; يوسف العظم للمجتمع: على الحركة الإسلامية أن تعمل على تحريك الشارع | مجلة المجتمع

العنوان يوسف العظم للمجتمع: على الحركة الإسلامية أن تعمل على تحريك الشارع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 56

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 27-مارس-1990

·       الحركة الإسلامية أدرى بأسلوب العمل الذي يناسبها.

·       خرجنا من قوقعة الوهم التي كانت تلتف حول بعض مواقفنا السياسية.

·       إعطاء الثقة لحكومة ما، لا يعني اعترافًا بأنها تحكم بشرع الله!

يعد الأستاذ يوسف العظم من الوجوه النيابية المخضرمة، ولا شك أن وجوده ضمن أعضاء كتلة الحركة الإسلامية في البرلمان الأردني، يكسب الكتلة زخمًا سياسيًّا وتجربة وممارسة غنية.. و«المجتمع» يسعدها أن تلتقي الأستاذ العظم، ليجيب عن بعض التساؤلات التي تدور في أذهان الكثيرين من المتابعين لدور النواب الإسلاميين في الأردن، خاصة في ظل الانفراج السياسي الذي تعيشه الأردن حاليًا.

 

المجتمع: قبل أن نبدأ الحديث عن المواقف والسياسات، نريد أن نسأل سؤالًا حول أمر أثار لغطًا كبيرًا، ألا وهو اشتراك الأستاذ يوسف العظم منفردًا في الانتخابات النيابية، وليس ضمن كتلة «الحركة الإسلامية» فهل يمكن توضيح ذلك؟

 

يوسف العظم: للحركة الإسلامية الحرية في اختيار الطريقة التي يخوض منتسبوها ورجالها المعركة الانتخابية، ولم أكن وحدي المنفرد في هذا الباب، بل هناك عدد آخر من الإخوة يزيد على أربعة، لظروف ذات علاقة بالمنطقة التي نزل الأخ فيها، بحيث يعلن أنه جزء من قائمة الحركة أو أنه منفرد، على أنني أوردت في كل نشراتي ولوحاتي الدعائية جميع ما أعلنه الإخوة من شعارات إسلامية هادفة.

وعلى أية حال، الحركة الإسلامية أدرى بأسلوب العمل الذي يناسبها، والمهم أن اثنين وعشرين نائبًا يمثلون الحركة الآن تحت قبة المجلس، وأنا أحدهم ولله الحمد.

 

المجتمع: تباينت التحليلات السياسية حول فوز التيار الإسلامي الكاسح -وفي طليعته الإخوان- في الانتخابات النيابية، فما هي العوامل الحقيقية وراء هذا الفوز الساحق، خاصة وأن البعض يفسره بإتاحة الحكومة الفرصة للإخوان وحدهم خلال العقود الثلاثة الماضية بالوجود القانوني، مما أفسح المجال أمامهم للانتشار بين الجماهير؟!

 

يوسف العظم: في ظني أن أسباب نجاح الإخوان في الانتخابات هي:

1- أنهم يحملون الإسلام عقيدة ومنهاج حياة، وهذا هو التوجه العام لدى الشعب الأردني الذي أفرز عددًا من النواب الإسلاميين الآخرين من غير الإخوان.

2- إن مؤسسة المسجد والتي لا تجرؤ حكومة في بلد إسلامي على إلغائها، كانت تعمل لصالح الحركة رغم الممارسات القمعية التي كانت تقوم بها بعض الجهات الأمنية من خلال المسجد أو المؤسسة الرسمية في وزارة الأوقاف، والمسجد منطلقنا وميدان عملنا بين الجماهير.

3- نقاء العناصر التي نزلت لخوض المعركة الانتخابية ومعرفة الناس بها عقيدة وسلوكًا ومنهاج حياة، ولا أزكي على الله أحدًا.

4- وضوح المنهج لدى الإخوان المسلمين، والذي لخَّصوه بكلمة «الإسلام هو الحل» وكان هو الشعار الذي رفعوه خلال الحملة الانتخابية.

