; يوميات المجتمع - العدد 21 | مجلة المجتمع

العنوان يوميات المجتمع - العدد 21

الكاتب أبو أنس

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مشاهدات 67

نشر في العدد 21

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

الأحداث في كلمات

كيف يفكر اليهود وكيف نفكر نحن؟

يكتبها: أبو أنس

منذ عام ١٩٦٧م وحكامنا يعقدون مؤتمرات سرية ويخرجون منها معلنين اتفاقهم التام، ويتساءل المواطن العربي: على أي شيء تم الاتفاق فيكون الجواب: هذا سر، لا بد أن يظل طي الكتمان، ولأول مرة في تاريخ العرب الحديث يتوقف الثوريون العرب عن مهاجمة الرجعيين العرب، ولأول مرة تستقبل عبارات الردح والتهجم ضد الرجعيين وعروشهم، بعبارات الثناء والإعجاب، ترى ماذا حدث؟

ومرت سنوات ملؤها «الصمود» و «الردع» و «التحرير»، والشعب العربي واقف متوثب ينتظر وهو مشدود إلى العمليات الفدائية التي اعتبرها بارقة أمل حية وحيدة.

وأخيرًا تمخض الجبل، فولد موافقة العرب على مبادرة روجرز، أي الحل السلمي، وفيما يلي ضوء على ثمرة ما بيته الحكام لشعوبهم بموافقتهم على الاستسلام:

أضواء على الأحداث:

بعد أن وافقت إسرائيل على المبادرة الأمريكية نشرت الصحف الأمريكية النقاط التي ستكون موضع بحث بالنسبة لقضية الشرق الأوسط، وهذا مقتطف من مجلة تايم الأمريكية عدد 3 أغسطس حتى نلقي ضوءًا کاملًا على حقيقة المشكلة وأبعادها ونترك التعليق للقارئ:

«ما إن توافق إسرائيل والدول العربية على وقف إطلاق النار والبدء بالمحادثات حتى تكون الوسيلة التي ستؤدي إلى الشروع في المفاوضات ستكون عبارة عن خطاب معد من الآن من الوسيط السويدي جونار يارنج إلى السكرتير العام للأمم المتحدة أوثانت، وفي هذا الخطاب سيذكر یارنج أن الأطراف المعنية على استعداد لتعيين ممثلين عنها «لإجراء مفاوضات تعقد تحت إشرافي»، وسينص بيان یارنج الجاهز من الآن على أن الغرض من المباحثات هو «التوصل إلى اتفاق لإقامة سلام عادل ودائم بين الجمهورية العربية والأردن وإسرائيل قائم على:

١ -اعتراف متبادل بالسيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي.

۲ -انسحاب إسرائيل من مناطق محتلة في صراع عام (١٩٦٧) م.

ورغم ما يبدو من بساطة خطاب يارنج الظاهرة فإن الخطاب يضعنا أمام بعض القضايا المعقدة، ومن بينها:

طريقة المباحثات:

 قررت إسرائيل دائمًا أن على الجانبين أن يلتقيا في النهاية وجهًا لوجه، والعرب يفضلون أن يفاوضوا بصورة غير مباشرة، وربما مثلما فعلوا بعد حرب (١٩٤٨) م عندما كان الوسيط الدولي رالف بنش يتنقل بين الوفود في جزيرة رودس، وقد قبل خطاب روجرز للعرب وجهة نظرهم هذه، ولكنه عقب بالقول: إننا نعتقد أن الأطراف ستجد من الضروري أن تلتقي عند نقطة معينة.

معاهدة سلام:

 ترید إسرائيل اتفاقية بعقد يلزم الجانبين بشدة، والعرب لا يحرصون على أن يوقعوا معاهدة سلام رسمية.

الاعتراف:

رغم احتفال إسرائيل بعيدها الثاني والعشرين، فإنها لم تحظ أبدًا باعتراف العرب بها كدولة، فإلى جانب أن معاهدة السلام ستكفل لها حدودًا عادلة آمنة، فإنها ستتضمن أخيرًا اعترافًا بحقها في الموجود.

اللاجئون:

 إن قرار الأمم المتحدة رقم (٢٤٢)، الذي يعتبر بمثابة إشارة لبدء المباحثات ينص بأسلوب معمي مقصود أنه «لا بد من تصفية عادلة لمشكلة اللاجئين»، وموطن البحث هم اللاجئون الفلسطينيون العرب الذين فر كثير منهم من إسرائيل في عامي

(١٩٤٨) و(١٩٦٧) م، وقد ازداد عددهم من مليون شخص إلى مليونين ونصف المليون. ويقول العرب إن على إسرائيل أن تستوعب كل من يرغب في العودة وأن تدفع تعويضًا لكل من لا يرغب في ذلك.

وتقول إسرائيل:

١ -إن العرب لم يعودوا يملكون الأرض التي كانت في حوزتهم قبل عام (١٩٤٨) م ولذلك فليس لهم أن يطالبوا بها.

٢ -إن عودة هذا العدد الكبير من اللاجئين من شأنها أن تغير شخصية البلاد.

٣ - ليس هناك أية سابقة منذ الحرب العالمية الأولى لإعادة توطين اللاجئين.

