; يوم مع الرئيس مرسي.... لا حكم «عسكر».. ولا الإخوان «فزاعة» | مجلة المجتمع

العنوان يوم مع الرئيس مرسي.... لا حكم «عسكر».. ولا الإخوان «فزاعة»

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2022

نشر في الصفحة 22

السبت 06-أكتوبر-2012

في السادس من أكتوبر ٢٠١٢م تكون مائة يوم قد مرت منذ تولي الرئيس المصري د. محمد مرسي» سدة الحكم.. الرجل كان ألزم نفسه بالتصدي في تلك المدة المحدودة لخمس مشكلات مزمنة تنغص عيشة كل المصريين المشكلات المقصودة هي: الخبز، والوقود، والأمن، والمرور والنظافة.. بدأ الرئيس بالفعل يحشد الشعب وخلاياه الحية فظهرت تباشير انفراج عدد من تلك المشكلات.

ولم تكن مؤسسة الرئاسة تستطيع الإنجاز الناجز على صعيد هذه المشكلات الخمس وهي مكبلة بقيود وأذناب المجلس العسكري»؛ تسعة عشر عسكريًا على كتف كل منهم رتبة لواء، كادوا يضيعون الثورة، بل وأصبح النظام القديم قاب قوسين أو أدنى من إجهاضها.

تخبطت البلاد في عام ونصف العام في دوامات افتقادهم خبرة السياسة، وحاول بعض اللواءات التحالف ضد الإسلاميين مع معدومي الشعبية والشرعية من الأحزاب الليبرالية والعلمانية واليسارية، وزين خصوم الإخوان للعسكر البقاء وصيًا على الرئيس ومن ثم استوجب الأمر إستراتيجية تفتح طريق الإنجاز.

ضرب الرئيس المنتخب ضربته القاضية فأطاح بالمجلس العسكري بلواءاته التسعة عشر في ١٢ أغسطس ۲۰۱۲م، وجاءت الضربة استجابة إلى تطلع المصريين لوضع نهاية لسيطرة ضباط الجيش على الحكم.. استثمر الرئيس محمد مرسي» خطأ إستراتيجيا واستخباراتياً ؛ هو الإهمال الذي تسبب في كارثة معبر رفح، ولم يكن ذلك الخطأ جديدا على حكم العسكر، فمنذ يوليو ١٩٥٢م قبعت مصر تحت حكم ثلة عسكر لم يتجاوز أولهم الذي علمهم القهر رتبة المقدم، وقد سن ذلك المقدم أو «البكباشي» جمال عبد الناصر» سنة إخضاع الإدارات والوزارات وكل العباد لسطوة العسكر ونزوات وجشع المتنفذين منهم، وسار من جاؤوا بعد «عبد الناصر» على نفس الدرب المؤدي إلى القهر والتزوير والفساد . 

ولم يترك الغرب الأوروبي الأمريكي ولا الشرق السوفييتي الشيوعي أو الاشتراكي فرصة وثوب الضباط قليلي الخبرة والثقافة إلى السلطة، تلقف الغرب الاستعماري والشرق الشيوعي الضباط «الثوار» فشجعوهم كي تبقى بلادنا مستعمرة ثقافيا واقتصاديا . اقترف العسكريون؛ رؤساء مصر منذ «ناصر» إلى «السادات» فـ«مبارك» ثم المجلس العسكري»، جرائم شتى في حق الشعب المصري والأمة. «ناصر» - بغباوة منقطعة النظير – ارتكب جريمة «إستراتيجية» هي فصل السودان عن الدولة المصرية، الشاويش الأعجمي «محمد علي كان إستراتيجي التفكير؛ فمد بصره وقواته إلى السودان ومنابع النيل، على عكس المقدم أركان حرب «عبد الناصر»، ثم تسبب المقدم وزملاؤه ومنافقوه بحمقهم ونزقهم في هزيمتي ١٩٥٦ ، ١٩٦٧م. مات العسكري الأول مهزوماً، فحكم مصر النقيب السابق (أو المفصول) «أنور السادات»، ووقع الرجل، مدمن الشهرة المرتمي تحت أقدام الغرب، اتفاقية «كامب ديفيد» عام ۱۹۷۹م، وبذلك التوقيع حرم الدولة المصرية إلى اليوم من بسط كامل سيادتها على ثلث أرضها سيناء، وهكذا أصبحت بوابة مصر الشرقية منفذًا ومصدرًا لكل مؤامرات وتخريب وشرور الكيان الصهيوني على أرض المحروسة. ورقى «النقيب السابق» ضابطًا آخر هو اللواء طيار «حسني مبارك إلى رتبة فريق ثم عينه نائبًا له، ولما اغتال الملازم أول «خالد الإسلامبولي النقيب السابق أنور السادات»، تربع الفريق «حسني» على عرش مصر في أكتوبر ۱۹۸۱م، وتحت حكم الأخير، وطيلة ثلاثين عاما، جرى بيع ونهب مصانع وأراضي المحروسة، وإذا بالضابط «مبارك» وزوجته وولديه والعصابة التي أحاطت بهم ينزحون المليارات ويهربونها إلى حساباتهم في الخارج.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، لم تتمتع مصر المحروسة تحت حكم العسكر الثلاثة بأي انتخابات حرة، بل تفنن هؤلاء الضباط الرؤساء في تزوير إرادة المصريين عيانًا بيانًا.

