العنوان يوميات المجتمع (31)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1970
مشاهدات 88
نشر في العدد 31
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 13-أكتوبر-1970
حشد الطاقات الإسلامية في مواجهة قوى العدوان
الأسطول الأمريكي يتحرك في البحر الأبيض، ويدفع الموج الهائج في مواجهتنا، ويقذفنا بإنذارات وتهديدات، ثم يعلن في صراحة أنه أقفل أبواب «السلام» التي كان قد فتحها والأسطول السادس يقدم لنا حججًا ومعاذير لتهديداته.
• في الأردن حرب أهلية.
• وفي الشرق نفوذ روسي.
• وفي مصر تحركات صواريخ.
• وفي إسرائيل قلق وخوف «من العدوان العربي»، والأسطول السادس يطالبنا بالآتي:
• الانصهار في السياسة الأمريكية.
• وعدم المساس بطرف ثوبها في الشرق.
• ووضع الخد العربي تحت نعل السيد «صهيون».
• وحشو مدافعنا بالعطر حتى نطيب بها الأرض المحتلة وترضى عنا الصهيونية.
مطالب الأسطول السادس مرفوضة.
نقول مرفوضة لأننا نملك قوة كبيرة لو أحسنا تحريكها لسكت هدير الأسطول السادس والسابع.
القوة الكبيرة تكون في إمكانيات العالم الإسلامي الكبيرة.
في إمكانية أن يقول المسلمون في إندونيسيا والباكستان ونيجيريا، وفي كل مكان للأسطول الأمريكي اخرج من أرضنا وديارنا، فإن أبى وسيأبى فليكن التحدي الكبير وبكل أسلوب.
ليكن التحدي بالكلمة العالية في الصحافة والإذاعة العالمية، وبالتصرف الموحد في هيئة الأمم والهيئات الدولية وبالحركة المتحدية، وحشد الشعوب.
ثم ليكن بعد ذلك ضربات متوالية لجميع المصالح الأمريكية في كل بلد إسلامي.
قد يُقال إن هذه الأساليب سوف تحبطها السياسة الأمريكية بفعل ضغوطها على الحكومات الإسلامية، نقول إن الشعوب تمثل في عصرنا قوى هائلة وموجًا هادرًا، قد يُقال وإذا لم تكف أمريكا عن أساليبها، وإذا لم يكف الأسطول السادس عن استعراض عضلاته، نقول ليكن حشدًا كاملًا لكل قوانا المسلحة ولنبدأ حربًا جديدة ولنصمد قرنًا آخر في مواجهة حرب صليبية كما صمد المسلمون من قبل، وليكن منا ملايين الشهداء، ولتهدم مدننا وليحرق زرعنا وضرعنا، ولكن ستحيا أمتنا وسيحيا تاريخنا، إن قرطاجنة عروس البحر الأبيض حرقها الرومان وحرثوها بالمحاريث ومع هذا صارت قرطاجنة عروس البحر الأبيض ومنارة أفريقيا.
إن شهداءنا إذا لم يموتوا في معارك شريفة فإنهم سوف يموتون بفضل واردات الكوليرا أو الفتن الداخلية، أو الحرب العالمية.
إن زرعنا وبترولنا وكل خيراتنا مستنزفة عن آخرها.. فلتذهب ثمنًا رخيصًا في سبيل كرامتنا وشرفنا.
إن أخوف ما نخافه أن تتم عملية انتحار بطيء في داخل أنفسنا فتموت فينا رجولتنا وعزة أنفسنا.
إننا نخاف أن تظل عملية التراجع تدفع بنا إلى أن نسقط في هوة سحيقة وجُب عميق.
إننا بصدد مفاصلة بيننا وبين أنفسنا نعيش أو ننتحر، نرتفع أو نسقط، نسمو أو نمرغ رءوسنا في التراب.
نحن لا نحب أن تكون كلماتنا هي طلاء لورق أبيض، أو تسلية القارئ أجهده مضغ الطعام، أو دافعًا لمص الشفاه واجترار الحسرات، أو وسيلة لتكسب كاتب، وطابع، وموزع، وناشر، ولكن لنكن نحن في كلماتنا حركة حروفها، وإلا فالويل لنا من مقت هذه الكلمات ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: ٣)،
ونحن لا ينبغي أن نكذب أمتنا بعد اليوم، أو نحاورها بعبارات مجاملة، لنكن معها صرحاء.
وصراحتنا أن معركتنا إذا لم يعلوها مصحف فسوف تكون انتصاراتنا هزائم، معركتنا إذا لم تصدر من ديننا ومثلنا فلن تكون انتصاراتنا إلا هتافات ونداءات عالية.
إن معركتنا إذا لم يحارب فيها النساك والعباد ويحملون سيف خالد فسوف تجتز رؤوسهم قبل رؤوس اليهود.