وهناك بديل يقترحه كثير من الإسرائيليين، بل حتى السوفييت وهو إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية من الأردن، وبديل آخر من العرب هو تغيير الأساس الذي تقوم عليه إسرائيل من وطن قومي لليهود إلى دولة علمانية لمختلف الأجناس.

قضية الأراضي:

يصر الإسرائيليون على أن الأمن لا الأرض هو حقيقة المسألة، بينما يصر العرب على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة إبان حرب الأيام الستة، وإسرائيل على استعداد لإعادة مناطق أقل أهمية من الناحية الإستراتيجية كالضفة الغربية ومنطقة غرب سيناء، ولكنها على كل حال تريد التفاوض بشأن حدود جديدة تمامًا مع ضمان شرعيتها وأمنها لكي تحل محل الحدود غير الرسمية التي قامت منذ عام (١٩٤٩) م.

حلول مقترحة!!

 وهذه بعض الحلول بشأن المناطق باستثناء تحويل الضفة الغربية لنهر الأردن إلى دولة.

سيناء:

تعتبر شبه جزيرة سيناء منطقة عازلة مهمة، وهناك بديل لإعادة سيناء إلى مصر وهو أن تكون منطقة مجردة من السلاح وأن توضع فيها قوة سلام دولية، ويذكر الإسرائيليون قيام أوثانت بسحب قوات الأمم المتحدة من سيناء على إثر ضغط مصر في عام (١٩٦٧) م وأن ذلك قد أدى إلى إشعال الحرب، لذلك فهم يريدون قوة دولية من نوع آخر هذه المرة.

قطاع غزة:

وكان في قبضة مصر في السابق، ويحتشد فيه (٣٥۸,۰۰۰) من العرب، وقد شق على الإسرائيليين أن تسوسهم، ورغم ذلك فإن إسرائيل تريد أن تقوم اعوجاج حدودها، والبديل هو حكم دولي أو ربط غزة بدولة فلسطينية.

مرتفعات الجولان:

 وهي جبال تشكل منطقة حدود بين سوريا وإسرائيل، وقد احتلتها إسرائيل في عام (١٩٦٧) م بعد أن دفعت ثمن ذلك (۱۱٥) قتيلًا، وقد أسكت هذا النصر النيران السورية التي كانت تمطر الكابوتز الإسرائيلي بالموت طيلة عشرين عامًا، وتريد سوريا استعادة الجولان، ولكن إسرائيل لا ينتظر تنازلها على الجولان من غير أن تحصل على أشد التأكيدات بأنها ستجرد من السلاح.

شرم الشيخ:

 وهي من الناحية الاستراتيجية تقع من سيناء عند نقطة التقاء خليج العقبة بالبحر الأحمر، وبوسع مدفعية شرم الشيخ التحكم في مضيق تيران وقد استخدمه عبد الناصر لمنع المرور إلى إيلات، وهو منفذ إسرائيل الوحيد إلى المحيط الهندي، ولا تزال إسرائيل تصر على الاحتفاظ بشرم الشيخ، إلا أنهم قد يتنازلون عنها لو أن معاهدة سلام ضمنت لهم الوصول إلى إيلات وحرية مرور السفن الإسرائيلية في قناة السويس.

 

القدس:

لقد أقسمت إسرائيل على عدم التخلي عنها إلى الأبد، ولكن القدس الشرقية مقدسة عند المسلمين والنصارى، لذلك يمكن أن يكون البديل حكمًا دوليًا مع إدارة مدنية إسرائيلية.

وبعد، فإذا كانت هذه هي طبيعة الموقف، فهل هناك استسلام بعد هذا الاستسلام؟

 

يا مسلمين

كان الجنرال موشي ديان، وزير دفاع إسرائيل، يلقي محاضرة في مدرسة أركان حرب، وسأله أحد الطلاب الضباط «كيف سينتهي كل هذا؟» وأجاب دايان بآية من التوراة حيث يخاطب الرب النبي يعقوب بقوله: «لا تخف من شيء يا خادمي يعقوب».

 

•• قال أبو مدين أثر ردود الفعل السيئة في معظم البلاد العربية والإسلامية حول الحلول الاستسلامية وبداية ضرب الحركة الفدائية وإغلاق مكاتبها وإذاعاتها.

قال: «إن الذين لا يستطيعون تحرير أراضيهم بأنفسهم ليس من حقهم الحصول عليها مقابل بيع فلسطين».

•• قالت صحيفة فتح الصادرة يوم الأحد (٢٦/٧)

«لا بد من أن يحترق كل من تسول له نفسه أن يصفي قضية الثورة التي فقدت الجماهير في سبيلها أروع أبنائها الذين استشهدوا من أجل تحقيق الانتصار».

«سؤال ينتظر الإجابة»!

 •• يسأل أحد أعضاء الاتحاد الاشتراكي جمال عبد الناصر في مؤتمره الأخير:

یا سيادة الرئيس: إننا بعد حرب حزيران لم نقبل الحل السلمي ورفضناه بشتى الوسائل عندما كانت قوانا العسكرية والاقتصادية والسياسية منهارة، فكيف نقبل الحل السلمي اليوم وقد أعلنت أننا قد استكملنا بناءنا الاقتصادي واستعدنا قوتنا العسكرية والسياسية وأصبحنا قادرين على خوض المعركة.

الرابط المختصر :