العنوان يوميات المجتمع (37)
الكاتب جمال النهري
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1970
مشاهدات 69
نشر في العدد 37
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 24-نوفمبر-1970
يوميات المجتمَع
أين تتجه التذكرة الانتخابية؟
سيفتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الأمة بعد قليل، وسيفتح معه باب الدعاية عن آخره.. وسنقرأ لافتات عريضة عليها مبادئ عريضة أيضًا.. سوف نقرأ.. انتخبوا ممثلكم الأمين.. والمدافع عن الحرية.. ونصير الديمقراطية وحليف التقدمية..
وسيقف المواطن الكويتي أمام هذه المبادئ العريضة يقلب النظر فيها.. ثم يمضي في طريقه في انتظار اللقاء مع صندوق الانتخاب.. حيث يلقي فيه برأيه الأخير..
والأمر الخطير والذي نحاول أن ننبه له الأذهان من الآن هو أن تذكرة الانتخاب أمانة كبيرة في عنق كل إنسان.. فهي التي سترسم بها سياسة أمة، وهي التي سيخطط بها لتربية أبنائه، وهي التي ستحدد وسيلة كسبه ورزقه التي سيصاغ بها مجتمعنا في الكويت..
إن تذكرة الانتخاب قد تكون سكينًا تقطع بها رأس الشر في أمتك.. وقد تكون أداة تحطم بها الحكمة والخير والفضيلة في أمتك..
إن تذكرة الانتخاب قد تدفع بالراعين لإباحة الخمر والاختلاط والمجون ليقودوا؛ أمتنا إلى هاوية سحيقة ومتاهة وظلام.. وعلى النقيض قد تكون تذكرتك الانتخابية هي حكم العزل لدعاة الإباحية والتحلل من قيم الإسلام العالية..
إنَّ تذكرتك الانتخابية قد تدفع بالأمة إلى الشطط الفكري، والنزق السياسي، والتخبط المذهبي، إذا أودعتها في جانب من يتاجرون بشعارات مزيفة مخادعة.. وقد تكون تذكرتك إعلانًا عن سيارة مثل عقيدتك والالتزام بمنهجية إسلامك، إذا وضعتها في النخبة المؤمنة من الرجال النزيهين ذوي الماضي والحاضر المشرف. إن من حق الله عليك أن تضع أمام عينيك أن كل دعوى لغير الإسلام هي جاهلية.. وجب عليك حربها، وليكن أول حربك لها إعلان رفضك لمن ينادون بها.. «من أمركم منهم بمعصية فلا سمع له ولا طاعة».
إنَّ الذي ينادي بالخمر وهو يدَّعي الإسلام نصرخ فيه بأعلى صوت ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
ونقول له: إننا لسنا على استعداد للاستجابة لهذا اللفظ واللهو ونحن نسمع نداء الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة المائدة: 90).
إنَّ الذين يدعون لتبذل المرأة واختلاطها بالرجل، واستعراضها جسدها في الطرقات والجامعات، لن نحاسبهم إلا بكلمة الله.. وبكلمة الله فقط ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾.،. ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ ﴾
إنَّ الذين ينادون بالربا نقول لهم: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، والذين ينادون بالسلام مع إسرائيل نقول لهم: ﴿أُذِن للذين يقاتلون بأنَّهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ والذين ينادون بولائنا للغرب والشرق نقول لهم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، إننا ننادي كل كويتي مسلم أن يحرر شعاره من الآن، وليخرج إلى المعركة الانتخابية قويًّا صادقًا أمينًا، وليدفع الحق في مواجهة الباطل ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾
عقدة اليونسكو في مدن من الشمع!
· أجمل من أي يوم بالمدرسة للتلاميذ.. نظيفة جدًا، جميلة جدًا، أصص النباتات في مدخل المدرسة، الابتسامة تفرح وجوه المدرسين والمدرسات، الدرس على السبورة غاية التنسيـق، الوسائل التوضيحية ملء الجدران، وأحس التلاميذ بالسعادة، ولكن كانت هناك أكثر من علامة استفهام.. في الأدمغة الصغيرة.. لماذا؟ وما الـذي حدث؟ وهل يستمر...؟
· وبعد فترة وجيزة انكشف السر كانت بعثة «خبراء اليونسكو» الأجنبية جاءت تزور المدرسة، وعلى الفور تلاشت علامة الاستفهام، أدركوا جميعًا أن ما ينعم به وما تنعم به المدرسة، هو مؤقت سينتهي بانتهاء الزيارة.
