العنوان يوسف العظم شاعر الأقصى.. في ذمة الله
الكاتب رضا عبدالودود
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007
مشاهدات 56
نشر في العدد 1763
نشر في الصفحة 15
السبت 04-أغسطس-2007
توفي الشاعر الأردني الكبير يوسف العظم بعد رحلة من الجهاد وخدمة الإسلام وقضية الأقصى، يوم الأحد الماضي، وكان الفقيد قد شغل موقع أمين سر جماعة الإخوان المسلمين بالأردن.
وقد نعت جماعة الإخوان المسلمين المجاهد الداعية والمربي الفاضل.
وأعرب محمد مهدي عاكف - المرشد العام للإخوان المسلمين - عن خالص عزائه لإخوان الأردن في وفاة الشاعر والمربي يوسف العظم في برقية أرسلها للمراقب العام لإخوان الأردن سالم الفلاحات
من هو يوسف العظم؟
ولد الشاعر يوسف العظم في مدينة معان الأردنية التاريخية الواقعة في أقصى جنوب الأردن في عام ١٩٣١م لأبوين فقيرين متدينين، بدأ ينهل العلوم طفلًا في كتاب البلدة لمدة عامين حتى دخل المدرسة الابتدائية وتابع الإعدادية في «معان» أيضًا، بعد ذلك انتقل إلى العاصمة عمان، حيث تلقى تعليمه الثانوي فيها، ثم انطلق إلى بغداد ليدرس الشريعة فيها لمدة عامين، ثم توجه إلى مصر حيث درس في الأزهر اللغة العربية وآدابها، ونال شهادتها سنة ١٩٥٣م. ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين بجامعة عين شمس وتخرج سنة ١٩٥٤م.
في أحضان الحركة الإسلامية
في سنوات شبابه التي عاشها في مصر التقى العظم برجال الحركة الإسلامية هناك، وعاش مع شبابها في الجامعات وتأثر بفكر الإخوان المسلمين فيها، خاصة أن جماعة الإخوان كانت تضم عددًا كبيرًا من الأدباء والشعراء والباحثين الذين يتابعون الشؤون الاجتماعية والثقافية والأدبية، مما أطلعه على هذه الجهود ونتائجها المتوافرة من دواوين وأمسيات الشعر التي كان يقيمها شباب الحركة الإسلامية في ذلك الوقت.
بدأ الشاعر نتاجه الفكري الأول وهو لم يزل طالبًا، فكتب عن الإيمان وأثره في نهضة الشعوب، ولم يكد هذا الكتاب ينزل إلى الأسواق حتى صدر الأمر بمصادرته.
عاد الشاعر إلى عمان وعمل مدرسًا للغة العربية في الكلية الإسلامية بعمان، ثم بدأ نجمه في الظهور، فبرز كداعية إسلامي ومحاضر وخطيب ومحاور وكاتب في مختلف مجالات الدعوة الإسلامية.
العمل السياسي
جذبه العمل السياسي، فترشح للانتخابات عن الإسلاميين سنة ١٩٦٣م. فاختاره الناخبون في مدينته «معان» نائبًا في مجلس الأمة، وحين حل المجلس، أعيد انتخابه سنة ١٩٦٧م، وكان في المجلس مقررًا للجنة التربية والتعليم وعضوًا في لجنة الشؤون الخارجية. وكان قد عين لفترة ٦ شهور وزيرًا للتنمية الاجتماعية خلال حرب الخليج الثانية.
زار عددًا من الأقطار العربية والأوروبية وإفريقيا بدعوة من مؤسساتها وهيئاتها الثقافية والفكرية، وألقى بها عددًا من المحاضرات.
إنتاجه الفكري
أصدر عدة كتب منها: «الإيمان وأثره في نهضة الشعوب و«المنهزمون»، و«رحلة الضياع للإعلام العربي المعاصر».
كرس جهودًا مشهودة في تربية النشء على الإسلام، فأصدر سلسلة «مع الجيل المسلم»، وهي عبارة عن ستة عشر كتابًا تتضمن منهاجًا تربويًّا خاصًّا بالأطفال.
وأصدر من الشعر للأطفال: «أناشيد وأغاريد للجيل المسلم»، حول أركان الإسلام والمناسبات والمعارك والأيام الإسلامية المعروفة. وكذا «مشاهد وآيات للجيل المسلم» في قالب تربوي شائق، «وأدعية وآداب للجيل المسلم»، وغيرها.
في مجال الصحافة ترأس تحرير صحيفة الكفاح الإسلامي في الأردن.
أما عن نتاجه الأدبي، فله في النقد والأدب «الشعر والشعراء في الإسلام» الذي قيل عنه يومها: إنه «دراسة جديدة في النقد الأدبي والأحكام الشرعية».
وفي الشعر صدر له: «رباعيات من فلسطين» و«أناشيد وأغاريد الجيل المسلم» و «السلام الهزيل»، و«عرائس الضياء» «والبيك»، وخص المسجد الأقصى بأحد دواوينه بعنوان «في رحاب الأقصى».
أما القصة، فله منها عدة مجموعات قصصية منها «يا أيها الإنسان»، «قلوب كبيرة» وفي التراجم أصدر كتاب «سيد قطب - حياته ومدرسته وآثاره».
وانحصرت اهتمامات العظم الشعرية في موضوعين:
فلسطين ومقدساتها ومأساة أهلها.
الأوضاع الاجتماعية المتردية التي تعيشها أمتنا.
حسن الخاتمة
اشتد المرض على الفقيد - يرحمه الله - منذ عدة أشهر، ونقل إلى المستشفى التخصصي بعمان قبل أسبوعين، ثم خرج من المستشفى، وقد منعه الطبيب من الوضوء قبل وفاته بأيام، وقبل وفاته بليلة أذن له الطبيب بالوضوء، فما كان منه إلا أن توضأ وأحرم للصلاة فقبضه الله وهو يصلي بين يديه - سبحانه وتعالى-، وهذا من المبشرات بحسن الخاتمة، نسأل الله أن يتقبله في الصالحين وأن يحشرنا معه في عليين.