«الفزاعة» تحوز الثقة!

تحت نير الطغاة الثلاثة، ظلت جماعة الإخوان ترزح ما بين الإعدامات والاعتقالات والتعذيب والإقصاء الكلي والجزئي، خسارة مصر من هذه السياسة الحمقاء للعسكر تشبه في رأيي حرمان الجسد النامي من كل من وما يحصنه ويطببه ويغذي روحه، ودع عنك الأذى الشخصي للإخوان من مصادرة الأموال والقصف الإعلامي التشويهي طيلة أكثر من ستين عاما، وهكذا أصبح الإخوان والجماعات الإسلامية بل والتدين «فزاعة» خوف بها الرؤساء العسكر الثلاثة الداخل والخارج. كان النقيب السابق أو المفصول) «أنور السادات» قد أحدث عقب وفاة سلفه المقدم جمال عبد الناصر»، انفراجة شبه ديمقراطية محدودة في أوائل السبعينيات أعادت جماعة الإخوان إلى الساحة المصرية. وتسامت الجماعة على جراح الظلم وبدأت العمل الدعوي الخدمي والسياسي لتحصد الشرعية والانتشار والسمعة الطيبة، ومع ذلك ظل الإعلام التضليلي «الساداتي يفزع المصريين والعالم من كيان أو شبح متوهم هو الإخوان.

وجاء «مبارك» من بين أشلاء حادث المنصة حيث قتل «السادات»، فتصور البعض أنه سيكون أكثر إنصافاً للإخوان، لكنه أبي إلا أن ينضم إلى من سبقوه في ظلم الحركة الإسلامية. 

وبالرغم من أن الإخوان اجتهدوا في إعادة بناء وتنظيم صفوفهم، واجتهدوا في الانفتاح على شعبهم بكل السبل، فإن ماكينة التشويه الإعلامي المستمرة تحت حكم العسكريين الثلاثة ظلت لهم بالمرصاد وبرغم القصف الإعلامي والأمني نجح الإخوان في كسب رصيد لا بأس به عند الناس من المحبة والانتشار، حدث ذلك بفضل الحرص على النفع وتقديم الخدمات وخوض المعارك ضد القمع والدكتاتورية والفساد.

وتجلت شعبية الإخوان عقب ثورة ٢٥ يناير بانحياز الشعب إلى جانب خيارهم السياسي، إذ حصلوا مع باقي الحركات الإسلامية على أكثر من ثلاثة أرباع الكتلة التصويتية في استفتاء ۱۹ مارس ۲۰۱۱م، ثم في انتخابات مجلسي الشعب والشورى في أواخر العام نفسه.

وجاءت الانتخابات الرئاسية بمرحلتيها لتثبت أن شعبية التيار الإسلامي والإخوان على رأسه لاتزال كبيرة، فاز المرشح الإخواني بمنصب رئيس الجمهورية، وخسر المرشح العسكري.. إذن فقد حازت «الفزاعة» ثقة المصريين.

إن تخليص مصر من حكم ضباط الجيش على يد الرئيس المنتخب، هو أهم أحداث مصر المعاصرة من زمن محمد علي» وحتى اليوم.

قرض تركي لمصر بقيمة مليار دولار واستثمارات بمليار آخر 

وقعت مصر الأحد الماضي على اتفاق مع تركيا حصلت بموجبه على قرض بقيمة مليار دولار، يمثل نصف المساعدات التي وعدت أنقرة بتقديمها للقاهرة أوائل شهر سبتمبر الماضي.

وقال وزير المالية المصري ممتاز السعيد: تمت الموافقة خلال مباحثات الرئيس محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على التوقيع على قرض بمليار دولار من تركيا»، وأضاف: «القرض يأتي ضمن حزمة المساعدات التي أعلنت عنها تركيا قبل أسبوعين لمصر وهي قرض بملياري دولار، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط».

وقالت الوكالة: إن «د. مرسي» وقع الاتفاق مع «أردوغان» بعد أن ألقى كلمة أمام مؤتمر حزب العدالة والتنمية» التركي الحاكم، أشاد فيها بتأييد أنقرة السريع للثورة المصرية التي أطاحت بسلفه «حسنى مبارك».

وأوضح د. ياسر علي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن فائدة هذا القرض لا تزيد على ١»، وأن المليار دولار الآخر سيكون في صورة استثمارات تركية في مصر وشراكة في مشروعات البنية التحتية.

وكان الرئيس المصري قد وصل إلى تركيا يوم الأحد الماضي في زيارة ليوم واحد فقط، التقى خلالها بعدد من المسؤولين الأتراك، وألقى كلمة أمام مؤتمر حزب العدالة والتنمية» التركي الحاكم، وناقش خلالها عددا من الملفات، ومن بينها دعم الاقتصاد المصري، حيث يرى محللون أن الرئيس «مرسي» وحزب الحرية والعدالة» يدرسون خطوات الحزب التركي الحاكم لبناء قوة اقتصادية إقليمية.

الرابط المختصر :