· والأمر الذي ينبغي أن نقتنع به أن التقدم في بلادنا لا يمكن أن نبنيه بالقوة الاستعراضية الشفافة التي تكاد تستر العيوب للفاحص فهذه الأنشطة التي تأتي بمناسبة زيادرة خبراء -وهذه إحدى عقدنا الفادحة- لا تمثل (ترمومتر التقدم) الحقيقي وإنما مجرد حركة قشرية على مؤسساتنا لا أظنها تخفى على خبراء كخبراء اليونيسف.
· إنهم يدورون في العالم كله، وهم بالتأكيد لديهم دراسات مسبقة عن أحوال المناطق التي يزورونها من حيث الصحة والنظافة والحضارة.. إلخ، وليست زياراتهم إلا نوعًا من التأكد من المعلومات النظرية التي يدرسونها.
«والخطر العميق» لا يأتي من صورة مزيفة قد ينقلها عنا خبراء اليونيسكو، بل من انعكاس صورة «التغيرات المفاجئة» في المدرسة على عقول وأرواح التلاميذ الصغار..
جمال النهري
بلا حياء!!
جاءنا إلى مقر الجريدة رجل كريم، وقد بدا عليه التأثر الشديد مما رأى في حديقة عامة من حدائق الكويت، وبعد أن هدأنا شيئا من ثورته بدأ يروي لنا هذه القصة:
في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح يوم الجمعة كنت خارجاً إلى الصلاة وعند مروري بحديقة عامة في الحزام الأخضر بمنطقة الدسمة سمعت غناء يذاع من مكبر للصوت في الحديقة، وحين سألت عن حقيقة الأمر، قيل لي:
إن قسم السينما في التلفزيون يسجل بعض الأغاني، قلت في نفسي: ليس هذا يعنيني وتابعت مسيري إلى المسجد لأداء فريضة الجمعة.
وبعد أن فرغت من الصلاة وعدت إلى منزلي، لاحظت أن أطفالي غير موجودين في البيت فسألت عنهم: فقيل لي، إنهم ذهبوا إلى الحديقة يشاهدون ما يفعله المغنون وعمال التلفزيون وموظفوه.
ذهبت إلى الحديقة لإحضار الأطفال فماذا رأيت؟
رأيت أحد المغنين يقف إلى جوار فتاة وأمامه واحدة أخرى ترقص، وثالثة من الراقصات تطلب ماء وتشرب، ولم أتمالك نفسي حين رأيت عاملاً من عمال التلفزيون يشرب هو الآخر فانتهرته وعنفته، ولكنه لم يبال بما أقول، وكان رده: إننا في مكان عام ولسنا في بيتك حتى تحاسبنا على ما نفعل، وغاب قليل، ثم عاد ومعه بعض الأطعمة السمبوسة وأخذ يأكل منها هو وزميل له.
فلم أجد وسيلة إلا أن أذهب إلى أقرب مخفر للشرطة .. وحين عدت مع الشرطة إلى الحديقة.. كان كل شيء قد انتهى ولم يبق في الحديقة غير بواق من الأطعمة التي تركها هؤلاء الناس وراءهم فاستغرب رجال الشرطة لما رأوها وانصرفنا.
وقد أزعجني جداً أن يحدث مثل هذا في الكويت، وما كنت أظن أنه يحدث، وكان أقل شيء يتوجب على المسئولين مع هذا الموكب التلفزيوني أن يزجروا هؤلاء المستهترين بحرمة رمضان في وقت يجتمع فيه المسلمون لصلاة الجمعة في المساجد.
والمجتمع تهيب بوزارة الإرشاد أن تحقق في هذا الموضوع وتحاسب المسئولين عنه حتى لا يتبجح بعد مفطر بإفطاره ونحن على ثقة من أن هذا الفعل لا يرضى المسئولين في التلفزيون سيما وأن الدولة تعاقب بحزم كل من يجاهر بالإفطار في رمضان كائناً هذا الإنسان من كان، فكيف إذا صدر من هؤلاء الناس في وقت يفترض أن يكون فيه كل مسلم جالساً يستمع إلى خطيب الجمعة في مساجد المسلمين.
نحن في انتظار أن نسمع عن أن الوزارة حققت في هذا الأمر وعاقبت المتسببين فيه.
ثمار الحضارة المزيفة
نشرت جريدة الديلي مرر يوم الخميس الماضي 19/11/ 1970 مقالاً عن مشكلة ازدياد انتشار الأمراض التناسلية في المجتمع البريطاني بشكل مخيف.
وقد ورد في المقال أن عدد من يترددون على عيادات الأمراض التناسلية يزداد بمعدل 3000 ثلاثة آلاف مريض أسبوعيا.
وقد أوضحت كاتبة المقال أن ذلك سببه الانفتاح الجنسي بلا حدود الأمر الذي يهدد كل بيت وعائلة.
جنب الله بلادنا الشرور
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل