!! إنها لعبة مدروسة تمامًا، وغيرها الكثير مما يعرض على شاشات السينما والتلفزيون في أمريكا وأوروبا، حتى طلع علينا لون جديد من القتل، حينما ظهرت أغنية «قتل عربي»

والتي بيع منها في الولايات المتحدة فقط ٤٥٠  ألف أسطوانة حتى الآن، وقراءة متأنية لكلمات هذه الأغنية تكشف لنا إلى أي مدى وصل الحقد الأمريكي والأوروبي على الإنسان العربي..... 

إنهم ينتظرون اللحظة الرائعة والتي ستكون عيدًا وطنيًا لهم حينما يجهزون فيها على الإنسان العربي، وإذا أردنا أن نتمهل قليلًا عند كلمات الأغنية لتكشف عن بعض ما تحمله نجد أن كاتب الكلمات جعل مكان الجريمة شاطئ البحر للدلالة على حيويته، ثم قال: «انظر من فوهة بندقيتي»، وهذا تعبير واضح على أنهم لا ينظرون إلينا إلا عبر أسلحتهم وأن الحل الأمثل لتحقيق ما يصبون إليه لا يكون إلا بالقتل والإبادة، «إلى العربي على الأرض» استعمال الأرض هنا للدلالة على الانحطاط والتخلف، «البحر في فمي» رمز للهيمنة والسيطرة «ولكنني لا أسمع شيئًا» للدلالة على أننا لا شيء ولا تمثل عندهم أدنى كيان، «أنا هو الحي وأنا الميت» تأكيد على هيمنتهم وتسلطهم، «وأنا الغريب الذي يقتل العربي» وهنا تظهر بوضوح مشاعرهم الدفينة، حيث إنهم غرباء في ديارنا وفي نفس الوقت هم المسيطرون وفوق هذا يخططون للقضاء علينا «بإمكانك أن تستدير وتذهب أو أطلق عليك النار» إنذار لنا بضرورة الاستسلام وأن ندع كل شيء ونمضي دون أن نلوي على شيء فليس أمامنا سوى خيارين، إما هذا وإما أن تعرض أنفسنا للقتل المحتم، «أحدق في السماء... أحدق في الشمس» رمز العلو والشموخ والانتصار «خيار مرعب أن أقتل أو لا أقتل فالأمر سيان ولا يهمني أي شيء» الاقتراب من لحظة القرار الذي يستوي فيه الاختياران، وهذا تأكيد على معنى السيطرة والهيمنة. فلا ضير عليهم منا أن قتلنا أو بقينا «أشعر بشيء لزج في يدي» لقد تمت لحظة الاختيار ونفذ القرار وها هو الدم اللزج على أيديهم يلونها، «وما زلت أحدق في البحر والرمال» إشارة أخرى إلى الانتصار ومناجاة لهما -للبحر والرمال - بأنه قد انتهى من تنفيذ عمليته وأراحهما من ذلك الكابوس الذي كان يخيم عليهما، «وأحدق في صورتي تنعكس في عيني القتيل على الشاطئ» بهذه الكلمات أختتم الكاتب أغنيته ليكشف لنا عن أحلامه الباطنية ومشاعره التي تزخر بأكوام الحقد القديم... لقد تم القتل وها هي صورة القاتل البطل تتجلى في زهو وخيلاء عبر عبيني القتيل الأبله.

إنهم يقتلوننا في كل يوم وللموت طعم واحد والقتل له مليون طعم فيا المرارة الذل الذي يهنأ به المسلمون في هذا العصر ويا لفخرهم بانتصاراتهم الباهرة في ميادين الشجب والتنديد.

أتلفت حولي، أتحسس جراحاتي، أبحث عن ذلك المسكين المطارد فأجده قتيلًا في أغنية بريطانية أمريكية.... وتسير جنازته دون أن يشارك فيها أحد من بني قومه فقد اعتبروا أنه ليس هو المقصود بالقتل وشرعوا في التستر على ملابسات الجريمة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

125

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال