العنوان اقتصاد (العدد 1436)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001
مشاهدات 51
نشر في العدد 1436
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 30-يناير-2001
ينتجون أكثر ويحصلون على عوائد أقل! فقر الشعوب حقيقة أم مؤامرة؟
د. زيد بن محمد الروماني (*)
(*) عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يتخذ فقر الشعوب أبعادًا متعددة منها البعد الاقتصادي، وما يشتمل عليه من تدنفي مستويات الدخل والإنتاج والاستثمار والادخار والبطالة السافرة والمقنعة وانخفاض الإنتاجية، وسوء توزيع الدخل وأزمات الغذاء والطاقة والمرافق العامة المتعلقة بالخدمات، والتبعية الاقتصادية، ومشكلات السكان، والإسكان.
إن أكثر من نصف سكان العالم الثالث يعيشون في حالة شديدة من الفقر، وللأسف يمثل إنتاجهم نحو (١٦%) من مجموع إنتاج الدول النامية، وتشير الإحصائيات إلى تراجع معدل الزيادة في الناتج الوطني لكل فرد من أبناء جنوب آسيا من (۲,۷%) خلال الستينيات إلى (٠٫٥٪) خلال السبعينيات، كما توجد النسبة المناظرة في إفريقيا من (2,40%) إلى (2,1%) خلال الفترات نفسها، وبصفة عامة فإن متوسط معدل نمو الناتج الوطني المتبقي للدول المنخفضة الدخل قد ارتفع من (٠,٦٪) خلال الستينيات إلى (7,1%) فقط خلال الثمانينيات ثم ارتفع إلى (٢,٠%) خلال التسعينيات.
توقعات وإحصاءات:
يقول الدكتور حمدي عبد العظيم في كتابه: «فقر الشعوب بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي»: تشير أرقام التسعينيات إلى حدوث تحسن طفيف في معدل النمو الخاص بالدول الفقيرة، وهكذا عكس معدلات النمو الخاصة بالدول الصناعية المتقدمة أو الدول المتوسطة الدخل، ويتوقع أن يرتفع المعدل مع بداية الألفية الثالثة في الدول الفقيرة إلى (٥%) مقابل (٣%) في الدول متوسطة الدخل و(٢,٦%) في الدول المتقدمة.
ولا يختلف الأمر بالنسبة للإنتاجية عنه بالنسبة للإنتاج؛ إذ تشير الإحصائيات المنشورة إلى انخفاض إنتاجية العامل الزراعي في الدول الفقيرة مقارنة بالدول الغنية، إذ إن قياس الإنتاجية بما ينتج من الحبوب مثلًا يوضح أن رقم الإنتاجية واحد، أي أن العامل الواحد ينتج طنًا واحدًا من الحبوب مقابل (۲) في الصين، و(6) في روسيا، و(12) في أوروبا.
ويصعب زيادة الإنتاجية في معظم الدول الفقيرة لقلة الإمكانات الحديثة مثل السماد الذي يستخدمه بعض المزارعين كمعيار لتقدم الإنتاج الزراعي في الدول النامية، وعلى سبيل المثال نجد أن متوسط استخدام السماد في هكتار الأرض الزراعية في باكستان يبلغ (٧٤) كيلو جرامًا في الثمانينيات مقابل (١٦٩) كيلو جرامًا للهكتار في الصين، وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الدراسات الذي يعتبر تطور التنمية الاقتصادية مساويًا لتنمية الطاقة المستخدمة في مختلف الدول، ورغم أرقام العالم الثالث لا تعطي تفصيلات عن الأوضاع في الدول الفقيرة منها، والمتوسطة الحال فإنه يمكن القول إن تطور التنمية الاقتصادية في الدول الفقيرة أسوأ حالًا مما توضحه الأرقام الإجمالية للتنمية في العالم الثالث.
إذ تتجه إلى الانخفاض الشديد خلال الفترة (٢٠٠٠ - ٢٠٠٥م) بعكس دول منظمة الأوبك وبنسبة أكثر انخفاضا من النسب المناظرة في كل من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودول المعسكر الاشتراكي والدول الصناعية المتقدمة بصفة عامة، ومن المعروف أن العالم الثالث والرابع معًا يستخدمان (۹%) فقط من الطاقة، بينما تستهلك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نحو (٦٠%) من الطاقة.
ورغم ما سبق فإن خبراء التنمية يرون أن العالم الفقير عليه أن يزيد حصته من الإنتاج الصناعي العالمي إلى ما لا يقل عن (25%) بدءًا من عام ٢٠٠٠م الماضي وفقًا لإعلان (ليما) وخطة العمل به.
ولكن يبدو أن هذا الأمل صعب التحقق في ضوء ظروف الشعوب الفقيرة الحاضرة، وتخلف بنيانها الثقافي والحضاري والاجتماعي، وقلة الثروات، ونقص الحاجات الأساسية بها، ويعني ذلك أن السنوات العشر المقبلة لا تكفي لتحقيق الأمل المنشود مع التسليم بإمكان تحققه في بعض الدول المتوسطة الحال.
تدهور مستمر:
يعني ما سبق تدهور الوزن النسبي لإنتاج الفقراء مقارنًا بإنتاج الأغنياء طوال أكثر من جيل من الزمان، وقد أوضح روبرت مكنمارا -رئيس البنك الدولي الأسبق- في خطاب له أن متوسط الدخل الفردي في الدول الفقيرة كان يمثل نحو (5%) من متوسط دخل الفرد في الدول المتقدمة في الستينيات ثم انخفض إلى نحو (2.5%) فقط في السبعينيات.
ويمكن القول إن هذه النسبة قد انخفضت بعد ذلك في فترة الثمانينيات إلى (2,4%) فقط ثم(٢,٣%) في التسعينيات.
ويعني ذلك أتساع الفجوة بين الشعوب الفقيرة والغنية.
وإذا أخذنا الزيادة في عدد السكان في الحسبان نجد أن مستقبل الفرد من الدخل في الشعوب الفقيرة لا يبشر بأي تحسن في ضوء انخفاض الاستثمارات اللازمة للمحافظة على تجدَد الدخل سنويًا، ومادام الدخل منخفضًا، فلا بد من انخفاض المدخرات، إن لم يكن انعدامها نهائيًا، وهو ما يؤدي بدوره إلى انخفاض حجم الاستثمارات اللازمة للتنمية.
وتشير إحدى الدراسات التنموية إلى حاجة دول العالم الثالث، ودول العالم الرابع معًا إلى استثمار (١٢٪) من إنتاجهما السنوي للحصول على معدل تنمية قدره (٢٪) سنويًا، وفي حالة زيادة السكان بمعدل (٢,٧ %) سنويًا، يلزم استثمار قدره (۲۱ %) من الإنتاج السنوي.
دور الاستثمارات: من ثم فمن المفروض أن يؤدي ذلك إلى حث الدول الفقيرة على زيادة الاستثمارات الزراعية لتوفير الغذاء لهذه الأفواه الكثيرة والمتزايدة كل عام، بيد أن الدراسات التنموية تشير إلى وجود تحيز من جانب الدول الفقيرة للاستثمار في المدن والصناعة على حساب الريف والزراعة.
إذ لا تتعدى نسبة الاستثمارات الموجهة إلى الزراعة (٢٠%) من الاستثمار العام برغم أن (٦٠%) من السكان في كثير من الدول النامية يعتمدون على الزراعة.
ويترتب على ذلك بالطبع اتجاه الشعوب الفقيرة إلى استيراد الغذاء من الدول الغنية وزيادة أعباء وأقساط مديونياتها، وفوائدها سنة بعد أخرى.
ولكن كما يقول الاقتصادي موريس دوب فإن زيادة أهمية الاستثمارات في الدول الفقيرة تتطلب توسيع رقعة السوق وهو بدوره يتطلب تعاون هذه الدول تجاريًا، وتكاملها اقتصاديًا.
وقد أشارت الاقتصادية بربارا ورد إلى حقيقة سيطرة الدول الصناعية المتقدمة على ما يقرب من (٨٠%) من تجارة واستثمار العالم (٩٣% (من الصناعة (١٠٠%) من البحوث والخدمات، بل إنه لم يحدث أي تغير يُذكر في توزيع الثروة العالمية منذ أربعينيات القرن الماضي.
ما سبق يشير إلى ضعف حيلة الدول الفقيرة في عالم يسيطر عليه الأغنياء، كأنها كتب عليها أن تظل مقهورة بفقرها دون النجاح في قهر هذا الفقر ومواجهته.
لصالح شركات خاصة.
(13) مؤسسة حكومية أمريكية تتجسس على زوارها:
أكدت دراسة برلمانية أمريكية حديثة أن نحو (13) مؤسسة حكومية أمريكية تقوم بالاستعانة بالتقنيات الحديثة للتجسس سرًا على زوارها الذين هم من عامة المواطنين الأمريكيين لبيعها لصالح شركات خاصة.
وقال فريد توميسون- الذي قدم تقريرًا عن الدراسة التي قامت بها لجنة خاصة في الكونجرس إن هناك ثلاث عشرة مؤسسة حكومية تستعين بالتقنيات الحديثة للتجسس سرًا على زوارها من عامة المواطنين، ثم تعطي ما جمعته من معلومات إلى شركات خاصة، كما أن هناك مؤسسات حكومية تمارس التجسس على مكتب إحصاءات العمل وهيئة التنمية والتجارة ومكتب إدارة العقارات وغيرها للهدف ذاته.
