; يوم كادت القاهرة أن تحترق | مجلة المجتمع

العنوان يوم كادت القاهرة أن تحترق

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011

مشاهدات 52

نشر في العدد 1973

نشر في الصفحة 17

السبت 15-أكتوبر-2011

كادت القاهرة أن تحترق يوم الأحد الماضي، التاسع من أكتوبر والسبب هم من يزعمون أنهم أهل البلد الأصليين، ممن نشؤوا على التفكير المتطرف الذي رباهم عليه راعي الكنيسة الأول، الأنبا «شنودة».

كاد متطرفون مسيحيون أن يحرقوا القاهرة، بل ربما عدة مدن أخرى، بعد أن اشتبكوا مع القوات المسلحة وقتلوا بعض أفرادها، في حادث فريد من نوعه.

البداية كانت على بعد ألف كيلومتر من القاهرة، لكن العصر اليوم لم يعد يعترف بالمسافات في قرية نائية تابعة لمحافظة أسوان.. يتعلق الأمر كالمعتاد في كل احتجاجات النصارى بمشروع بناء كنيسة... لقد اختزلوا مشكلات الوطن كله في الكنائس التي يريدون نشرها في كل شارع وحارة وهي ليست «بيع وصوامع» متواضعة، ولكنها قلاع من الأسمنت المسلح تفوق احتياجات المصلين، لتتحول إلى مؤسسات عملاقة تدير شؤون «الشعب القبطي». 

مبنى في قرية «المريناب» التي تضم عددًا قليلًا من المسيحيين، كان يستخدم مضيفة»، أعاد المسيحيون بناءه، لا ليكون كما كان، ولكن ليتحول إلى كنيسة، مستعينين بالفساد المعشش في الأجهزة المحلية لتزوير الأوراق.. حين شاع الأمر وجهت الإدارة إنذارًا لهدم التجاوزات في المبنى الذي لم يصدر قرار رسمي بتحويله لكنيسة، تجاهل المسيحيون الإنذار فأزالت الجهات المعنية المخالفات، لكن تطبيق القانون أصبح في نظر المسيحيين جريمة، والمحافظ الذي التزم بالقانون أصبح الخصم الذي يطالبون بإقالته.

مسيرة الغضب

يوم الأحد الماضي، انطلقت «مسيرة الغضب»، من منطقة شبرا، أحد أكبر تجمعات المسيحيين في القاهرة، باتجاه قلب القاهرة، إلى منطقة «ماسبيرو»، حيث مبنى الإذاعة والتلفزيون الشهير، وهي المنطقة التي اتخذها المسيحيون مكان احتجاجاتهم بعد الثورة، في انفصال واضح عن «ميدان التحرير»، رمز تجمع كل الشعب المصري. 

بعض المتظاهرين ارتدى ملابس بيضاء رمزًا لطلب الشهادة، وكتب بعضهم على ملابسه: «شهيد تحت الطلب»، أما مطالبهم وشعاراتهم فلم تقتصر على طلب بناء كنيسة في قرية نائية بالمخالفة للقانون، بل امتدت التحاول رسم خريطة البلاد: المطالبة بموقف واضح للدولة تجاه ما يتعرض له الأقباط عقب الثورة!.. إصدار القانون الموحد لدور العبادة.. وضع الضمانات الكافية لحماية الكنائس.. وقف ظهور «المتطرفين» الذين يبثون سموم الطائفية في الفضائيات. 

في هذا الجو المشحون، وقعت اشتباكات بين بعض الأهالي والمسيحيين فانطلق الطرف الثاني يعيث في الأرض فسادًا؛ يحطم ويخرب ويكسر، ويهتف «قبل ذلك بأيام مرت مظاهرة مسيحية أقل عددا من أمام مبنى به مكتب للإخوان المسلمين فأخذوا يهتفون ضد الإخوان!»، وأغلق المتظاهرون الطرق والكباري وأحرقوا مدرعة للجيش وسيارات عدة، حتى إذا وصلوا إلى محطتهم النهائية، «ماسبيرو»، حاولوا اقتحام مبنى الإذاعة والتلفزيون، وأخذوا يهاجمون قوات الشرطة العسكرية بالأسلحة النارية والآلات الحادة وقنابل المولوتوف، التي كانت بحوزتهم أي أن المظاهرة لم تكن سلمية من البداية، فسقط ثلاثة جنود وأكثر من ١٠٠ مصاب من الشرطة العسكرية مصابين بطلقات نارية، فضلًا عن كسور وقطوع في الوجه واليدين وأعلى الجسم، نتيجة استخدام أسلحة بيضاء. 

لم يعرف الكثير من تفاصيل ما حدث بعد ذلك، لكن النتيجة متوقعة.. فبعد الوصول إلى هذه النقطة من التسخين والإثارة، لم يعد مستغربًا اختلاط الحابل بالنابل ونشوب مواجهات امتدت إلى الشوارع الجانبية وسقوط أكثر من ٢٠ قتيلًا ومئات الجرحى حتى اضطر المجلس العسكري لفرض حظر التجوال في منطقة وسط المدينة.

نجح المتطرفون المسيحيون في خلق حالة من الحنق عند الأغلبية المسلمة حتى كأنها دعوة لحرب أهلية وسيناريو يوغوسلافيا المقسمة، وشبح تدخل أجنبي، وقد وصف أقباط المهجر في ألمانيا والنمسا أحداث «ماسبيرو» بأنها «بطولة في تاريخ الأقباط»، ودعوا العسكريين إلى خلع الزي العسكري والاعتصام أو الإضراب في وحداتهم العسكرية! فيما طالب آخرون بالتظاهر أمام الأمم المتحدة، وتدويل القضية وها هم وزراء الاتحاد الأوروبي يجتمعون لمناقشة الوضع في مصر، ويتوقعون أن تأخذ مصر منعطفًا جديدًا بعد الأحداث.

يفسر البعض ما حدث على أنه جزء من مخطط أجنبي بهدف طلب الحماية الخارجية وتقسيم البلاد، أو كما قال رئيس الوزراء المصري خطة مدبرة لإسقاط الدولة وتفتيتها، أو هو محاولة لعرقلة الانتخابات البرلمانية ممن يخافون إجراء الانتخابات حتى لا يسيطر عليها الإسلاميون... كلها تفسيرات واردة.

سماه المتظاهرون« يوم الغضب القبطي»، فكان يوم الغضب المصري عليهم.

الرابط المختصر :