وأما الحديث عن الحرية المتاحة للإخوان والاضطهاد الذي وقع على غيرهم في الماضي، فردي عليه من زاويتين:

أ- إنها حرية موهومة يتحدث عنها خصومنا، ويغفلون أن عدد الممنوعين من العمل الوظيفي من الإخوان عن طريق الجهات الأمنية قد زاد على ثلاثمائة إنسان، وإن عددًا آخر قد زار السجون ولجان التحقيق في المؤسسة الأمنية ذات الممارسات العدوانية على الحركة الإسلامية.

ب- الدلال المزعوم الممنوح للإخوان المسلمين من السلطة -ما يشيع خصومنا- يعطي صورة عكسية حيث إن الناس يعطفون عادة على المضطهدين المقهورين وليس على المدللين، وإحساس الناس بأن الإخوان كانوا مضطهدين أصدق من إحساس المغرضين أو المغفلين الذين يشيعون مثل تلك الفرية، لذلك فإنهم سارعوا إلى إعطاء ثقتهم للإخوان في الانتخابات.

 

المجتمع: كان إعطاء كتلة «الحركة الإسلامية» الثقة لحكومة مضر بدران مفاجئًا للجماهير التي صوتت للإخوان، فقد كان من المتوقع أن تحجبوا الثقة، خاصة في ظل المعارضة الشديدة لبعض الوزراء غير المرغوب بهم شعبيًّا، نتيجة لماضيهم في الفساد واستغلال المنصب.. فهلا أوضحتم لنا وللقراء مبرراتكم في إعطاء الثقة؟!

 

يوسف العظم: لقد خرجنا من قوقعة الوهم التي كانت تلتف حول بعض مواقفنا السياسية في إطار أن إعطاء الثقة لحكومة ما يعني اعترافًا بأنها تحكم بشرع الله أو أن حجب الثقة يعد رمزًا من رموز الوطنية، ووصلنا في حوارنا وتجربتنا السياسية أن إعطاء الثقة للحكومة، لا يعني أكثر من إتاحة الفرصة لها أن تقود السفينة في حدود إمكاناتها للخروج من الأزمة المستحكمة في البلد، ولقد كنا نرى ما لا يراه الكثيرون بأن حجب الثقة قد يوقع البلد في أزمة مستعصية، ويقودنا إلى موقف لا تُحمد عقباه، سواء بالنسبة للعمل الإسلامي أو البلد أو التجربة البرلمانية الجديدة، وحرصنا على أن نمرر الموقف لقاء شروط طرحناها ومطالب حددناها إن حققتها الحكومة، فإن فيها للبلد خيرًا كثيرًا، بالإضافة لاستمرارية الحوار الهادف والبناء بيننا وبين الحكومة.. أما الحديث عن الوزراء غير المرغوب فيهم، فإنني أتوقع أن تعديلًا وزاريًّا سوف يقوم في الأردن ذات يوم قريب يصحح المسيرة ويعدل الأوضاع.

 

المجتمع: وماذا عن شعبيتكم في الشارع الأردني الذي انحازت الأغلبية فيه إليكم؟!

 

يوسف العظم: إن الحركة الآن في مرحلة هامة ينبغي أن تتجاوز فيه تأثير الشارع عليها، فالحركة عليها أن تعمل على تحريك الشارع الأردني وتوجيهه، لا أن يحركها الشارع ويوجهها!.. وهذا يقتضي من الحركة وعيًا وفهمًا دقيقًا لمصالحها التي ينبغي أن تكون هي مصالح الأمة.

 

المجتمع: المتابع للمسيرة البرلمانية منذ بداياتها وحتى الآن، يلاحظ عدم وجود تنسيق بينكم وبين التجمع الديمقراطي في المواقف، وبرز ذلك جليًّا خلال انتخابات رئاسة المجلس واللجان، وكذلك عند التصويت على إعطاء الثقة للحكومة، والموافقة على الموازنة.. ألا ترى أن ذلك يعني قدرة الحكومة على تمرير ما تريد مستغلة عدم وحدة مواقفكم، خاصة في القضايا الأساسية التي تهم الشعب الأردني؟!