صناعة الأدوية في المغرب.. خطوة للأمام.. خطوة للخلف
إدريس الكندوري
تؤدي صناعة الأدوية في المغرب -كبقية دول العالم- دورًا مهمًا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ إذ تعتبر الإنسان من جهة، ودعامة منتجاتها ضرورية لحياة للتنمية من جهة ثانية، فقد حققت سوق الأدوية في المغرب ما يناهز أربعة مليارات درهم (الدولار يساوي ٢٢.٥ درهم مغربي) سنة ١٩٩٩م كرقم معاملات، لكن هذا الرقم يظل ضعيفًا بالنظر إلى الأجواء العالمية بهذا المجال برغم أن هذا لا ينقص من دور صناعة الأدوية في التنمية الداخلية، وحسب الجمعية المغربية لصناعة الأدوية فإن (۲۳) وحدة صناعية في القطاع توفر خمسة آلآف فرصة عمل، وتغطي (٨٠٪) من الحاجات المحلية.
ويعود النمو الذي شهدته صناعة الأدوية في المغرب إلى عوامل عدة منها حجم الاستثمارات الكبير الذي عرفه هذا القطاع، بالإضافة إلى التكوين المستمر والدراية والخبرة التي اكتسبها المهنيون، وقد أدت الشركات المتعددة الجنسيات -التي تمتلك ما بين (65% إلى ٧٠٪) من الشركات العاملة في القطاع- دورًا مهما في هذا النمو، إذ قامت بتوفير التكنولوجيا والتدريب الضروريين لصناعة الأدوية، بجانب وضع اللبنات الأساسية الأولى للبحث العلمي في هذا المجال، وهكذا عرفت الاستثمارات في قطاع الأدوية ارتفاعًا مستمرًا خلال عشر سنوات، فبعدما كانت لا تتعدى (٢٥) مليون درهم سنة ١٩٨٥م، وصلت إلى (٢٥٠) مليون درهم سنة ١٩٩٥م، أي بزيادة نحو (900%).
وبرغم النتائج الإيجابية يعاني قطاع الأدوية بالمغرب منذ عام ١٩٩٥م من حركة غير منتظمة في الإنتاج، إذ تراجع عدد الوحدات المنتجة إلى (١٧٥) مليونًا سنة ١٩٩٩ بعدما قارب (١٨٠) مليونًا خلال عام ١٩٩٨م، ويعود السبب في هذا التراجع إلى انخفاض الطلب على الأدوية، بالإضافة إلى زيادة الاستيراد بسبب تخفيض رسوم الجمارك، ويحد ضعف استهلاك الأدوية في المغرب من الإنتاج كما يؤثر على نمو القطاع؛ إذ إن الاستهلاك الفردي لكل مغربي لا يتعدى (١٨٠) درهمًا كل سنة (۸ دولارات) أي (٢٠) مرة أقل من المواطن الفرنسي، ومرد هذا الانخفاض هو النسبة الضعيفة للتغطية الصحية وشيوع الأساليب التقليدية في العلاج، وضعف القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
وعلاوة على ذلك يشكو قطاع صناعة الأدوية في المغرب من مشكلتين ضعف الجودة والنقص الكبير في بعض أنواع الأدوية، مما يسبب تدهورًا خطيرًا لبعض الحالات المرضية.
الدول غير «الأوبيكية» تقلب موازين النفط العالمية:
توقع خبراء من وكالة الطاقة الدولية في فيينا أن ينمو حجم إنتاج النفط الخام في الدول التي لا تدخل ضمن منظمة أوبيك، وقال الخبراء إن روسيا وكازاخستان ستتصدران في العام الجديد الدول المنتجة للنفط خارج منظمة «أوبيك» إذ سينمو إنتاج الدول التي لا تدخل في هذه المنظمة بنحو (٧٧٠) ألف برميل في اليوم الواحد لتصل الكمية الإجمالية إلى نحو ستة ملايين و(٤٦٠) ألف برميل من النفط الخام يوميًا، وحسب معطيات وكالة الطاقة الدولية فإن الجمهوريات السوفييتية السابقة ستنتج وحدها في اليوم الواحد بشكل إضافي نحو (٢٩٠) ألف برميل من النفط الخام وستاتي المكسيك في المركز الثالث بعد روسيا وكازاخستان من الدول التي لا تدخل في منظمة أوبيك، وستتمكن من زيادة إنتاجها يوميًا بمعدل (٢٢٠) ألف برميل من النفط الخام، ثم تأتي بعد ذلك كندا التي ستزيد إنتاجها بمعدل (١٣٠) ألف برميل يوميًا.
ويستدل من المعطيات أيضًا أن النرويج والدانمارك ستخفضان من إنتاجهما، في حين ستزيد بريطانيا من إنتاجها في بحر الشمال، فيما ستبقى الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى نفسه من إنتاج النفط، مع بعض النمو في إنتاج النفط الخام من خليج المكسيك، وانخفاضه في بعض المناطق الأخرى.