إن الصهيونية لن تقوم في أرضنا إلا على أنقاض مساجدنا ومعابدنا؛ فليعرف المصلون كيف يحبون مساجدهم وبعد، وحتى لا تتحول الكلمات إلى تأوهات، نقول، إن فرصة العمل مفتوحة أمام كل واحد منا ليؤدي دوره في مواجهة طغيان الصليبية والصهيونية، والشيوعية.
وأول الطريق نية صادقة في العمل، وطهارة نفس ومسلك، استعداد وإعداد لمعركة قد تمتد إلى قرن آخر، ثم بحث عن ثغرة يمكن أن نقف عليها لنسدها، ثم المُضي على الطريق بالقلم باللسان بالعلم بالدينار بالمدفع، بكل هذه الوسائل سوف يتحقق لنا النصر وقبل كل ذلك وبعده بإيماننا بأن النصر من عند الله ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: ١٠).
باكستان وأحداث الأردن
كان للأحداث الأخيرة التي جرت في الأردن أثر كبير على الشعب الباكستاني المسلم.
فقد أحزنهم جدًا أن يسفك الدم العربي بأيدٍ عربية. وقد شاركت الصحافة في إظهار هذا الحزن والاهتمام فقد كانت تتابع الأحداث يومًا بيوم وتكتب بالتفصيل عما يجري.
وشارك الناس مشاركة فعالة حين غصت المساجد بالمصلين في كراتشي وفي مدن باكستان المختلفة بجماهيرها الكبيرة، وقام المصلون بأداء صلاة خاصة من أجل أن يحفظ الله العرب من الفتنة السوداء الداهمة، وتضرعوا جميعًا إلى الله -جل جلاله- من أجل أن يرفع هذا البأس الشديد عن الأمة.
وقامت كذلك مظاهرات للطلبة العرب لنصرة الفدائيين، وأرسل الزعماء السياسيون برقيات إلى الملك حسين وياسر عرفات يطالبون فيها بوقف سفك الدم العربي وبتوجيه القنابل والرصاص نحو العدو اليهودي اللدود.
فقد أرسل السيد إنعام الله خان السكرتير العام لمؤتمر العالم الإسلامي برقيتين إلى كل من الملك وعرفات طالبهما أن يوقفا المأساة التي يعيشها الأردن. كما طالب الجامعة العربية بالتدخل لوقف النار حالًا ولضمان استمرار الثورة الفلسطينية.
الأستاذ المودودي يحث المسلمين على التضرع إلى الرحمن أن يرفع هذا البأس الشديد عن العرب
أما الأستاذ المودودي أمير الجماعة الإسلامية فقد أرسل برقيات إلى الملك وعرفات والرئيس البكر والرئيس الأتاسي سائلًا إياهم باسم الله -جل جلاله- أن يوقفوا هذه الحرب التي يقتل فيها الأخ أخاه وأخته. وأضاف في برقيته أن هذه ليست هي الطريقة التي تحرر بها فلسطين، إن هذه الحرب مصيبة للعرب كلهم ولا يستفيد منها أحد سوى إسرائيل. كما دعا الأستاذ المودودي مسلمي العالم كله أن يتضرعوا إلى الله فهو القائل «فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا»، داعين الرحمن أن يرفع هذه الغمة القاتلة وأن يُنقذ القيادات العربية من هذا الصراع والاختلاف، وأن يُمكّن الأمة العربية من هزيمة عدوها.
كما حثّ مسلمي العالم على مطالبة حكام الأردن وسوريا والعراق وقادة الفدائيين أن يوجهوا سلاحهم نحو العدو المشترك وأن يعيدوا الصفاء والأخوة فيما بينهم.
كما قال إن الحرب الأهلية ستشجع إسرائيل على الاستقرار وعلى تجديد العدوان وسيتحطم الأمل في تحرير فلسطين وتدمير إسرائيل.
عن جريدة «دون» بتصرف.
ألا تستحق الصلاة رقابة يا وزارة التربية
لقد أصدرت وزارة التربية مشكورة تعليماتها ونشراتها حول ضرورة إقامة الصلاة في المدارس والمعاهد وحثّت على ضرورة تعميق التربية الإسلامية في نفوس الناشئة، وهذا عمل تشكر عليه.
بقي من واجب الوزارة أن تتابع هذا الأمر الهام وإعطاء التفتيش الديني صلاحيات واسعة باتخاذ ما يراه مناسبًا بحق كل من يخالف تعليمات الوزارة من النظار والناظرات والمدرسين والمدرسات لكي لا تتكرر مأساة العام الدراسي الماضي؛ إذ إن جمعًا غفيرًا من النظار والناظرات لم يكترثوا بأوامر الوزارة الخاصة بإقامة الصلاة والنشاط الديني بشكل عام.
ونرجو أن تُشدد الوزارة الرقابة على تنفيذ تعليماتها لأن الأوامر التي لا تجد من يتابعها ولا من يُحاسب من يتهاون في تنفيذها تصبح مجرد حبر على ورق.