 

يوسف العظم: قد يقوم بيننا وبين التجمع الديمقراطي تنسيق، وهو ما كنا -ولا زلنا- نسعى إليه، ولكن الملاحظة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار أن هذا التجمع غير منسجم الأفكار والآراء والتحرك، لأنه يمثل تجمعات وأحزاب متعددة تزيد على خمسة تجمعات «قومية ويسارية»، ولذلك قام بإعطاء أصواته في انتخابات الرئاسة -على سبيل المثال- لغير مرشح الحركة الإسلامية -والذي ليس هو عضوًا فيها- مما أدى إلى فوز المرشح الآخر الذي أعطاه النواب الآخرون أصواتهم بالإضافة إلى أصوات التجمع الديمقراطي، الأمر الذي أوضح أن التجمع المذكور لم يرغب في التنسيق معنا، بل اتخذ الموقف المضاد، وحتى الآن لم يتبن التجمع الديمقراطي رأيًا موحدًا، بل ثبت أن كل واحد أو اثنين أو ثلاثة يحملون رأيًا مستقلًا ومختلفًا عن الآراء الأخرى، فكيف -إذن- تنسق حركة تدلي برأي موحد مع حركة لم توحد رأيها حتى هذه اللحظة؟!.. ومع كل ذلك فإننا حريصون على التنسيق مع هذا التجمع لما فيه مصلحة الشعب والأمة.

 

المجتمع: يبدي الكثيرون تخوفهم من انخراط الإخوان المسلمين في الأردن في العمل السياسي، بحيث يخشى هؤلاء أن يكون إقدام الإخوان على دخول الحياة النيابية بهذا الزخم والوزن، بمثابة «فخ» وقع فيه الإخوان.. فهل من ردود على مثل هذه التخوفات؟

 

يوسف العظم: الإخوان المسلمون محاربون من الخارج والداخل على حد سواء، أما من الخارج فإن السياسة الغربية وكذلك السوفييتية لا ترحب بحضور متميز للإخوان وفكرهم في أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي.. والمعروف أن للسياسة الغربية والشرقية حضور ووكلاء، ولذلك تقوم الخصومة وينتصب العداء ضد الإخوان حيثما قام لهم حضور سياسي أو اجتماعي، ومن هنا فإن الخوف على الإخوان يأتي من اتفاق هذه الأطراف وتوحدها ضد الحركة، والوقوف في طريق طموحاتها وآمالها، ولكن الذي أرجوه أن تتمكن الحركة من تجاوز كل هذه العداوات من خلال:

1- كراهية الناس للسياسة الغربية التي تدعم «إسرائيل» وتعمل على تدمير كل الثمرات والمعطيات الخيرة في بلادنا في الوقت الذي يسعى الإخوان لتوجيه الشعب والأمة نحو زيادة الثمرات الطيبة، وإقامة مزيد من منارات الهداية والقوة في بلادنا.

2- انهيار المعسكر الشرقي أو أيديولوجيته، وهزيمة الأنظمة المختلفة في دول أوروبا الشرقية.

3- ممارسة الإخوان للعمل السياسي ممارسة واعية تقدم نموذجًا للناس جديدًا، ونمط حياة فريدًا.. والمأمول -بإذن الله- أن يقدر الشعب للإخوان هذا التميز الذي يجعلهم في صف ويجعل خصومهم مجتمعين في صف واحد.. وفي هذه الحالة، فإن الشعب يقدر لهم هذا التميز، وينتمي لخطهم انتماء نقيًّا نابعًا من عقيدة الأمة العميقة الجذور وإشراقات المستقبل المأمول بإذن الله.

 

المجتمع: هل من كلمة تود أن توجهها للقارئ من خلال المجتمع؟

 

يوسف العظم: أولًا: أشكر «المجتمع» على الدور الذي تقوم به في ظل غياب الصحافة الإسلامية «القسري» وما أرجوه من كل الذين يترقبون ويتابعون أخبار إخوانهم في الأردن أن يحسنوا الظن بنا، فنحن لا زلنا أوفياء للمبادئ التي من أجلها نعمل، وإننا بشر نصيب ونخطئ، والعمل السياسي هو جزء من المعركة التي يخوضها الإسلاميون لتقديم مشروعهم الحضاري، والحركة لها أجهزتها الثورية والمتخصصة، والتي تجتهد للوصول إلى الصواب.. فنرجو من إخواننا الدعاء لنا بأن يعيننا الله على هذه الأمانة.. وجزاكم الله خيرًا.

الرابط المختصر :