وإننا إذ نهيب بجميع المسئولين في وزارة التربية أن يولوا كبير اهتمامهم بالحفاظ على النشء من المبادئ الهدامة والاتجاهات المنحرفة التي أخذت تغزو شبابنا وذلك لا يتم إلا بغرس روح التدين ونشر الوعي الإسلامي في أوساط الطلبة والطالبات الذين هم قوام المستقبل.
عبد الله العلي المطوع
وزارة التربية والملابس القصيرة
إن وزارة التربية مدعوة بأن توقف فوضى الأزياء شبه العارية التي ترتديها المدرسات والتلميذات، والواجب الإسلامي يحتم على وزارة التربية أن تقوم بدور حازم لا تساهل فيه بالحفاظ على الأجيال ومنع هذه الأزياء الغربية الماجنة من أن ترتديها المدرسات والتلميذات. ونحن ندعو وزير التربية ووكيلها إلى القيام بجولة تفتيشية في مدارس البنات ليروا بأعينهم هذه الأزياء المذهلة التي لا تليق بالمرأة المسلمة، ولتضع الوزارة حدًّا لهذا التفسخ والاستهتار.
محنة الأمة الإسلامية
الأمة الإسلامية دخلت في محنة قاسية وتجربة عنيفة؛ فعلى أرض الأردن وعلى مرأى من العدو وسمع من العالم كله التقى المسلمون وجهًا لوجه في مقتلة رهيبة.
محمد يقتل محمدًا، وعبد الله يقتل عبد الله، وعمر يقتل عمرًا، ويجري دم الجميع أنهارًا يسبح فيها أطفالنا الأيتام، وتغذي روافدها دموع الثكالى.
المجزرة الرهيبة التي جرت في الأردن ليست خلافًا بين الفدائيين وبين الجيش الأردني، كما يصوره البعض، ولكنها وصف دقيق لواقع عالمنا الإسلامي؛ فصراع الأردن يكشف عن الخلاف الفكري والعقائدي والمصلحي، وتداخل الغرب والشرق، وهيمنة الصليبية وتسلل الشيوعية، وفتنة الصهيونية، إنه خلاف قديم يمتد إلى قرون بعيدة، غذته الصهيونية والصليبية ولم يجد منا من يصده أو يقف في وجهه.
كانت ولا زالت خطة أعدائنا ألا يلتقي اثنان إلا وبينهما سيف.
كانت ولا زالت خطة أعدائنا ألا نجتمع في مسجد أو معهد أو مصنع، ولكن تفتح لنا أبواب الملاهي عن آخرها.
كانت خطتهم أن تقوم أسوار من حديد بين الدويلات الإسلامية حتى تنمو وتنشط الشعوبية والإقليمية.
كانت خطتهم أن يمزقوا ما بيننا وبين ديننا من أواصر وعلاقات قوية ويقيموا سدًّا عاليا يحجب عنا الضوء والشروق ويتركنا نتخبط في الظلام.
كانت ولا زالت خطتهم وأمنيتهم أن نفنى ونموت ونندثر لترتفع صلبانهم ومطارقهم ونجومهم فوق أجداثنا.
هذا هو مخطط أعدائنا الذي انتهى بنا إلى هذه المآسي الرهيبة، اقتتال تشهده قبة المسجد الأقصى المعفرة بدخان اليهود.
ودماء طاهرة ترتشفها الصهيونية سكرى بالنصر على دول المنطقة كلها.
ودمار وخراب وضياع وتمزق يشمت فينا كل أعدائنا ويثير احتقار وازدراء كل من يسمونهم أصدقاءنا.
ووسط الدخان والنار والفتنة لا يسعنا إلا أن نصدر نداء ليس من حكومة ولا من شعوب ولا من جيوش، ولكن من السماء العالية ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ (الأنفال: ٢٥).
ونداء وحدة صادقة على قاعدة أصيلة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: ١٠٣).
دعوا مدرسي الدين يؤدون رسالتهم
في الوقت الذي يكرس فيه قسم تفتيش التربية الإسلامية في وزارة التربية كل جهده لإنجاح عملية الفصل التي تمت بين تدريس اللغة العربية وتدريس التربية الإسلامية.
في هذا الوقت الذي يحرص فيه المخلصون على تربية النشء تربية إسلامية سليمة نجد أن بعض المدرسين والمدرسات من ذوي الميول المشبوهة والاتجاهات اليسارية والإلحادية يقومون بنشاط مشبوه في أوساط الطلاب.
ونحن على ثقة من أن الطلاب المسلمين الواعين في المدارس يكشفون وباستمرار هؤلاء المدرسين والمدرسات ويفضحون نواياهم، وإنا لنطالب وزارة التربية أن تُشدد الرقابة على هؤلاء وأن تتأكد من ميول المدرسين حمايةً للأجيال من التيارات الخلقية الشاذة والإلحاد المتزين بأزياء التقدم والمدنية.